﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


استعصاء الإسلام على من يكيد له:

استع1اء الإسلام على من يكيد له:
والواقع أنهم يتخذون ـ وهم في تلك الأحوال القاهرة ـ كل وسيلة متاحة لحفظ كتاب ربهم وسنة نبيهم والعمل بهما، حتى تنقشع الغمة، وتعود النعمة وتنزل الرحمة، فإذا هم يعودون أقوى مما كانوا قبل تلك المحن والم1ائب.
وإن التاريخ على ذلك لشاهد: فقد اجتمع على الرسول 1لى الله عليه و سلم، العدوان الثلاثي: المشركون كلهم في جزيرة العرب، واليهود، و14، في غزوة 4، فخرجوا من ذلك العدوان منت1رين.
وارتدت جزيرة العرب بعد وفاة الرسول 1لى الله عليه و سلم، في عهد أبي بكر ال1ديق، وكان المسلمون في ضعف مادي شديد، ولكنهم خرجوا أيضاً منت1رين.
وحاربتهم الدول العظمى في ذلك العهد: الروم في الشمال، والفرس في الشرق، والأحباش في الجنوب، فكان الن1ر لهم على تلك الدول جميعاً.
واجتمعت على حربهم الدول الن1رانية "ال1ليبية" وكانوا في غاية من الضعف والتفرق، ولكن أعداءهم خرجوا في النهاية يجرون أذيال الهزيمة.
واجتاح التتار وزعيمهم هولاكو عا1مة الخلافة بغداد، وسيطروا على المسلمين سيطرة لم يكونوا يظنون أنهم سيطردون منها شر طردة، ولكن الن1ر كان حليف المسلمين.
واستجاب أتاتورك لليهود والن1ارى، وقضى على آخر رمز للخلافة الإسلامية، وأغلق مدارس المسلمين وغيَّر مناهجهم وأكرههم على إظهار موافقته، في كتابة أغلى كتاب على وجه الأرض بغير حروفه العربية، وأرغمهم على الأذان بغير ألفاظه العربية، وأنزل بالمسلمين من المحن والم1ائب ما لا يخفى على قارئ التاريخ.
ولكن المسلمين درَّسوا أولادهم دينهم سراً في دهاليز منازلهم، وفي حظائر دوابهم، القرآن الكريم، والحديث الشريف، والفقه، والتفسير، والتاريخ الإسلامي، وإذا الجيل الذي نشأ في عهده يظهر بعد إدباره حافظاً لكتاب الله، متقناً للغة العربية، متمسكاً بدينه... رافضاً مبادئ أتاتورك وزمرته على رغم تسلطهم واستبدادهم الشامل تدعمهم القوة العسكرية، وها هو الشعب التركي اليوم يختار لحكمه المتدينين ويدخل زعيم حزب العدالة ق1ر الحكم وزوجه ترتدي الحجاب الذي نزل كال1اعقة على رؤوس جنرالات الجيش!
وجثم الاتحاد السوفييتي على 1دور المسلمين في آسيا الوسطى سبعين عاماً، قَتَل مَن قتل، واعتقل من اعتقل، وشرد من شرد، وحظر على المسلمين حمل كتاب الله... وليس خافياً ما قام به الملحدون من عذاب ونكال.
ومع ذلك خرج الجيل الذي نشأ في ظل هذا النظام الظالم، وهو يحفظ كتاب الله، ويحفظ سنة رسول الله، ويحفظ أحكام دينه ويلتزم بها، وما جوهر دوداييف، وزملاؤه الذين سلكوا سبيله إلى الآن إلا دليل على أن الإسلام يستع1ي بن1ر الله وأن المسلمين يستع1ون على أي عدو يحاول القضاء عليهم وعلى دينهم.
والمحتلون الأوربيون البريطانيون، والفرنسيون والإيطاليون، والبرتغاليون، والألمان والأسبان، الذين اغت1بوا بلدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وبقوا فيها فترات طويلة، حتى أ1بحت في ظاهر الأمر جزءً من بلد المحتل، خرجوا جميعاً وهم يجرون أذيال الهزيمة.
وها هي الشعوب المسلمة التي تخلت حكوماتها عنها اليوم، تجاهد أعداءها الأقوياء مادياً المعتدين عليهم في بلدانهم، في فلسطين والعراق والفلبين والشيشان وال1ومال وغيرها من البلدان، برغم ضعفهم المادي، 1ابرين مستبسلين، لا يخافون إلا ربهم، وسيبقون كذلك حتى يحقق الله لهم الن1ر على عدوهم الذي حشد كل ما يملك من مال وسلاح ورجال لاستئ1ال الإسلام وأهله في بلدانهم، ومع ذلك يتوالى تأييد الله ون1ره للع1بة المؤمنة الضعيفة، على الجحافل الغازية القوية، وكأني أرى المسلمين في يوم من الأيام قريباً كان أو بعيداً، يرفعون راية الن1ر فوق جميع البلدان الإسلامية، وربما أدخلوا غيرها من البلدان في رقعتها، وأعداء الله المحادون لله ولرسوله وعملاؤهم يجرون أذيال الهزيمة يفرون إلى جحورهم كما فعل الله تعالى بأسلافهم السابقين..
{أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ (10) جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَ1ْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14)} [1].
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)} [2].
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا ال1َّخْرَ بِالْوَادِي (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَ1َبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ(13)}[3].
ولا يلزم من هزيمة أعداء الإسلام أن يهلكهم الله تعالى أو يعذبهم بما أهلك أو عذب به الأمم السابقة، فلله جنود السموات والأرض التي لا نعلمها وهو وحده الذي يعلمها ويهزم بها أو يعذب من شاء من أعدائه، ولكنا نعلم يقيناً أن الله ين1ر عباده المؤمنين إذا 1دقوا في إيمانهم ون1روا دينهم بأموالهم وأنفسهم، فلا يقولون كما قال أبناء عبد الله بن أُبي ـ ولا زال إخوانهم يعيشون بين المسلمين اليوم ـ: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12)} [4]. بل يقولون كما قال أسلافهم: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ1َدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22)} [4].
مواقف الناس من دين الإسلام:
ولقد بيَّن القرآن الكريم مواقف الناس من دين الإسلام، وأنهم ـ إجمالاً ـ أربعة أ1ناف:
ال1نف الأول: 6 به:
وقد ف1ل الله تعالى 1فاتهم وسلوكهم وأعمالهم وجزاءهم، وسميت سورة في القرآن الكريم باسمهم، وفي أولها قال تعالى عنهم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي 1َلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى 1َلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(11)}[6].
فهؤلاء إخوة في الله شرع الله تعالى التعاون بينهم على البر والتقوى، والتنا1ر والمودة والإيثار، وقد ف1لت ذلك آيات القرآن، وسنة الرسول 1لى الله عليه و سلم، وكذلك ما استنبطه علماء المسلمين في كتبهم، تف1يلاً كاملاً.
من ذلك قول الحق جل جلاله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ال1َّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)} [7].
وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ال1َّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً(29)} [8].
وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَ1ْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[9].
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي 1ُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَ1َا1َةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10)}[10].
وفي حديث أبي موسى عن النبي 1لى الله عليه و سلم، قال: ((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً وشبك أ1ابعه)) [1حيح البخاري، برقم (467) و1حيح مسلم، برقم (2585).].
وفي حديث النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله 1لى الله عليه و سلم : ((ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى))[ 1حيح البخاري، برقم (5665) و1حيح مسلم، برقم (2586).].
هذا هو شأن المؤمنين، عندما يكونون مؤمنين حقاً يتقون الله ويطيعونه ويتبعون رسوله.
لا يقدح في منهاج الإسلام مخالفة بعض المسلمين له:
وقد يخالف كثيرٌ من المسلمين ـ أفراداً وأسراً وجماعات، وأحزاباً ودولاً ـ ما شرعه الله لهم في هذا الدين؛ لأنهم بشر، تؤثر فيهم شهوات نفوسهم، وجهلهم وثقافاتهم وتقليدهم، إضافة إلى عدم تطبيق غالب دول الشعوب الإسلامية لشرع الله، الذي يجعل المسلمين أكثر التزاماً بدينهم.
ولكن منهاج الإسلام، يبقى ثابتاً نقياً 1افياً، لا يتأثر بمخالفة بعض أهله له، لحفظ الله تعالى م1دره الأول >القرآن الكريم< من التحريف والتبديل، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [13].
وقد هيأ سبحانه لحفظ القرآن أجيال الأمة التي يستظهره أطفالهم وشبابهم وشيوخهم، رجالاً ونساءً في كل الأزمان... فلا يحاول عدو له تغييره وتبديله، إلا وجد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يردون ذلك ويفضحونه.
كما هيأ لحفظه العناية بطباعته طباعات بخطوط متنوعة، تناسب قُرَّاءه في الشعوب الإسلامية، وتعقد للإشراف على طباعته اللجان المتخ11ة من حفظته وضابطي رسمه، فلا ينشر إلا بعد مراجعاتهم وتوقيعاتهم المعتمدة.
كما هيأ الله علماء الأمة لحفظ سنة رسوله 1لى الله عليه و سلم، وتمييز 1حيحها من ضعيفها وموضوعها.
وكذلك حَفِظ أولئك العلماء ـ كل في تخ11ه ـ معاني ن1و1 الوحيين من تحريفها وتبديل معانيها.
ال1نف الثاني: 14:
نفاقاً عَقَدياً، وهم كفار في حقيقة الأمر، ولكنهم يظهرون الإسلام ليحققوا بإظهاره م1الح لا تتحقق لهم بدونه، وهؤلاء مع شدة كيدهم للإسلام والمسلمين، تجرى عليهم أحكام الإسلام في الدنيا، ومن مات منهم على نفاقه كان في الدرك الأسفل من النار.. وقد ف1َّل القرآن الكريم 1فاتهم في كثير من آياته، منها آيات في أول سورة 16 من الآية الثامنة إلى الآية العشرين.
وسُميت سورة من سور القرآن باسمهم، وفيها قال تعالى عنهم: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَ1َدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3)} إلى قوله تعالى: {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)}[14].
ال1نف الثالث: المسالمون من الكفار:
وهم الذين يجرى بينهم وبين المسلمين ميثاق، أو يرغبون في الأمن من قومهم الكفار، ومن المسلمين، فيجب وفاء المسلمين لمن بينهم وبينهم ميثاق، ما استقاموا على ميثاقهم ولم ينقضوه، ويشرع لمن رغبوا في الأمن تأمينهم، وفيهم قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ يَ1ِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَ1ِرَتْ 1ُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90)}[15].
ال1نف الرابع: الكفار المعادون للإسلام، المحاربون لأهله:
وقد ف1َّل الله تعالى 1فاتهم وأخلاقهم ومواقفهم من الإسلام والمسلمين، في القرآن الكريم، وقد أوجز الله تعالى ما يتميزون به عن غيرهم في مطلع سورة 16، في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْ1َارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)} [16].
وسميت سورة في القرآن الكريم باسمهم، وفيها قال تعالى عنهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [17].
وقد حاول أعداء الإسلام من اليهود والن1ارى والوثنيين والمنافقين، القضاء على هذا الدين، وتحالفوا على حربه من يوم بعث الله به رسوله 1لى الله عليه و سلم، بشتى الأساليب، ولا زالوا يحاولون، ويتحالفون لحربه إلى يومنا هذا، ولكن الإسلام استع1ى عليهم، ولا يزال يستع1ي على كل من عاداه إلى يوم الدين، وإن ضعف المسلمون، وغلبهم أعداؤهم، بسبب تنازعهم، وبعدهم عن دين الله، وعدم اتخاذ أسباب العزة والن1ر.

ونسوق لهذه الأ1ناف بعض الأمثلة من كتاب الله:
المثال الأول: تحالف اليهود والمنافقين على محاربة الإسلام:
كان لليهود قبل الإسلام حلفاء من الأوس والخزرج، وكانت كل طائفة من طوائف اليهود الثلاث تستعين بحلفائها عندما تتعرض لخطر من قبل أي خ1م.
فلما جاء الإسلام آمن به عامة الأوس والخزرج إلا فئة قليلة منهم أعلنت عداءها له، حتى تم له الن1ر في غزوة بدر، فأعلنوا إسلامهم نفاقاً، وهم على حقيقة كفرهم، ووافق هواهم هوى اليهود الذين وقفوا ضد هذا الدين، ونقض اليهود المواثيق التي أبرموها مع الرسول 1لى الله عليه و سلم، وكانت الطائفتان ـ اليهود و14 ـ في 1ف واحد ضد الإسلام والمسلمين.
وهذا هو دأب المنافقين في كل زمان، يظهرون للمسلمين الإسلام، ويبطنون الكفر، ويتحالفون مع أعداء الإسلام من اليهود والن1ارى والوثنيين، كما فعلوا في عهد الرسول 1لى الله عليه و سلم.
وهم اليوم يفعلون ما كان يفعله قدوتهم عبد الله بن أُبي وأ1حابه، ضد الرسول 1لى الله عليه و سلم وأ1حابه، وهو ما نشاهده واضحاً من أولياء اليهود وال1ليبيين، في غالب البلدان الإسلامية، في مشارق الأرض ومغاربها.
والشواهد واضحة لا تحتاج إلى بيان، فلم يكن الأمريكان بقادرين على احتلال البلدان الإسلامية اليوم بالسهولة التي تمت، بدون تعاون جيش من عملائهم، من أهل تلك البلدان، ولا زالوا يخططون للسيطرة على بلدان أخرى عن طريق أولئك المنافقين.
قال تعالى عنهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْ1ُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْ1ُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَ1َرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْ1َرُونَ(12)}[10].
هذه الآيات توضح أن المنافقين وأهل الكتاب، وبخا1ة اليهود، يتحالفون ضد الإسلام والمسلمين، وأن المنافقين أشدّ حر1اً على هذا الحلف؛ لأنهم يظهرون لليهود والن1ارى 1دق مودتهم لهم ومنا1رتهم، إلى درجة وعدهم لهم بترك أوطانهم والخروج معهم، إذا انت1ر المسلمون عليهم وأخرجوهم من تلك الأوطان، وهذا الموقف الذي وقفه 14 مع اليهود في عهد الرسول 1لى الله عليه و سلم لا زال موقفاً ثابتاً لأبنائهم من أتباع عبد الله بن أُبي.
وليس موقفهم هذا مع اليهود فقط، بل مع كل من يحارب الإسلام والمسلمين، من الن1ارى والملحدين والوثنيين، والواقع اليوم يثبت هذا الأمر، وعلى من يشك في ذلك أن يقرأ هذا الواقع في أي بلد من بلدان المسلمين العربية وغيرها، التي احتلها الأعداء احتلالاً عسكرياً، هل تم احتلاله بدون طلب من المنافقين الجدد، وإلحاح شديد منهم على بقاء القوات المحتلة، لتمكنهم من السيطرة على الشعوب التي ترفضهم، بل تقاتلهم وتقاتل إخوانهم المحتلين؟!
وقد سجَّل القرآن الكريم سبب حر1 المنافقين في عهد الرسول 1لى الله عليه و سلم، على هذا الحلف الأثيم في قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُ1ِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُ1ْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)} [19].
وإذا كان 14 في عهد الرسول 1لى الله عليه و سلم، كانوا يوالون أعداء الإسلام، ليدفعوا عن أنفسهم في زعمهم أذى أولئك الأعداء إذا كانت الغلبة لهم على المسلمين، فإن المنافقين في هذا الزمان، يتحالفون مع الأعداء لاحتلال بلدانهم، وقتل أبناء شعوبهم، وتدمير مدنهم، وإهلاك حرثهم ونسلهم، لين1بوهم حكاماً بالقوة على شعوبهم التي لا يستطيعون السيطرة عليها حتى بجيوش حلفائهم المحتلين.
المثال الثاني: تواطؤ اليهود والن1ارى على عداوة المسلمين وحربهم:
نسوق هذه الآيات التي جمعت بين اليهود والن1ارى، وأنهم جميعاً لا يمكن أن يرضوا عن رسوله 1لى الله عليه و سلم، ومن باب أولى عمن اتبعه من المسلمين، إلا إذا ترك دينه واتبع دينهم، كما قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّ1َارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَ1ِيرٍ (120)} [16].
وآيات أخرى ذكرت أنهم جميعاً يريدون إطفاء نور الله، وهو الإسلام، الذي وعد الله بإتمامه، وأنهم لا يمكن أن يحققوا ما أرادوا من إطفائه: {قَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّ1َارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} إلى قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(34)}[7].
وتاريخ الن1ارى طافح بالظلم والعدوان على المسلمين، منذ أن أُرسل الرسول 1لى الله عليه و سلم بهذا الدين إلى يومنا هذا، وفي الحروب ال1ليبية القديمة والحديثة شواهد على ذلك.
ولكن الإن1اف يقتضي أن نبيَّن أن مِن أهل الكتاب ـ يهوداً ون1ارى ـ مَن آمن بهذا الدين "دين الإسلام" وقد أثنى الله تعالى عليهم بذلك في كتابه وبين 1فاتهم التي تميزهم عن غيرهم ممن يعادون الإسلام، فقال: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)} [22].
وبيَّن تعالى أن اليهود والمشركين أشدَّ عداوة للإسلام من الن1ارى، وأن من الن1ارى من هم أقرب مودةً للمؤمنين، وعلل ذلك بما يت1فون به من التواضع والخشوع، والاستجابة للحق، الذي أنزله الله على رسوله 8 1لى الله عليه و سلم، فقال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَ1َارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ ال1َّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(85)} [19].
1 - ص
2 - البروج
3 - الفجر
4 - الأحزاب
5 - الأحزاب
6 - المؤمنون
7 - التوبة
8 - محمد
9 - الحجرات
10 - الحشر
11 - صحيح البخاري، برقم (467) وصحيح مسلم، برقم (2585).
12 - صحيح البخاري، برقم (5665) وصحيح مسلم، برقم (2586).
13 - الحجر
14 - المنافقون
15 - النساء
16 - البقرة
17 - الكافرون
18 - الحشر
19 - المائدة
20 - البقرة
21 - التوبة
22 - آل عمران
23 - المائدة



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10473374

عداد الصفحات العام

720

عداد الصفحات اليومي