{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)} [البقرة]
صيغة مقترحة للدعاء على من يعتدي على المسلمين :: مقالات مثبتة عن مصر :: رسالة إلى شباب الإيمان والحكمة في اليمن :: على رصيف البحر الأحمر(كورنيش جدة) :: رحلة ماليزيا/1435هـ/2014م :: 045)رسائل إلى شباب الإيمان والحكمة في اليمن: :: مستقبل الجهاد في فلسطين؟ :: اليهود يدربون الفلسطينيين على الجهاد في سبيل الله! (نسخة جديدة) :: (033)الإسلام وضرورات الحياة - الخاتمة ونتائج البحث :: (032)الإسلام وضرورات الحياة -المبحث السابع: حفظ الأموال من السفهاء :: (031)الإسلام وضرورات الحياة - المبحث السادس: أداء الحقوق إلى أهلها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


تحريم زواج المسلم بالكافرة وتحريم زواج الكافر بالمسلمة:

تحريم زواج المسلم بالكافرة وتحريم زواج الكافر بالمسلمة:
ومن تلكم الأحكام التي نزلت، تحريم التناكح بين المسلمين والمشركين، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة ابتداء، ولا أن يمسكها في عصمته استدامة، كما لا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافراً كذلك.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. [الممتحنة: 10].
قال القرطبي رحمه الله: "والمراد بالعصمة هنا النكاح، يقول: من كانت له امرأة فقد انقطعت عصمتها… وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية". [الجامع لأحكام القرآن (18/65)]. وكان هذا بعد صلح الحديبية. [نفس المرجع (18/61)].
وقال تعالى: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. [البقرة 221].
وفي هذا التحريم تحقيق لأمرين:
الأمر الأول: المفاصلة بين عباد الله المؤمنين وأعدائهم الكافرين في تكوين نواة الأمة وهي الأسرة؛ لأن النواة الفاسدة تثمر نباتاً فاسداً.
الأمر الثاني: تأكيد الولاء بين المسلمين وتقويته في أساس الأمة، وهي الأسرة.
وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة والتطبيق العملي الذي سار عليه السلف الصالح، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على هذين الأمرين.
وقد اتفق العلماء على تحريم زواج المسلمين من المشركات غير أهل الكتاب ـ وهن اليهوديات والنصرانيات ـ وفي المجوسيات والصابئيات خلاف، وحديث: ((سنوا بهم ـ أي المجوس ـ سنة أهل الكتاب)) ضعَّفه العلماء، ومع ضعفه حملوه على أخذ الجزية منهم، لا على نكاح نسائهم. [يراجع نصب الراية (3/170)].
قال ابن قدامة رحمه الله: "وسائر الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم، وذلك لما ذكرنا من الآيتين [4] وعدم المعارض لهما.
وقال ابن كثير رحمه الله ـ رداً على أبي ثور الذي نقل عنه القول بنكاح نساء المجوس وأكل ذبائحهم ـ عند تفسير آية المائدة: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ..}: "قال عنه الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه ـ يعني في هذه المسألة ـ وكأنه تمسك بعموم حديث رُوي مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) ولكن لم يثبت بهذا اللفظ وإنما الذي في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أخذ الجزية من مجوس هجر"، ولو سلم صحة هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل". أ هـ. والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت؛ لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه، ففي حلها أولى". [المغني (7/121)].
وإذا خرجت الكتابية عن دينها إلى عبادة الأوثان، صار حكمها حكم الوثنية، لا يجوز نكاحها للمسلم، وإن ادعت أنها من أهل الكتاب، وكذلك إذا ألحدت، فأنكرت الدين مطلقاً، كما هو حال الشيوعيين في هذا العصر.
قال الخرقي رحمه الله: "وإذا تزوج كتابية، فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب، أجبرت على الإسلام، فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها". [نفس المرجع (7/122)].
وإذا لم يجز استدامة نكاحها، فابتداؤه أولى بعدم الجواز.
وينبغي أن يعلم أن المسلمة لا يجوز ـ ولا يصح ـ أن ينكحها كافر مطلقاً، سواء كان كتابياً أو غير كتابي، وعلى ذلك إجماع العلماء في قديم الزمان وحديثه، وبهذا يعلم شناعة ما نقل من فتوى عن بعض من يدعي الاجتهاد في هذا العصر، من جواز بقاء امرأة مسلمة تزوجت جهلاً بنصراني، بدعوى أن الضرورة اقتضت تلك الفتوى! نعم يبقى عقد نكاحهما مستمراً إلى أن تنقضي عدتها كما سيأتي في قول بعض العلماء.
ولكن الأعجب من هذه الفتوى ما نُسب إلى هذا المفتي نفسه تجاوز فتواه السابقة إلى القول بـ"جواز زواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي مسيحياً كان أو يهودياً ابتداءً، ووصف القول بحرمة ذلك بأنه مجرد أقاويل وتخرُّصات وأوهام وتضليل، وأن منع زواج المرأة المسلمة من غير المسلم، ليس من الشرع في شيء، والإسلام لم يحرمه ولا توجد آية أو حديث يحرم زواج المسلمة من الكتابي مطلقاً!!!".
وعندما أحس بخطورة هذا النفي الذي تدحضه الآيات الصريحة التي تحرم نكاح المسلمة من الكافر مطلقاً، استدرك قائلاً: "إن الحرمة التي كانت موجودة، كانت مرتبطة بالحرب والقتال بين المسلمين وغيرهم وتزول بزوال السبب!!!" وهي دعوى تدل على جرأة واستخفاف بإجماع الأمة من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الآن.
ومن القواعد التي اتفق عليها العلماء؛ أن النص الثابت في القرآن والسنة يجب العمل به بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما كان يعمل به في عهده، ما لم يرد نص مماثل آخر بنسخ النص السابق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يوجد نص ناسخ لحرمة زواج المسلمة من الكافر.
ودعوى أن تلك الحرمة كان سببها الحرب الدائرة بين المسلمين والمشركين، وقد زالت تلك الحرب، وبناء على زوال السبب وهو الحرب تزول حرمة زواج المسلمة من الكتابي المحارب، دعوى زائفة لأمرين:
الأمر الأول: أنه لا دليل مطلقاً على أن الحرمة كان سببها الحرب.
الأمر الثاني: دعوى أن الآيات حرمت زواج المسلمات من المشركين، لا على أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب غير مشركين، هي دعوى تخالف ما أثبت الله في كتابه بأن أهل الكتاب مشركون؛ لأنهم لا يعبدون الله تعالى وحده، بل يعبدون بعض مخلوقاته مدعين أنهم يعبدون الله، فالنصارى يعبدون من يزعمون أنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة وهو عيسى عليه السلام، واليهود يقولون: إن عزيراً ابن الله وأجدادهم عبدوا العجل الذي صنعه السامري، وتأمل الآيات الآتية الظاهرة في أن أهل الكتاب يهوداً أو نصارى هم مشركون:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}. [التوبة: 30-33].
فقوله تعالى: ?وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? وقوله تعالى: ?سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ? في سياق ما ذكره الله تعالى عن اليهود والنصارى، دليل واضح أن اليهود والنصارى جميعاً هم من المشركين، وإن سموا في آيات أخرى أهل كتاب، باعتبار أنهم كان لهم كتاباً سماوياً قبل أن يحرفوه، وإنما خصهم الله تعالى ببعض الأحكام التي تخالف الوثنيين من العرب، مثل حل طعام أهل الكتاب، ونكاح نسائهم للمسلمين، لما في ذلك من تذكير اليهود والنصارى بأن المسلمين يحترمونهم؛ لأصل الكتاب الذي كانوا يؤمنون به قبل تحريفه، وذلك يدعوهم إلى التفكير في احترام الإسلام والمسلمين واحترام القرآن الكريم، مقابل احترام المسلمين لكتابهم، وتخصيص أهل الكتاب بهذه الأحكام، لا ينافي شركهم الذي ذُكر واضحاً في الآيات السابقة.
قال شيخنا العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين، كما صرح به تعالى? في قوله: {وَقَالَتِ ?لْيَهُودُ عُزَيْرٌ ?بْنُ ?للَّهِ وَقَالَتِ ?لنَّصَـ?رَى ?لْمَسِيحُ ?بْنُ ?للَّهِ ذ?لِكَ قَوْلُهُم بِأَفْو?هِهِمْ يُضَـ?هِئُونَ قَوْلَ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ}.[أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن عند آية البقرة: (221)].
لكن إذا أسلمت الزوجة، وبقي الزوج على دينه، ثم دخل في الإسلام قبل انتهاء عدتها، فقد قال بعض العلماء: إنهما على نكاحهما الأول ما لم تنقضِ عدتها، فإذا انقضت عدتها انقطع النكاح، بدليل بقاء عقدة نكاح زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها أبي العاص مع بقائه على شركه، وقد عرض عليه الصحابة عندما أُسر مع بعض المشركين في بدر، أن يزوجوه من يرغب من نساء قريش ويطلق زينب فرفض، وأقر على رفضه، ويرى بعض العلماء أن هذا لا دليل فيه؛ لأن التناكح بين المسلمين والمشركين كان مباحاً في تلك المدة، ولهذا قال ابن كثير رحمه الله في البداية: "قلت إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة" ومن هنا رأى بعض العلماء أنه يفسخ نكاحهما بمجرد إسلامه بعد نزول الآيات التي حرمت النكاح بين المسلمين والمشركين. [راجع المغني لابن قدامة (7/118)].
ولكنها ـ مع القول ببقاء عقد نكاحهما الأول ـ لا تمكنه من نفسها.
أما عقد زواج الكتابي أو غيره من المشركين على المسلمة ابتداءً فهو محرم بإجماع العلماء.
كما قال ابن قدامة رحمه الله: "والإجماع المنعقد على تحريم تزوج المسلمات على الكفار فأما قصة أبي العاص مع امرأته فقال ابن عبد البر‏:‏ لا يخلو من أن تكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها‏، أو تكون حاملاً استمر حملها حتى أسلم زوجها، أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم، أو تكون رُدَّت إليه بنكاح جديد‏,‏ فقد روى ابن أبي شيبة في ‏سننه؛ عن عمرو بن شعيب عن أبيه‏,‏ عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بنكاح جديد". رواه الترمذي وقال‏:‏ سمعت عبد بن حميد يقول‏:‏ سمعت يزيد بن هارون يقول‏:‏ حديث ابن عباس أجود إسناداً والعمل على حديث عمرو بن شعيب‏‏".
ويحسن هنا إثبات نصين لفتويين معاصرتين:
الأولى: من موقع الشبكة الإسلامية، مركز الفتوى الذي يشرف عليه د.عبد الله الفقيه.
http://www.islamweb.net.qa/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=10147&Option=FatwaId

وهذا نص الفتوى:
"أما إذا كان القصد منه هو بقاء المرأة بعد إسلامها مع زوجها الباقي على كفره، فالجواب هو: أنه إن كان إسلامها قبله وقبل أن يدخل بها تعجلت الفرقة، سواء كان زوجها كتابياً أو كان غير كتابي. إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال ابن المنذر: "أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وإن كان إسلامها بعد أن دخل بها، فقال أبو حنيفة ومالك: عرض الإسلام عليه فإن أبى وقعت الفرقة. وقال أبو حنيفة: إن كانا في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها، أما الشافعي وأحمد فيوقعان الفرقة بمجرد إسلامها .ولا نعلم أحداً من أهل العلم أجاز أن تبقى المرأة المسلمة في عصمة الكافر. والله أعلم".

والثانية للدكتور يوسف القرضاوي، من موقعه على الشبكة:
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=119&version=1&template_id=106&parent_id=16
وهذا نص الفتوى:
"زواج المسلمة من غير المسلم لا يجوز بالإجماع؛ لأن الله تعالى حرم زواج المشركات واستثنى من ذلك المحصنات من الذين أوتوا الكتاب وقال: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ولم يستثن، لم يقل زوجوا الذين أوتوا الكتاب، وسرُّ ذلك أن المرأة في حصانة الرجل المسلم في بيته وتحت سلطانه وحمايته، هو يعترف بأصل دينها، فعندما يتزوج المرأة المسيحية، هو يعترف أن {الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}، إنما المسلمة حين تتزوج مسيحياً لا يعترف بأصل دينها، يعتبر أن محمد رجل كذاب، والقرآن تأليف محمد، فكيف تعيش عند رجل بهذه الطريقة؟ لذلك الإسلام أجاز للمسلم أن يتزوج بالكتابية ولم يجز للمسلمة أن تتزوج بالكتابي".
ولم أكن أريد التعرض بالتفصيل لتحريم زواج الكافر بالمسلمة، لما عُلم من إجماع العلماء على ذلك، ولكن وجود فتوى معاصرة تجوِّز حل ذلك، دفعني إلى نقل بعض فتاوى العلماء المعاصرين، من المتخصصين في الشريعة الإسلامية، ففتوى من أجاز هذا العقد تخالف إجماع العلماء قديماً وحديثاً، فلا يجوز الالتفات إليها، وعلى المسلمين أن يحذروا الفتاوى الشاذة من الطهطاويين الجدد الذين لم يعد لكثير من أحكام الشريعة التي مصدرها كتاب الله وسنة رسوله، ولا لأئمة الإسلام وفتاواهم ولو أجمعوا عليها عندهم اعتبار!.
1 - الجامع لأحكام القرآن (18/65)
2 - نفس المرجع (18/61)
3 - يراجع نصب الراية (3/170)
4 - يعني آية الممتحنة وآية البقرة السابقتين
5 - المغني (7/121)
6 - نفس المرجع (7/122)
7 - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن عند آية البقرة: (221)
8 - راجع المغني لابن قدامة (7/118)



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

7079876

عداد الصفحات العام

683

عداد الصفحات اليومي