﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


الفصل الخامس: وقل اعملوا!.

الفصل الخامس: وقل اعملوا!.

نعم إن الله تعالى وعد المؤمنين بالنصر، وبشرهم بأن دينهم سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهو تعالى يُحَوِّل مِحَنَهم إلى مِنَح، ويجعل أسراهم وعبيدهم سادة، ويجعل المعتدين على بلادهم يخرجون منها يجرون أذيال الهزيمة.
ولكن ذلك الوعد وتلك البشرى وتلك المنح وتلك السيادة لا تهبط عليهم من السماء بدون سبب منهم، فلله تعالى سنن كونية طبيعية وسنن شرعية.
ووعْدُ الله سبحانه عباده المؤمنين بنصره وعزته ودفعُ عدوان أعدائهم عنهم، مرتبط بما يقدمونه من طاعة وعمل، فإذا طبقوا سننه الشرعية استحقوا منه ـ تفضلاً ورحمة ـ ما وعدهم به من سنته الكونية.
وإذا عصوه وخالفوا أمره، ولم يطبقوا دينه، عاقبهم على ذلك وأدال عليهم أعداءهم.
ولو كان الله تعالى ناصراً أحداً بدون عمل، لكان الأولى به رسله الكرام، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الذي لم يفتأ داعياً مجاهداً في سبيل الله، ونال من الأذى والمحن هو وأصحابه ما نالوا، ثم كانت العاقبة لهم.
وعندما خالف بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم أمره في غزوة أحد ورسولهم يقودهم في المعركة، عاقبهم الله تعالى بإدالة عدوهم عليهم، بعد أن منحهم النصر عليهم في أول الأمر.
ولما سألوا متعجبين؛ كيف يحصل لهم ذلك؟ وهم المؤمنون، وبينهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الذي لم ينج من عدوان قريش، حتى سال الدم من جسمه الشريف، أجابهم الله تعالى على سؤالهم وتعجبهم بأنهم هم السبب في ما أصابهم.
قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[1].
فهل ننتظر من الله نصرَه، ونحن نصر على الاستمرار في معصيته؟ وهل ننتظر من الله نصره، ونحن نتنازع ونختلف في ما بيننا تنازعاً يؤدي إلى ما حذرنا الله منه، وهو الفشل؟
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[2].
وهل ننتظر من الله نصره، ونحن قاعدون عن إعداد القوة الذي أمرنا الله تعالى به، لنرهب به عدونا وعدوه؟
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}[ الآية من سورة 5 (60)، وراجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي:
http://al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=a5_general&p.]
.
والقوة المأمور بها شاملة لكل قوة في كل عصر بما يحقق الهدف من هذا الأمر، وهو إرهاب أعداء هذه الأمة الذين يعتدون على ضرورات حياتها، من الدين والنفس والنسل والعقل والمال.
إنها تشمل القوة الإيمانية والقوة الاجتماعية، والقوة السياسية والقوة الدبلوماسية والقوة الإدارية، والقوة المالية والقوة الاقتصادية والقوة التجارية، والقوة العلمية الشاملة لكل علم مفيد، والقوة الصناعية، والقوة العسكرية الشاملة لتدريب الرجال على كل ما يجعلهم يتفوقون على عدوهم، ولصنع السلاح الذي يفوق سلاح العدو أو يساويه. وهذا ما فهمه أعداء الإسلام والمسلمين من هذا الدين، وهو الذي جعلهم يحملون على هذه الأمة حملاتهم الظالمة، في جميع العصور، ضد تحقيق المسلمين هذه القوة التي تمكنهم من السيادة في الأرض، وتدفع عنهم عدوان المعتدين[4].
ولهذا نراهم يحاربون المصطلحات الإسلامية ويجعلونها هدفاً لحربهم وعدوانهم، كالجهاد في سبيل الله، الذي أطلق عليه اليهود "الإرهاب" كما في كتاب رئيس وزرائهم الأسبق "نتنياهو": "استئصال الإرهاب" وحرَّضوا الإدارة الأمريكية النصرانية الصليبية على المسلمين، فاحتلوا ديارهم وأزهقوا أرواحهم، ونهبوا خيراتهم، وحاربوا دينهم ومؤسساتهم الخيرية، واعتقلوا شبابهم، واغتالوا قادتهم.
وصمَّموا على نشر الفساد في بلدانهم، وعلى إجبارهم على تغيير مناهجهم وأنظمتهم وقوانينهم، بحجَّة محاربة الإرهاب الذي لا يبعد أن يكون اليهود وأعوانهم قد رتبوا سببه البارز، وهو حدث نيويورك.
وتلقف هذا المصطلح منهم ببغاوات الإعلاميين في الشعوب الإسلامية وبخاصة العربية منها، فأصبح هذا المصطلح يدور على ألسنتهم وتتقيؤه أقلامهم وتطفح به صحفهم، وتدوي به فضائياتهم، حيث يطلقونه على الجهاد في سبيل الله الذي يقوم به الفلسطينيون دفاعاً عن أنفسهم ودينهم وبلادهم، ويقوم به العراقيون ضد احتلال العدو لبلادهم، والأفغان ضد حلف الناتو الذي يحاول استئصال دينهم في أرضهم، والفلبينيون الذين سلم أرضهم الأمريكيون لإخوانهم لصليبيين هناك، في الحرب العالمية الثانية، ولا زالت أمريكا تدرب الجيش الفلبيني وتمده بالسلاح، للقضاء على المسلمين في داخل ديارهم.
إن اليهود وأعوانهم في الغرب، يصنعون المصطلحات المناسبة لهم في كل مرحلة من المراحل التي يعدون فيها العدة لحرب الإسلام والمسلمين: الأصولية... الإرهاب... الشرق أوسطية... الشرق الأوسط الجديد... الشرق الأوسط الكبير... الحرية... حرية المرأة... أسلحة الدمار الشامل... المساواة... الإصلاح و الإصلاحيون... تطوير مناهج التعليم...
فتسارع الأبواق الإعلامية بتكرار تلك المصطلحات الحق منها الذي أريد به الباطل، والباطل بذاته، وتسير في ركاب أولئك الأعداء لتحقق أهدافهم في بلدان الأمة الإسلامية.
إن حرب اليهود والنصارى الصليبيين لما سموه بالإرهاب، إنما قصدوا به حرب الجهاد الذي لا يمكن أن تبقى للمسلمين سيادة حقيقية على بلدانهم إلا به، ولا يمكن للأعداء السيطرة على المسلمين إلا بتركهم له، ولهذا ضغطوا ولا زالوا يضغطون على حكومات الشعوب الإسلامية، وبخاصة العربية، لحذف نصوص الجهاد وأحكامه؛ لأنهم عرفوا معنى قول الله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ... (60)} [5].
وإذا وُجد من المسلمين من يحرف معنى الجهاد أو الإرهاب الشرعي، ويفسرهما تفسيراً خاطئاً، ويبني على تفسيره الخاطئ تصرفات غير صحيحة، فلا يسوِّغ ذلك للمسلمين الهزيمة والاستسلام أمام الحملات الظالمة، ممن يريدون استعبادهم بإبعادهم عما فيه عزتهم وقوتهم.
وكذلك مصطلح "أسلحة الدمار الشامل" و"السلاح النووي" الذي جعله اليهود وأعوانهم متكأ للقضاء على قوة المسلمين التي يدفعون بها عن أنفسهم عدوان اليهود عليهم في عقر دارهم.
هذا السلاح الذي امتلأت به خزائن اليهود في الأرض المحتلة المباركة، ويهددون به الشعوب الإسلامية، استسلمنا لهم بأنه خطر ولا تجوز لنا حيازته ووقَّعنا على حظره على أنفسنا، لينفرد به عدونا، وتنقلب الحقيقة الشرعية والكونية علينا، فيصبحون هم يرهبوننا ويملون علينا إرادتهم في كل ما يريدون منا، وتنقلب الآية من معناها الذي أراده الله لنا، {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)} [5]. فأصبحنا تحن نجنح للسلم[7] للعدو، وهو يأبى جنوحنا إلا بالخضوع لشروطه وهيمنته!
وما كان توريط العراق في الحربين الخليجيتين، وما تبعهما من احتلال اليهود والنصارى له، إلا أحد الأهداف التي يريدون تحقيقها في البلدان الإسلامية، ومنها القضاء على قوة المسلمين وتفوق اليهود عليهم.
ولا زال الإسلام ثابتاً يستعصي على أعدائه:
ومع هذا العدوان المستمر، على الإسلام والمسلمين، من أعداء أقوياء عَدَداً وعُدَداً، ممن يختلفون فيما بينهم بحسب مصالحهم، ولكنهم يجتمعون على حرب هذا الدين، ومع ضعف المسلمين الإيماني والمادي، وتنازعهم الشديد، الذي كان من أهم أسباب فشلهم، وخضوعهم لأعدائهم، مع ذلك كله.. لا زال الإسلام ثابتاً ثبات الجبال الرواسي، لا تزعزعه عواصف اليهود والنصارى الصليبيين والوثنيين في مشارق الأرض ومغاربها.
لا زال هذا الدين عصيَّاً على أعدائه لا تلين له قناة، ولا تُنكس له راية، مرجع أهله محفوظ، بحفظ الله له كما سبق: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}[8].
{لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)}[9].
يحاول أعداؤه أن ينطحوا صخرته بقرونهم الفولاذية، المسندة بمبادئهم الهدَّامة، وسياساتهم الماكرة، وإعلامهم المضلِّل، وسلاحهم الفتَّاك، وجيوشهم الجرَّارة، واقتصادهم المدمِّر، وأموالهم المرصدة لحربه، فتتحطم تلك القرون ـ في كل القرون ـ المسندة بذلك كله، على صخرة هذا الدين العظيم؛ لأنه دين الله الحق، الذي يحمل قوة بقائه وثباته في ذاته، حيث لم يبق في الأرض دين حق سواه.
كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليوهنها
فَلَمْ يَضِرْهَا وَأوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ

فتكون عاقبتهم الحسرة في الدنيا على ما أنفقوا من أموال، وما فقدوا بسبب عدوانهم من رجال، ومآلهم في الآخرة أن يحشروا إلى جهنم وبئس المآل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)}[5].

1 - آل عمران : 165
2 - الأنفال : 46
3 - الآية من سورة الأنفال (60)، وراجع موقع الروضة الإسلامي، على الرابط التالي: http://al-rawdah.net/r.php?sub0=rahalat&sub1=a5_general&p.
4 - راجع كتابنا الجهاد في سبيل الله، حقيقته وغايته.
5 - الأنفال
6 - الأنفال
7 - الإستسلام
8 - الحجر
9 - فصلت
10 - الأنفال



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10473414

عداد الصفحات العام

760

عداد الصفحات اليومي