﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


والله من ورائهم محيط:

والله من ورائهم محيط:
وفي ما مضى من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم، وما سجله التاريخ منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، دلالةً واضحة أن هذا الدين الذي سماه اليهود والصليبيون الجدد بـ"العدو الأخضر" قد استعصى على جميع أعدائه الذين حاربوه وظنوا أنهم قادرون على محوه واستئصال أهله من الأرض.
وما ذلك إلا تحقيق لوعد الله في كتابه، ووعد رسوله صلى الله عليه و سلم في سنته، أن هذا الدين سيبقى ما بقيت الدنيا، وأن أهله سيبقون ما بقي دينهم، منصورين على أعدائهم ما نصروا دينهم، وأعدوا لنصره عدتهم.
كما قال تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)}[1].
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}[2].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[3].
هذا وعد حق من الله تعالى، لا يمكن أبداً أن يتخلف إلا إذا تخلف المسلمون عن نصر دينهم، فجواب الشرط {ينصُرْكُمْ} لا يتحقق إلا إذا وجد شرطه: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ}.
وأي جيل من أجيال المسلمين، تقاعس عن حمل الإسلام وحمايته والدعوة إليه والجهاد في سبيل الله، لرفع رايته، سيستبدل الله به غيره، كما سبق.
فليعلم أعداء الإسلام من جميع الأديان، أنهم مهما أعدوا لحربه من عدة، ومهما أشعلوا من نار الحرب ضد أهله، ومهما أنفقوا من أموال في هذا السبيل، أن العاقبة ستكون لهذا الدين، وأن عاقبة أعدائه كلهم هي الحسرة والندامة والخذلان...
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}[4].
وقال تعالى عن اليهود الذين يستعينون اليوم على المسلمين بالصليبيين الجدد، ويحتلون أرضهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويقتلونهم: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[5].
ولقد بشَّر الرسول صلى الله عليه و سلم أمته، ببقاء من يحمل هذا الدين ويدعو إليه ويجاهد أعداءه إلى أن تقوم الساعة، فقد روى المغيرة بن شعبة عنه صلى الله عليه و سلم، أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون))[ صحيح البخاري (6/2667) رقم (6881) وصحيح مسلم (3/1523).].
وبشَّر صلى الله عليه و سلم، هذه الأمة أنها هي التي ستقاتل الدجال في آخر الزمان.
كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قَال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال))[ الحاكم في المستدرك، (2/81) رقم (2392) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".].
وبشَّر صلى الله عليه و سلم هذه الأمة في حديث عظيم، أن مُلكها سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنها ستملك ملكاً عظيماً من القوة المالية، وهي من أسس القوة الشاملة، وأن الله تعالى لا يهلكها بالجدب، ولا يسلط عليها عدواً يستبيح أرضها استباحة شمول واستئصال، ولو اجتمع عليهم هذا العدو من أقطار الدنيا كلها.
فروى ثوبان رضي الله عنه، قال: قَال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض.. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم.. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها ـ أو قال من بين أقطارها ـ حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً))[ صحيح مسلم (4/2215 ).]. قال النووي رحمه الله: "قوله صلى الله عليه و سلم: «فيستبيح بيضتهم» أي جماعتهم وأصلهم، والبيضة أيضاً العز والملك"[ شرحه على صحيح مسلم: (18/12) دار الفكر.].
وبشَّرنا صلى الله عليه و سلم، أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهو يعني أن الشمس لا تشرق ولا تغيب في جميع بقاع الأرض، إلا ولهذا الدين فيها وجود، وأن الإسلام سيصل إلى أهل المدن والحضر، وإلى أهل البوادي والوبر.
فقد روى تميم الداري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر...)) [مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/103) ومجمع الزوائد (6/14) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".].
ولقد وصلت دولة الإسلام في العصور الأولى إلى كثير من أقطار الأرض، من حدود الصين شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، بل وصلت إلى الأندلس في القارة الأوربية، وكانت البحار والمحيطات والأنهار التي يؤمها الناس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ولكنَّها اليوم مع تعانيه هذه الأمة من ضعف وتنازع وفشل، ومن تداعي أعدائها عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها، نرى تباشير انتشار هذا الدين في أقطار الأرض، فلا يكاد بلد من البلدان في جميع القارات، يخلو من المسلمين. يعرف ذلك من تنقل في تلك البلدان، بل أصبح غالب الناس يعرفون ذلك عن طريق وسائل الإعلام في كثير من المناسبات.
وإن كثيراً من الكوارث والمحن التي تنزل اليوم بالمسلمين في كل أنحاء الأرض، لهي بإذن الله، رسائل منبهة للناس إلى هذا الدين والبحث عنه، لتقوم عليهم به الحجة، فيحيى من حيِيَ بالدخول فيه عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.
فلم يكن عند كثير من الناس من الحوافز ما يدعوهم إلى البحث عن حقيقة الإسلام والسؤال عنه أو عن القرآن أو الرسول صلى الله عليه و سلم، بل كانوا يسمعون من وسائل الإعلام الغربية ومراكز البحث والمستشرقين وزعماء والكنائس والجامعات، ما يشوه الإسلام وينفر منه، وكانوا مقتنعين بذلك التشويه، ولا يرون أنفسهم في حاجة إلى البحث عن دين ناله من التشويه والتنفير ما ناله. ولكن بعض الأحداث كانت تنبه بعضهم، فيبدأ بالبحث عن الإسلام، ويدرسه ثم يدخل فيه.
ومن الأمثلة التي أذكرها في ذلك، أنني كنت أسأل بعض الأوربيين الذين دخلوا في الإسلام: متى سمعت عن الإسلام وما سبب إسلامك؟
فيذكرون أن الذي لفت نظرهم إلى البحث عن الإسلام والقراءة عنه والدخول فيه، هو سنة 1967م أو قطع البترول سنة 1973م، أو الحرب التي نشبت بين إيران والعراق سنة 1979م.
ولقد سمعنا ما حصل من بحث الناس في الغرب عن الكتب المترجمة عن الإسلام ونفادها في فترة قصيرة من الزمن، بعد أحداث نيويورك وواشنطن، في 11 سبتمبر من عام 2001م ودخول كثير منهم في الإسلام، على رغم ما في تلك الحادثة من مصائب جرتها على الأمة الإسلامية، ولا زلنا نتجرع غصصها إلى الآن في جميع الأقطار، وما الحرب الشعواء التي تشنها الإدارة الأمريكية وأعوانها من دول الغرب، على الإسلام والمسلمين في بلدانهم إلا محاولة لوضع السدود أمام انتشار هذا الدين في عمق بلدانهم التي تنتشر فيها مآذن المساجد التي تبنى على أنقاض الكنائس الكاسدة المقفرة من روادها من النصارى.
1 - الصافات
2 - غافر : 51
3 - محمد : 7
4 - الأنفال : 36
5 - المائدة : 64
6 - صحيح البخاري (6/2667) رقم (6881) وصحيح مسلم (3/1523).
7 - الحاكم في المستدرك، (2/81) رقم (2392) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
8 - صحيح مسلم (4/2215 ).
9 - شرحه على صحيح مسلم: (18/12) دار الفكر.
10 - مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/103) ومجمع الزوائد (6/14) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10473485

عداد الصفحات العام

831

عداد الصفحات اليومي