﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


موقف المسلمين المشروع من أهل الكتاب:

موقف المسلمين المشروع من أهل الكتاب:
وقد شرع الله تعالى للمسلمين موقفين مع أهل الكتاب:
الموقف الأول: مع من لم يعتدِ منهم على المسلمين، ولم يظلمهم، بل سالمهم وعاملهم بالعدل، وهؤلاء شرع الله للمسلمين أن يجادلوهم ويحاوروهم، بالبرهان واللطف واللين، وعدم الغلظة والشدة عليهم؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى دخولهم في الإسلام، أو الكف عن العدوان على المسلمين.
الموقف الثاني: مع من اعتدى عليهم وظلمهم: فقد استثنى تعالى من تلك المعاملة اللطيفة مع المسالمين، الظالمين المعتدين منهم على المسلمين، فهؤلاء تأبى طبيعتهم الجدال الذي يؤدي إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل، ولا يرضون إلا بتخلي المسلمين عن دينهم الحق، أو إذلالهم وطمس هويتهم بالقوة.
فهؤلاء لا تنفع معهم إلا القوة التي تردعهم، وهو الجهاد في سبيل الله، الذي أوجب الله على المسلمين أن يعدوا عدتهم له، في كل زمان بما يناسبه.. كما قال تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)}[1].
والمراد بـ{الَّذِينَ ظَلَمُوا} هنا ما ذكره ابن جرير الطبري رحمه الله، بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسيره، من أن المراد به ظلم أهلِ الكتاب أهلَ الإسلام، بنصب الحرب لهم، والامتناع عن دفع الجزية لهم، ولا يفهم من ذلك أن أهل الكتاب غير المحاربين ليسوا ظالمين، بل الظلم لازم لهم ما لم يدخلوا في دين الإسلام.
ولكن الظلم ظلمان: ظلم لازم لهم، وهو ظلمهم لأنفسهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه و سلم ، وظلم متعدٍّ وهو ظلمهم للمسلمين بمحاربتهم.
فأصحاب الظلم اللازم يجادلون بالتي هي أحسن، ولا يغلظ عليهم في القول، ولا يقاتلون على نفس ظلمهم لأنفسهم.
وأصحاب الظلم المتعدي، يغلظ عليهم ويقاتلون عليه؛ لأنه لا توجد وسيلة أخرى تردعهم سوى ذلك.
فقال ابن جرير رحمه الله: "وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: عَنَى بقوله {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}: إلاَّ الذين امتنعوا من أداء الـجزية، ونصبوا دونها الـحرب. فإن قال قائل: أو غير ظالـم من أهل الكتاب، إلاَّ من لـم يؤدّ الـجزية؟ قـيـل: إن جميعهم وإن كانوا لأنفسهم بكفرهم بـالله، وتكذيبهم رسوله مـحمداً صلى الله عليه و سلم، ظَلَـمة، فإنه لـم يعن بقوله إلاَّ الَّذِينَ ظَلَـمُوا مِنْهُمْ ظُلْـمَ أنفسهم. وإنـما عنى به: إلاَّ الذين ظلـموا منهم أهل الإيـمان بـالله ورسوله مـحمد صلى الله عليه و سلم، فإن أولئك جادلوهم بـالقتال[جامع البيان في تأويل آي القرآن (21/2).].
وهذا ما رجحه القرطبي رحمه الله، حيث قال: "اختلف العلماء في قوله تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ..} فقال مجاهد: هي محكمة. فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، على معنى الدعاء لهم إلى الله ? والتنبيه على حججه وآياته، رجاء إجابتهم إلى الإيمان، لا على طريق الإغلاظ و المخاشنة، وقوله على هذا: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} معناه ظلموكم وإلا فكلهم ظلمة على الإطلاق"..
ثم ذكر قول من رأى أن الآية منسوخة بآيات القتال التي يسمونها "آية السيف" ورجح عدم النسخ، كما قال مجاهد، فقال: "وقول مجاهد حسن؛ لأن أحكام الله ?، لا يقال فيها: إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر أو حجة من معقول. واختار هذا القول بن العربي"[ الجامع لأحكام القرآن (13/350).].
1 - العنكبوت
2 - جامع البيان في تأويل آي القرآن (21/2).
3 - الجامع لأحكام القرآن (13/350).



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10473420

عداد الصفحات العام

766

عداد الصفحات اليومي