﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


الفصل السادس: السبب الرئيس في عدم نصر الله للمسلمين على أعدائهم.

الفصل السادس: السبب الرئيس في عدم نصر الله للمسلمين على أعدائهم.

يجب أن يعلم الصليبيون واليهود وكل من ظاهرهم على الإسلام والمسلمين جميعاً، أن السبب في احتلالهم لبلدان المسلمين، وإنزال الإهانات بهم، ليس هو قوتهم المادية التي يملكون فقط وإن كانوا متفوقين فيها، وإنما سبب ذلك الحقيقي هو تفرق المسلمين، واختلافاتهم، وبعدهم عن تطبيق شرع الله، الذي يأمرهم بالاعتصام بحبله، والأخذ بأسباب النصر على أعدائهم.
وهذا السبب سيزول بإذن الله، وسيجد أعداء المسلمين، بعد زواله، القصاص الإلهي العادل: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(194)}[1].
لأن المسلمين سيجتمعون على كلمة الحق التي أمرهم الله بها، عندما يجدون من يرفع لهم راية الاعتصام بحبل الله، ويقودهم إلى رضاه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)}[2].
وسيعدون العدة التي أمرهم الله بها، ليرهبوا بها أعداءهم، فتجعل هؤلاء الأعداء يجنحون للسلم، بدلاً من الظلم والعدوان: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)}[3].
وإنا لندعو عقلاء القوم في الدول الغربية، أن يفكروا في علاقات أجيالهم بهذه الأمة، التي لا يمكن أن تبقى على هذه الحال المزرية؛ لأن إسلامها باق إلى يوم الدين، بقوته وحيويته، وما رجع إليه أهله في يوم من الأيام، إلا نصرهم ربهم ومنحهم من العزة والكرامة، مما يجعلهم قادة للبشرية، فهم باقون ما بقي دينهم، وهم لا يترددون في طلب الموت لتحيى أجيالهم على أساس دينهم، عزيزة الجانب، آبية الضيم، وما يجري في فلسطين والعراق وأفغانستان، خير شاهد لمن له قلب، أو ألقى السمع، وهو شهيد.
ولقد كانت الإدارة الأمريكية، عازمة عزماً جازماً على احتلال بلدان أخرى مجاورة للعراق، بعد أن تتم لها السيطرة على العراق، ولا زالت تحلم بذلك. ولكن رجال الجهاد في سبيل الله في كل البلدان الإسلامية، سيحطمون كبرياءها بالعمليات الاستشهادية، التي يدفعون بها المعتدين على بلدانهم ودينهم وعرضهم ومالهم.
وإذا فكرت هذه الحكومة الصليبية الصهيونية، في احتلال بلدان أخرى غير العراق، فستفتح بذلك على نفسها أبواباً يلج منها المجاهدون في كل بلد إسلامي؛ لأن حراسة الحدود التي توجد الآن في فلسطين والعراق وأفغانستان، عن طريق الدول المجاورة، ستنتهي بعد احتلال أي بلد مجاور، وستصبح الدول المحتلة أرضاً مفتوحة، جبالاً وودياناً وشعاباً وصحارى، لا يدري العدو المحتل من أين يأتيه الموت، حيث يلتقي في تلك الأرض أسود الله، متعاونين منظمين من كل تلك البلدان، التي محيت حدودها المصطنعة.. وسيجد الأمريكان واليهود أنفسهم أمام هجمات لا قبل لهم بها، من قوم يحبون الموت أشد من حب عدوهم للحياة.
رب ضارة نافعة!:
لقد أنزل الأعداء بالمسلمين أشد الأضرار، وأوقعوا بهم أفدح الأخطار، كما هو واضح في البلدان الإسلامية التي احتلوها احتلالاً مباشراً، أو عن طريق عملائهم، بدعمهم المادي والسياسي والدبلوماسي، وتعرَّض الإسلام لعدوان سافر منهم، ليس بالسلاح فقط، بل بالهجوم على كتاب الله، وعلى جناب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولكن ذلك العدوان، وتلك الحرب السافرة الشاملة، كشفت للمسلمين في كل أنحاء الأرض ما كان خافياً على كثير منهم، من ادعاء أهل الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وذيلها المملكة المتحدة، من دعوتهم إلى حقوق الإنسان، ودعم الديمقراطية، والوقوف ضد الاستبداد ـ الدكتاتورية ـ ونشر العدالة والمساواة، وظهرت وجوههم القبيحة الأصيلة في قبحها للمسلمين وللعالم كله.
فقد اعتدوا على الإنسان، وأجبروه على التخلي عن اعتقاده، أليسوا يحاربون أي دولة تعلن نيتها لتطبيق الشريعة كما هو الحال في السودان[راجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي:
http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=sibaq&p]
؟!
أليسوا يقتلون الآلاف من بني البشر في العراق وأفغانستان والصومال؟
أليست معتقلات غوانتنامو وسجن أبي غريب، والمعتقلات السرية في كثير من البلدان، ومنها بعض الدول الأوربية شاهدة على كذب القوم ودعاواهم في رعاية حقوق الإنسان؟!
أليسوا وقفوا ضد الديمقراطية عندما فازت حركة حماس في الانتخابات؟!
أليسوا يدعمون الدولة اليهودية المحتلة، ضد الشعب الفلسطيني، ولا يكترثون بكل ما يعانيه من ظلم وعدوان من اليهود؟!
أليسوا يقومون بقتل أهل السنة في العراق، ويقرون ما يتعرضون له من مظالم من قبل أعدائهم؟!
لا نستطيع أن نعدد جرائمهم، التي تخالف مخالفة صريحة ما يعلنونه من مبادئ وقيم، فقد فضحهم الله تعالى وأبان عوارهم على حقيقتهم.. كما فضح حلفاءهم الذين كانوا قبل هذا العدوان الجديد يرفعون شأنهم، ويدعون المسلمين للاقتداء بهم في كل صغيرة وكبيرة، ويتهمون المسلمين بأن سبب تأخرهم هو تمسكهم بأصول دينهم، وتعصبهم لها، وعدم الاقتداء بعواصم النور في الغرب، نعم فضح الله المعتدين، وحلفاءهم الذي ظهروا على حقيقتهم، فلم يعودوا يخفون على أحد في البلدان الإسلامية[راجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي:
http://al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=a5_hadath&p.]
.
أمران آخران مما نفع الله بهما الإسلام:
الأمر الأول: أن كثيراً من الناس في البلدان الغربية، تنبهوا لشيء لم يكن غالبهم يأبهون به، ولا يسأل غالبهم عنه، وهو الإسلام، الذي أخذوا يبحثون عنه، ويلتمسون للاطلاع عليه الكتب المترجمة عنه، والمطبوعات، وعلى رأسها ترجمة معاني القرآن الكريم، وغيره، حتى نفدت من المكتبات، ودخل كثير من أهل الغرب في الإسلام، الذين تتعمد وسائل الإعلام الغربية التعتيم عليهم.
الأمر الثاني: أن كثيراً من المسلمين الغافلين عن دينهم العظيم، تنبهوا له، ورجعوا إليه، بعد أن انتشر العدوان السافر عليه، وعلى كتابه، ورسوله صلى الله عليه و سلم.
ولقد كنا قبل ذلك، نرى غالب حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزوار، من كبار السن، أو من متوسطي الأعمار، وكثير منهم لا يصطحبون صغارهم من الأطفال ذكوراً وإناثاً، ولكنا اليوم نرى الحاج وهو يحمل أطفاله، أو يقودهم للطواف ببيت الله، وأداء المناسك، وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم.
ولقد شدَّتني ظاهرة كثرة صغار السن من أبناء المسلمين، الذين يرتادون مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم، ويسابقون الشيوخ إلى الروضة الشريفة للصلاة فيها، وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه و سلم وصاحبيه.
وأصبح الآباء من أهل مكة والمدينة، ومن خارجهما يصطحبون أبناءهم إلى المسجدين، فترى الرجل ومعه عدد من أولاده، يقلون ويكثرون، وهم بجانبه يتلون كتاب الله كما يتلو، ويصلون كما يصلي.
وإن هذه الظاهرة لتبشر بخير، وتجعلنا نتفاءل بها كثيراً؛ لأن هذا الجيل الذي سينقرض، سيخلفه جيل أكثر منه التزاماً بالإسلام بإذن الله، وأكثر وعياً بزمانه، وما فيه من الأصدقاء والأعداء.
وإن ما أشعر به من تفاؤل، وأحس به في نفسي من بُشريات، يصعب على كثير من الناس الذين يزنون الأمور بموازين مادية تصورها وتصديقها، ولندع ذلك للأجيال القادمة، التي نرجو الله تعالى أن تراه حقيقة واقعة في الأرض.
ولكني أحث وألح على الأسر الإسلامية، أن يهتموا بتربية أبنائهم على هذا الدين، وتوعيتهم بما فيه من الخير العظيم لمن تمسك به، ومحاولة ربطهم بالمساجد، وبالعلماء وطلاب العلم الصالحين وصحبتهم، ليصقلوهم بالعلم والتزكية والعبادة والسلوك، حتى ولو كان هؤلاء الأبناء يدرسون في مدارس ومعاهد وكليات متخصصة، في غير الدراسات الإسلامية.
ويجب توعيتهم بمخاطر أعدائهم، وما يجب عليهم من مقاومتهم، سواء في الأفكار المخالفة للإسلام، أو في عدوانهم على بلدانهم، فإن جهاد الدفع فرض عين على أهل البلد كلهم..

1 - البقرة
2 - آل عمران
3 - الأنفال
4 - راجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي: http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=sibaq&p
5 - راجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي: http://al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=a5_hadath&p.



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10473467

عداد الصفحات العام

813

عداد الصفحات اليومي