{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157)} [البقرة]

 جملة البحث  


������&�������

الفهرس

������&�������

التعقيبات على موضوع "الحدث"


عبد القدوس ـ عضو مشارك
14/9/2001م الساعة: (2:22 AM)
جزاك الله خيراً يا دكتور..
والعجيب أن إعلامنا المأجور يتباكى على أمريكا أكثر مما يتباكى على المسلمين في شتى بقاع الأرض..

د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
15/9/2001م الساعة: (6:26 AM)
((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)).


الدليل اليماني ـ عضو جديد
15/9/2001م الساعة: (7:24 PM)
تفقه يا أهدل..

أمَا عَلِمَ الأهدل أن عامة الفقهاء اتفقوا على جواز رمي المشركين والكفار بالمنجنيق ولو أدى إلى قتل النساء والذرية كما ذكر ابن رشد في بداية المجتهد..
فكيف نلبس على الأمة بعمومات النصوص دون تفصيل؟
ونحن نسأل الأهدل: هل هناك فرق في الحكم بين قتل نساء وذرية الكفار استقلالاً وبين قتلهم عند اختلاطهم بغيرهم أم لا؟
وهل هذا الذي حدث في أمريكا من قتل للنساء والذرية إن صح استقلالاً أم عند اختلاطهم بغيرهم؟
وأما المفاسد التي ذكرها فلو اعتبرت لتعطل الجهاد إلى قيام الساعة..
وننصح أي كاتب في مسائل الجهاد أن يرجع إلى أقوال الأئمة والفقهاء قبل أن يمسك القلم..


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
30/9/2001م الساعة: (12:30 PM)
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين..
أخي العزيز ((الدليل اليماني)) وفقني الله وإياه.

أولاً: أحييك بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثانياً: أود أن أشكرك على نصيحتك لي بالأمر بالتفقه.
فهي من النصائح الغالية عندي، بل أعتبر أن حياتي بدون تفقه حياة فراغ مذمومة.
ولا داعي لذكر الأدلة على فضائل التفقه في دين الله من الكتاب والسنة، فهي من البدهيات..

ثالثاً: أو أن أطمئنك أنني ـ بحمد الله ـ مستمر في طلب العلم منذ ما يقارب خمسين عاماً، ونادراً ما يمضي يوم بدون قراءة أو كتابة.

وأساس قراءتي وكتابتي الوحي بنوعيه: الكتاب والسنة.
ولم يكن شيخي كتابي، وإنما كان مشايخي كبار علماء المسلمين، من بداية دراستي في صامطة ـ جنوب المملكة العربية السعودية ـ
وكان أبرزهم الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله. وهو من نوادر العلماء الشباب توفي وعمره 36عاماً، وقد ألف المؤلفات وخرَّج العلماء.
ثم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله الذي لازمته ودرست على يديه ما يقاربه 14عاماً في المسجد النبوي، وعندي منه شهادة اعتزُّ بها أكثر من الشهادات الرسمية..
ومنهم الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي المفسر صاحب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، وقد تلقيت العلم على يديه أربع سنوات في التفسير وأصول الفقه.
وكتبته عن تفسير سورتين، هما سورة هود وسورة النور، وقد طبعتا بعد وفاته، وقدم لأحدهما أحد أولاده..
ومنهم الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني الذي درست عليه الحديث وعلومه، ولازمته ثلاث سنوات في المدينة المنورة.
ومنهم الشيخ مناع القطان رحمه الله الذي أشرف على رسالتي (الدكتوراه) وهي مكونة من مجلدين كبيرين، وفيهما مبحث يتعلق بالمسألة التي ذكرتها التترس بغير المقاتلين.
وعلماء آخرون في الأزهر وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية..
وقابلت كثيراً من العلماء والمفكرين في داخل المملكة وخارجها، وحاورتهم في مسائل علمية كثيرة، مما كنت احتاج إلى التثبت منه.
وقرأت لعلماء قدامى ومحدثين كتباً استفدت منها كثيراً..
وبداية المجتهد التي أحلتني إليها كانت من الكتب المقررة في دراستنا الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة..
وكانت مراجعنا الفقهية والحديثية وغيرها من الكتب المقارنة والمذهبية..
ولا زلت أخي الكريم أواصل دراستي، وأستفيد من أي عالم أستطيع الوصول إليه، مباشرة أو مراسلة، أو اتصال هاتفي..
(((وليتك تكون قريباً مني لأتمكن من الاستفادة منك والتتلمذ على يديك)))

وما ذكرته من رمي المنجنيق الذي يصيب المقاتل وغيره..
يجب أن نتثبت من القياس، هل هو قياس صحيح؟ أو فاسد؟

والذي يظهر لي أنه قياس فاسد.. للأمور الآتية:

الأمر الأول:أن الذين رموا بالمنجنيق لم يجمعوا فيه غير المقاتلين من مسلمين وغير مسلمين، ونساء وأطفال وشيوخ ورهبان، ليرموا به الكفار، أما الطائرات التي رمي بها مركز التجارة في نيويورك، فقد اجتمع فيها من عامتهم غير مقاتلين، من الأصناف المذكورة، وأين هو التترس بركاب الطائرات حتى نقيسهم على من يتترس بهم الكفار.

الأمر الثاني:أن المركز الذي هوجم بتلك الطائرات، كان مليئاً بتلك الأصناف.

الأمر الثالث:أن رماة المنجنيق كانوا يحملون رايات الجهاد الذي يوجهه أمراء المؤمنين على كفار محاربين، حرباً محضة لا لبس فيها، وبلدان الكفار اليوم مختلطة أحكامها بأرض المعاهدين، من حيث العقود المبرمة بين دول المسلمين ودولهم، ودخولنا إلى بلدانهم مشروط بوثائق مصدقة منهم.. وبيننا وبينهم معاملات تأمننا شعوبهم على أنفسهم وأموالهم.. وبسبب ذلك نتعامل معهم تجارياً وعلمياً..

وهي شبيهة ببلاد الحرب من حيث إن زعماءها يؤيدون أعداءنا اليهود بالمال والسلاح والسياسة والدبلوماسية والأمن وغيرها.

هذا الاختلاط يجعل هذه البلدان مركبة تركيباً معقداً، يصعب معه الجزم بأنه دار حرب محضة، يشرع فيها ما يشرع في دار الحرب، من قتل أهلها وسبي نسائها ورجالها..

الأمر الرابع: لو اعتبرناها دار حرب، وعاملنا أهلها معاملة دار الحرب، فسيترتب على ذلك من المفاسد ما لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون، وهو أنهم قد أعدوا العدة لحربنا، ونحن لم نعد العدة لحربهم، وهم يملأون بلاد المسلمين بعتادهم وجيوشهم..

ومن يا ترى سيقف لحربهم من زعماء البلدان الإسلامية؟ وجيوشهم في هذا الزمن للدفاع عن أوطاننا؟ فهل يجوز لنا أن نتحرش بهم بأي وسيلة من وسائلنا؟ ولو ترتب على ذلك مفسدة أعظم، كاحتلالهم لبلدان المسلمين احتلالاً عسكرياً كاملاً؟

ومعلوم أنه إذا تعارضت مصلحتان لا يمكن الجمع بينهما، وجب ترك المصلحة الصغرى، والأخذ بالمصلحة الكبرى.
والمصلحة الصغرى هنا قتلهم في ديارهم، وإفساد مصالحهم، والمصلحة الكبرى وقاية بلدان المسلمين من الاستيلاء الكامل عليها..
والرسول صلى الله عليه وسلم، قال لعائشة رضي الله عنها: (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر، لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، ولجعلت لها بابين..) فترك مصلحة سنة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خشية فتنة القوم..
ولم يقاتل أهل مكة إلا بعد أن أقام دولة الإسلام في المدينة.

الأمر الخامس: أن الجهاد بدون قيادة منظمة وإمارة شرعية واضحة، يحدث فيه من الفوضى ما يحدث..
هذا فيما يتعلق ببلدان الكفار.

أما إذا احتل أعداء الإسلام بلدان المسلمين، فالواجب على أهل البلد كلهم الدفاع عنها، وذلك فرض عين عليهم في حدود طاقتهم، وإذا لم يكفوا وجبت مناصرتهم على الأقرب فالأقرب من المسلمين إليهم.. حتى يدفع العدو عن بلادهم، كالحال في فلسطين.

لذلك نجد الفرق بعيداً بُعْدَ السماء مِن الأرض بين الجهاد المعتاد والجهاد الذي فيه أحكام تحتاج إلى اجتهاد لمعرفة المشروع من غير المشروع.

وكل نازلة تحتاج إلى اجتهاد يخصها، وهذه منها.
وقد رأيت عامة العلماء المعاصرين على هذا الرأي..

فإذا كنتَ قادراً على البحث والتفصيل في حكم المسألة بما يخالف عامة علماء المسلمين، فاجمع بحوثهم وفتاواهم، وادرس أدلتهم ورد عليها رداً علمياً، ولا يكفي أن تذكر المنجنيق والتترس، ثم تقول لهم: تفقهوا..
أسأل الله أن يفقهنا في دينه ويوفقنا للحق إذا اختلف فيه..
وشكراً لك أيها ((الدليل اليماني مرة أخرى)).
ونحن مأمورون بإعداد القوة لحرب عدونا..


الحقيقة فقط ـ عضو جديد
30/9/2001م الساعة: (8:00 PM)

ليتنا نحاول أن نجمع بين آراء المختلفين في المسألة بعيداً عن التعميمات، ولغة الإقصاء، والتي جعلت من كلام فقهاء العصر في هذا الزمان أشبه بكلام أهل السياسة منه بكلام الفقهاء، والعجيب في الأمر أن المسألة على أهميتها وكبرها إلا أن المفتين فيها من الكثرة بمكان بحيث يصعب حصرهم..
إلا أنه من المؤكد أن ثمة فقهاء خالفوا الدكتور الأهدل وهم فقهاء كبار لا شك في ذلك ومنهم الشيخ العقلاء، والشيخ أبي بصير، وجمع غفير لكنهم محجوبون عن مراكز الإعلام لأمر يعرفه الدكتور تماماً، ولعل هذا ما دفع الدكتور إلى توهم أن العلماء المعاصرين مجمعون على حرمة العمل..

أقول بعد هذه الديباجة حبذا لو تم النقاش في هذه المسألة في إطار الأدلة الشرعية بعيداً عن استعراض العضلات فيما لا يجدي سيما وأن المجال مجال حجة وبيان وليس مجال شيء آخر.
في الأخير نرجو من الإخوة إثراء الحوار..
والله ولي التوفيق..


مرسل ـ عضو
1/10/2001م الساعة: (6:19 PM)
مشاركة..
اللهم اهد شباب المسلمين..

الحقيقة فقط ـ عضو جديد
1/10/2001م الساعة: (9:39 PM)
إلى من يشك أن الأمريكان محاربون، إليه هذا الرابط
http://alsaha.fares.net/sahat?G4VKbDdfZb8^0@.eedaaf3.89@14


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
2/10/2001م الساعة: (11:27 AM)
أخي الحقيقة فقط. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اطلعت على ما ذكرتَ:
[إلا أن من المؤكد أن ثمة فقهاء خالفوا الدكتور الأهدل وهم فقهاء كبار لا شك في ذلك منهم الشيخ العقلاء، والشيخ أبي بصير وجمع غفير لكنهم محجوبون عن مراكز الإعلام لأمر يعرفه الدكتور تماماً، ولعل هذا ما دفع الدكتور إلى توهم أن العلماء المعاصرين مجمعون على حرمة العمل]
أشكرك على التعقيب، وأقول لك:
( 1 ) أنا من الذين هم محجوبون عن مراكز الإعلام، وهل رأيتني في فضائية أو سمعتني في إذاعة، أو رأيت لي عنواناً في جريدة؟
( 2 ) اطلعت على غالب الفتاوى، ومنها التي ذكرت، ولم أقل: إن العلماء أجمعوا، وإنما قلت عامتهم، وأردت بذلك الكثرة الكاثرة، من علماء الحركات الإسلامية وعلماء المؤسسات الإسلامية الحكومية في عامة البلدان الإسلامية.
( 3 ) أنا أرى أن الدولة المحاربة للمسلمين، يجب على جميع المسلمين أن يحاربوها، وحربها فرض عين ما لم تقم بحربها طائفة كافية.

وقد ذكرت في مقالات لي نشرت في أكثر من أربعين موقعاً ـ في شبكة الانترنت ـ أنه يشرع قطع الطرق على تجارتها وجيوشها وآلاتها التي تريد أن تعتدي بها على المسلمين، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع قافلة قريش في بدر.

ولو قطع المجاهدون الطريق على الأسراب الجوية التي تمد بها أمريكا اليهود ودمروها، أو قطعوا الطريق على حاملات الطائرات المعتدية ودمروها، أو هاجموا قواعد عسكرية أمريكية أو يهودية أو غيرها من القواعد التي تُعد للاعتداء على بلدان المسلمين، لكان ذلك مشروعاً.
وكذلك يجوز قتل من يتترس بهم العدو من غير المقاتلين عند التحام المعارك، دون أن يقصد قتلهم وإنما يقصد قتل المقاتلين..
وكذلك إذا بيت المجاهدون غزو قرية أو بلدة لهم أن يرموا تلك البلدة بما فيها من غير المقاتلين، دون أن يقصدوهم وإنما يقصدون المقاتلين..

غير أن الجهاد لا بد له من ضوابط عن طريق أمراء محكومين بالأحكام الشرعية، بحيث يفرقون بين ما يجوز وما لا يجوز شرعاً.
وكلامي ينصب فقط على حالة معينة، وهي حرب الهجوم على المدن بمثل الهجوم الذي حدث في نيويورك، بطائرات فيها مسلمون وغير مسلمين، ونساء وأطفال وشيوخ غير مقاتلين، ركبوا آمنين، وإذا المهاجمون يلقون بهم في أتون النيران، ميتمين أطفالهم، مرملين نساءهم، مفزعين أسرهم في كل بلدان العالم، ونفس الأمر حدث في مركز التجارة العالمي.
إضافة إلى المفاسد العظمى التي يتلقاها المسلمون في كل أنحاء العالم من الحرب الصليبية التي لا تضر إلا الشعوب الإسلامية والجماعات الإسلامية ودعاة الإسلام.
أما الحكام فغالبهم مهرولون معاً لأمريكا متحالفون معها، بل بعضهم قد يفرح بذلك لضرب دعاة الإسلام، بحجة الإرهاب.
هذا ما قصدته من كلامي..

وقد فصلت كثيراً من تلك الأحكام في كتابي "الجهاد في سبيل الله ـ حقيقته وغايته" وهو يتكون من مجلدين كبيرين.
وأما ما أشرت إليه من استعراض العضلات، فلم أكن أتحدث عن نفسي بشيء ولكن الأخ (الدليل اليماني) لمزني بقوله: (تفقه) وكأنني أكتب من فراغ، فأردت أن أبين له ما ذكر.

ومن عادتي عدم الرد على كثير من المعلقين، لعلمي بعدم جدوى الحوار غالباً معهم.
وأنا في انتظار رد العلماء المتخصصين في الفقه الإسلامي، لأستفيد منهم، ورجوعي إلى الحق إذا تبين لي أنني أخطأت، أسهل من شربي الماء البارد وأنا عطشان.
وأريد أن أكرر مرة أخرى أن هذه المسألة وما أشبهها، هي من النوازل الجديدة، التي يختلط فيها المشروع بغير المشروع، وفرز أحدهما عن الآخر يحتاج إلى اجتهاد متأن وصبر، والعواطف لا تجدي شيئاً بدون اجتهاد صحيح.
وشكراً لك وللأخ الدليل اليماني مرة أخرى..

الحقيقة فقط ـ عضو جديد
2/10/2001م الساعة: (11:47 AM)
آسف أيها الدكتور الفاضل إن كان بدر مني ما يسوءك، لكنا ما دام أن الحق مقصدنا ورائدنا، فلن يضيرنا الكلام، إن صدر عن غير تعمد للإساءة.
لكنني أقول أن تعقيبك هذا الذي ذكرت، قد وضع أيدينا على أول نقطة وهي هامة جداً في مجال المناقشات العلمية، ألا وهو تحرير المسألة تحريراً علمياً حتى لا تلتبس بغيرها.

فإن المسألة إذا وضعت علم كل مناظر أين موضع قدمه، ويمكنني أن أقول: إن موضع الخلاف هو في المسألة التالية، وأكتفي بتعبيرك إذ تقول: ((وكلامي ينصب فقط على حالة معينة، وهي حرب الهجوم على المدن بمثل الهجوم الذي حدث في نيويورك، بطائرات فيها مسلمون وغير مسلمين، ونساء وأطفال وشيوخ غير مقاتلين، ركبوا آمنين، وإذا المهاجمون يلقون بهم في أتون النيران، ميتمين أطفالهم، مرملين نساءهم، مفزعين أسرهم في كل بلدان العالم، ونفس الأمر حدث في مركز التجارة العالمي.
((إضافة إلى المفاسد العظمى التي يتلقاها المسلمون في كل أنحاء العالم من الحرب الصليبية التي لا تضر إلا الشعوب الإسلامية والجماعات الإسلامية ودعاة الإسلام)).أ.هـ.
إذاً مؤاخذاتك تنصب على قتل المسلمين في الطائرات المختطفة، وكذلك المفاسد المترتبة على هذه العمليات من شن الأمريكان هجوماً على المسلمين يذهب ضحيته المسلمون شعوباً، هذا هو منطق الخلاف إذاً، وفي هذه الزاوية انحصر.

لذا أرجو من الأخ اليماني أن يأتي لنا بكلام علمي رصين يدلل به على صحة ما ذهب إليه بعيداً عن كلمات الغمز واللمز.
ولعله بذلك يكون قدم لنا شيئاً مفيداً بدلاً من الفتاوى السريعة التي ملأ بها فقهاء الزمان مسامعنا على الإذاعات والقنوات (والتي لم أر فيها الدكتور الأهدل، وهذه شهادة حق، ودليل تزكية، نسأل الله العافية من الخطأ والزلل في القول والعمل..

الدليل اليماني ـ عضو جديد
2/10/2001م الساعة: (4:59 PM)
العذر للدكتور الأهدل للتأخر عن الرد..

الدليل اليماني ـ عضو جديد
2/10/2001م الساعة: (6:35 PM)
لا زلنا بحاجة إلى تفقه وتفقه..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أيها الوالد الكريم عبد الله الأهدل فأنا أعرفك جيداً وأعرف مصدرك وموردك وأعرف منطقك ومستقرك وأعتذر لك إن وجد في الأسلوب معك ما لا ترتضيه..
فبادئ ذي بدء أقول ليس لك من تتلمذ على كبير علم استفاد منه ـ ولا أعنيك فقد تكون ممن استفاد ـ ولكن مشايخ الشخص لا يدلون على علمه بقدر ما يدل عليه قلمه ولسانه فالعلم كبير بنفسه والحق قائم بذاته وقد أجبت طلبك في بحث المسألة علمياً حسب جهدي المتواضع وإن كنت أرى كلاً منا يرجع إلى كتب الفقه في ذلك ويستعين بغيره في فهم معضلها.

وأما ردي على تعقيبك فأقول:

أولاً: فملاحظ خلطك بين مسألة التترس وبين مسألة رمي الكفار بالمنجنيق ونحوه والغارة عليهم من خلال ردك عليَّ ولو رجعت إلى كتب الفقه لعرفت أن الفقهاء يفرقون بين المسألتين فتجد بعض من يجيز هذه قد يمنع تلك في حالات هذا للعلم..

ثانياً: أما قولك أن القياس فاسد في هذه المسألة فعجيب أنك تأت بوجه أصولي يدل على فساده فما هي علة الحكم الموجودة الأصل (الرمي بالمنجنيق) التي يجب تحققها في الفرع (تحطيم الطائرة والبرج) فقد نص الفقهاء أن العلة هنا هي (القتل بما يعم).

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والذرية والصبيان وغيرهم حراماً فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك".

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جواز الغارة من قوله وفعله وهي من الوسائل التي يعم بها القتل كالقتل بالوطء أو الاصطدام ونحوه..

قال ابن حجر في الفتح: "إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم جاز قتلهم"..

وقال ابن عبد البر في التمهيد: "من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغارة على المشركين صباحاً وليلاً وبه عمل الخلفاء الراشدون.. ومعلوم أن الغارة يتلف فيها من دنا أجله مسلماً كان أو مشركاً وطفلاً أو امرأة".
وقد قاس الفقهاء عليها وعلى الرمي بالمنجنيق كل ما يعم الهلاك به كالتغريق والتحريق ونحوه..
والذي حدث في أمريكا متحقق فيه علة الحكم فهو قتل بوسيلة عامة في الإهلاك فلا يحرم قصد الكفار بها عند اختلاطهم بنسائهم وأطفالهم اتفاقاً..

قال ابن رشد في بداية المجتهد: "اتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن".. وكذلك لا يحرم وإن كان بينهم مسلمين عند المحققين من أهل العلم..".

قال الشافعي في الأم: "فإن كان في دارهم أسارى مسلمون أو مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق احتياطاً غير محرم له تحريماً بيناً".

وقال الجصاص في أحكام القرآن: "قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى وأطفال من المسلمين ولا بأس أن يحرقوا الحصون ويقصدوه به المشركين..".

وقال الأوزاعي: "ويرمى الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمون فإن أصاب من المسلمين فهو خطأ.. وهو قول الليث بن سعد".

وأما اليوم نظراً لتقدم التقنية الحربية المعاصرة لدى الكفار والتي جعلت المواجهة التقليدية في الحروب معهم متعذرة ـ كما سلمت أنت بذلك ـ فنحن اليوم بحاجة إلى دفع ضررهم المستديم عن الإسلام والمسلمين بكل ما يدفع ضررهم عنا ولا نجد نحن المسلمين وسيلة جهادية مناسبة إلا نحو ما استخدم أخيراً فتعين الأخذ بها لدفع ضررهم حتى وإن أدت ـ كما تزعم وغيرك ـ إلى تفويت بعض الواجبات..

قال ابن حجر في الفتح: "إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره وتعين إهلاك الجميع طريقاً إلى إهلاك المستحق جاز أهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس الكفار بالمسلمين وغيره ذلك".

وقال القرافي في الفروق: "المعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب إذا تعين طريقاً لدفع الضرر".

ثالثاً: وأما قولك: إن دارهم اليوم ليست دار حرب فعجيب من عجائبك، فحتى لو كان بيننا وبينهم معاهدة، فذلك لا يجعلها في منـزلة بين منـزلتي دار الحرب ودار الإسلام ـ كما ادعيت ـ بل تبقى دار حرب ولا يمنعهم منا إلا العهد لكن من الذي أبرم معهم العهود؟ هل هو إمام شرعي؟

ولو سلمنا ـ جدلاً ـ بإمامته، فلا تخلو تلك العهود المزعومة من التزام بكثير من العقود والمواثيق المخالفة لشريعتنا مما يبطل تلك العهود ولو سلمنا خلوها من النواقض الشرعية، فهل هي عقود أمان رضي بها الطرفان أم عقود إذعان فرضها العدو على أهل الإسلام؟ ـ وهي كذلك ـ ثم لو سلمنا ـ جدلاً ـ أنها عقود استوفت شروطها الشرعية.. فهل نقضها الأمريكان؟

لا شك أن من له أدنى معرفة بالواقع وأقل مسكة من فقه يدرك يقيناً أنهم نقضوها مرات ومرات، من حين أبرموها إلى اليوم بحربهم المستديمة على الإسلام وأهله في كل دار وسعيهم المتواصل لتجفيف منابعه في كل بلاد.
وأنت أقريت [يقصد: أقررت] بقطرة من سيل عدوانهم وهو مساندة زعمائهم لليهود المحاربين بالمال والسلاح والسياسة والدبلوماسية والأمن وغيرها، وأقريت بأن جيوشهم تملأ بلدان المسلمين، ثم مع ذلك لم تحكم بأنهم محاربين بذلك وهذا حكم ما سبقك إليه أحد من العالِمين ـ بكسر اللام ـ كيف لا تحكم بأن الأمريكان حربيون وأنت مقر بمظاهرتهم لليهود والله سبحانه وتعالى يقول: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } [التوبة:4].

فلا خلاف بين أهل العلم أن مظاهرة المعاهد لعدونا نقض لعهده به يكون حربياً حلال الدم والمال.

قال النووي في شرح مسلم: "المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربياً وجرت عليه أحكام أهل الحرب". ومثله قال ابن حجر في الفتح.
حتى وإن كان النقض للعهود من زعمائهم، فلا تعفى شعوبهم من ذلك متى لم ينكروه ويتبرأوا ممن فعله، لأنهم دخلوا في العهود تبعاً لزعمائهم، فكذلك يدخلون في النقض.

وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في من نقض العهود فقد غزا قريشاً ولم يشعرهم بذلك رغم أن الذي نقض العهد بعضهم لا كلهم وكذلك قتل كل من أنبت من بني قريظة، رغم أن الذي نقض العهد هم زعماؤهم.

وثبت في صحيح مسلم أن المسلمين أسروا رجلاً من بني عقيل حلفاء ثقيف الذي أسروا رجلين من المسلمين، فقال الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد بما أخذتني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) فهذا النبي يأخذ رجلاً بجريرة حلفائه فكيف لا نأخذ الأمريكان بجريرة زعمائهم وقومهم؟

هذا والواقع أننا في حالة جهاد دفع مع الأمريكان، لاعتدائهم على أكثر من بلد إسلامي وأنت قد سلمت بأن قتال اليهود وتحرير فلسطين فرض عين وأقريت بمظاهرة أمريكا لهم ولا خلاف بين العلماء أن حكم المعاون في الحرب حكم المباشر..
قال ابن القيم في الزاد: "أجمع المسلمون على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد".. ونحوه قال ابن تيمية في الفتاوى فتعين قتال الأمريكان حتى على مذهبك المتناقض..

رابعاً: أما المفاسد المترتبة على ذلك فلا يقررها من جلس في بيته أو مكتبه ونأى عن المعركة أو اكتفى هو ورفاقه منها بالصراع السياسي والفكري وإنما الذين أوقفوا أنفسهم للجهاد والإعداد هم الذين يقررون ذلك وكونك لم تعد أنت ورفاقك للجهاد فلا يلزم منه أن بقية الأمة لم تعد ولا يلزم أن يظهروا إمكانية إعدادهم ليقتنع القاعدون..

وأما كون العدو أكثر وسيفعل، فهذا كله لا يسقط الجهاد إذا تعين وأنصحك بقراءة وتدبر قوله تعالى: { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: من الآية 249].
وقوله سبحانه وتعالى: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران:173].

وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل إلا في المدينة، فمن قبل لم يفرض الجهاد، وليس قيام الدولة المسلمة شرط لصحة الجهاد، بل حتى في الدولة الإسلامية لا يشترط في الجهاد إذن الأمير عند كثير من أهل العلم..

ولذا نصوا على جواز مسألة التلصص في دار الحرب لفرد أو أفراد من المسلمين، ولهم أن يقتلوا من أهل الحرب أو يسبوا أو يأخذوا مال من قدروا عليه منهم..

وأما أن التحرش بالكفار اليوم سيؤدي إلى احتلال بلاد المسلمين لكثرة العدو وقوته وقلة وضعف المسلمين، فهل تحرش النبي صلى الله عليه وسلم بعير قريش وطرقها في وقت لا تؤويه إلا المدينة بجزء من أهلها ويحيط به اليهود والمنافقون والأعراب وكفار قريش والعرب، وكذلك خوضه المعارك مع الروم في مؤتة قبل أن يتم له أمر العرب هل كان كل ذلك تهوراً ودون نظر في المصالح والمفاسد؟

ولو سلمنا بالموازنة بين المصالح والمفاسد في هذا الظرف، فالاحتلال لبلاد المسلمين حاصل والمفسدة الكبرى متحققة وهي إزاحة الإسلام عن الحياة في معظم بلاد المسلمين، بدعم من أمريكا وحلفائها فالتضحية بالنفس والمال وما نملك رخيصة مقابل دفع تلك المفسدة والتي هي أعظم مفسدة على الأمة..

خامساً: قولك إن عامة فقهاء المسلمين المعاصرين على قولك، فدعوى بلا دليل، إلا إذا كنت تقصد العلماء الرسميين ورموز بعض التيارات الإسلامية الذين ليس لهم في العلم الشرعي ناقة ولا جمل، فموافق لك على دعواك، وهؤلاء لا يعول على فتاويهم والناظر فيها لا يجدهم يستندون إلى دليل إلا ضغط الواقع وعمومات النصوص، بلا تقييد ولا تخصيص، أو بأدلة لا تدل على الواقعة المسؤول عنها..

ومثلنا ومثلهم كما قال الشاعر:
شكونا إليهم سواد العراق **** فعابوا علينا شحوم البقر
فكنا كما قيل فيما مضى **** أريها السهى وتريني القمر
أيها الوالد الكريم أرجو أن لا تنجرف مع المنهزمين في تأصيل المسائل ولنرجع إلى كتب الفقه بتجرد ونضع ضغط الواقع وتوجه الرفقة جانباً..
وجزاك الله خيراً على أدبك..


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
3/10/2001م الساعة: (4:31 PM)
قريباً إن شاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكرك أخي الدليل اليماني على الرد.
وسأقرأه عندما تحين لي فرصة، وأوافيك إن شاء الله بما أراه حوله.
نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق، فلا هدف لنا سواه.


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
4/10/2001م الساعة: (2:39 PM)
الرد يتكون من حلقتين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم (الدليل اليماني) وفقني الله وإياه لما يحبه ويرضاه.
لقد قرأت ردك الذي أشكرك عليه، وبعد تأمل، عزمت على عدم الرد عليه، لأنني شعرت بأنني خرجت عن نهجي الذي اتخذته في موضوعاتي، بأن أكتب ما أراه حقاً، وأدع لمن يريد الرد على ذلك، وأشير باختصار إلى أنني موافق أو غير موافق، لرغبتي في عدم الجدال والنـزاع الذي قد يؤدي إلى وجود شيء في النفوس..
وعزمت على عدم الرد أيضاً، لشعوري بأن بعض كلامنا قد دخله شيء من حظ النفس، والاتهام الصريح أو المبطن..

ولكني خشيت أن ينتظر الإخوة القراء رأيي في ردك، فعزمت على الرد الذي سيكون في حلقتين، وسأدع لك بعد ذلك أن تكتب ما تريد، وأقف أنا عن الرد، رجوعاً إلى نهجي السابق، وسأعرض عن الأمور المتعلقة بشخصي، مما سجلته في ردك الثاني، حرصاً على سلامة الصدور. وأرجو منك أن تغفر لي ما عسى أن أكون أسألك إليك به.
والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم:

(((الحلقة الأولى)))

أشكرك على تعقيبك، وعلى تكرار النصيحة بالتفقه، وعلى نقل أقوال العلماء في التترس، والرمي بما يعم المحارب وغيره لعدم التمييز بينهما.. كالمنجنيق..

وأود أن أبين ما يأتي:
أولاً: النكاية في عدونا من اليهود والصليبيين المعاصرين، مطلب يسرنا ويشفي صدورنا، ولم نكن ولا نكون بإذن الله تعالى ضد ذلك. لأن النكاية بهم مما يرضي الله، ويشفي صدور المؤمنين، كما قال تعالى: ((ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلى كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين )) [التوبة:120].

ثانياً: الدفع عن بلدان المؤمنين فرض على الكفاية الذي لا يسقط عن الأمة إلا بوجود طائفة تقوم به قياماً كافياً.

ثالثاً: لا أزال أرى أن حال دول العالم اليوم، ليست متميزة تمييزاً محضاً، بأن يقال: هذه دار إسلام محضة وهذه دار حرب محضة، وتلك دار عهد محضة، بل طرأ عليها كلها ما يجعلها مشوبة بحال وحال أخرى. فلو طبقنا تعريف العلماء لكل من دار الإسلام ودار الكفر، لوقعنا في مشكلات يصعب الخروج منها.

وأذكر على سبيل المثال:ما ذكر العلامة "علاء الدين الكاساني" الحنفي، قال رحمه الله:

"فصل وأما بيان الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين فنقول: لا بد أولاً من معرفة معنى الدارين دار الإسلام ودار الكفر، لتعرف الأحكام التي تختلف باختلافهما، ومعرفة ذلك مبنية على معرفة ما به تصير الدار دار إسلام أو دار كفر، فنقول: لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها.
واختلفوا في دار الإسلام أنها بماذا تصير دار كفر، قال أبو حنيفة: إنها لا تصير دار كفر إلى بثلاث شرائط:
أحدها: ظهور أحكام الكفر فيها.
والثاني: أن تكون متاخمة لدار الكفر.
والثالث: أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمناً بالأمان الأول وهو أمان المسلمين.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إنها تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها". [بدائع الصنائع ج7/130)]

وعلى هذا التعريف ـ في جملته ـ إذا نظرنا إلى بعض بلدان المسلمين اليوم، فسنجد أن كثيرا من الأحكام التي تظهر فيها هي أحكام الكفر، وأن كثيرا من أحكام الإسلام تحارب فيها، وأن الدعاة إلى تطبيق هذه الأحكام في السجون والمعتقلات وتحت التعذيب ومشردون، يأمنون على أنفسهم في بلاد الكفر أكثر من أمنهم في بلادهم.

فهل نعتبر هذه البلدان دار كفر، ويكون لنا الحق أن نعاملها معاملة بلاد الكفر؟ وأنت تعلم ما يترتب على ذلك؟

وقال ابن القيم رحمه الله: "قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام أحكام أهل الذمة (2/728) وهي كالأولى..

وقد سألت كثيراً من العلماء المعاصرين، عندما ألفت رسالة "الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته" عن تعريفهم لدار الإسلام ودار الكفر، فلم يجب عن سؤالي إلا سماحة الشيخ عبد الله ابن حميد رحمه الله ـ وهو من خيرة العلماء ـ وإن كان حسب قولك من علماء السلطة، وهذا نص جوابه:
"نفيدكم أن العبرة بمن كانت له الولاية والحل والعقد والتصرف في البلد: فإن كان ذلك للمسلمين فهي دولة إسلامية، وإن وجد بها كفار، وإن كان الحل والعقد والتصرف والولاية للكفار فتعتبر الدولة كافرة، وإن كثر فيها المسلمون". [رقم422/1، وتاريخ7/3/1401هـ أثبت النص في الكتاب المذكور(1/609).

وإذا نظرنا إلى هذا التعريف، فسنجد أن الذين يحلون ويربطون في كثير من بلدان المسلمين، هم العلمانيون الذين يحارب كثير منهم شرع الله، ويدعمون أحكام القوانين الأجنبية، وأن عامة المسلمين في تلك البلدان لا يحلون ولا يربطون.
فهل نطلق على بلدان المسلمين التي يحكمها علمانيون يحاربون الإسلام، أنها دار كفر ونجري عليها أحكام دار الكفر؟
أقصد من هذا أن أحوال البلدان تغيرت من حال إلى حال، وأنها تحتاج إلى اجتهاد جديد قد يخالف التعريفات السابقة، والأقيسة السطحية..

رابعاً: الواجب على من يقومون بمثل هذه الهجمات أن يوازنوا بين المصالح والمفاسد المترتبة على بلدان المسلمين، ولا يقصروا النظر على مجرد النكاية بالأعداء، كيفما كانت، فمن المعروف عند العلماء أن لا يغير المنكر إذا ترتب عليه ما هو أنكر منه.

وقد احتل أعداء الإسلام بعض البلدان، وهم اليوم يعدون العدة ـ متذرعين بهذه الهجمات ـ لاحتلال المزيد من البلدان الإسلامية، إضافة إلى وضع خارطة جديدة لبلدان المسلمين، واتخاذ الأسباب للسيطرة التامة على جعل قادة الشعوب الإسلامية ينفذون أهدافهم، وأهمها مضايقة دعاة الإسلام الذين يقفون ضد الخضوع للسيطرة اليهودية على ما يسمونه بمنطقة الشرق الأوسط، في كل ما يحقق أهداف اليهود والصليبيين..

وقد جاءت نصوص القرآن والسنة ومقاصد الشريعة والقواعد الفقهية، على مراعاة المفاسد والمصالح في الأعمال:
فمن القرآن قوله تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } [الأنعام:108].
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية، قوله تعالى: (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله )): نهي فيسبوا الله جواب النهي، فنهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا أوثانهم لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار وازدادوا كفراً. قال ابن عباس: قالت كفار قريش لأبي طالب: إما أن تنهى محمداً وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها، وإما أن نسب إلهه ونهجوه، فنـزلت الآية الثانية.

قال العلماء حكمها باقٍ في هذه الأمة على كل حال، فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي عليه السلام أو الله عز وجل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك، لأنه بمنـزلة البعث على المعصية..

الثالثة في هذه الآية أيضاً ضرب من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع، حسب ما تقدم في البقرة، وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين". [الجامع لأحكام القرآن: (7/61)].
ومن السنة ما رواه الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله، ما روته عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟) فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت) [البخاري: 1506 ومسلم:1333].

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: "ومنها الترك للمطلوب خوفاً من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة ذلك المطلوب، كما جاء في الحديث عن عائشة (لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه) وفي رواية: (لأسست البيت على قواعد إبراهيم)". [الموافقات: (4/62)].

فقد ترك صلى الله عليه وسلم مصلحة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، مع رغبته في ذلك، خشية من مفسدة افتتان المشركين من قريش، بنقض الكعبة.

وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين":
"الإنكار له شروط:
المثال الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر، ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.
وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا أفلا نقاتلهم فقال: (لا ما أقاموا الصلاة).
وقال: (من رأى من أميره ما يكرهه، فليصبر ولا ينـزعن يداً من طاعته..).
ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها..
بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه، خشية وقوع ما هو أعظم منه، من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر.
ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد، لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه.." [أعلام الموقعين عن رب العالمين: (3/4].

وقال في موضع آخر: "الوجه السادس: أنه تعالى نهى المؤمنين في مكة عن الانتصار باليد وأمرهم بالعفو والصفح، لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الإغضاء واحتمال الضيم. ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة". [أعلام الموقعين: 3/138].

ولا شك أن التسبب في زيادة إيذاء الكفار للمسلمين ومضايقتهم، واحتلال بلدانه، وجمع الدول الكافرة والمنافقة والفاسقة، على محاربة الإسلام والمسلمين بأعدادهم وعُدَدهم التي لم يعد المسلمون القوة التي تدفعها من أهم المفاسد التي يجب توقيها..

سعيد ـ عضو مشارك
6/10/2001م الساعة: (3:29 AM)
معذرة يا شيخ عبد الله..
ولكن ها هنا سؤال..
هل يجوز عمل مثل هذا الأمر في الصهاينة في فلسطين المحتلة؟
وإن كنت ترى جوازه فما الفارق بين الاثنين؟


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
6/10/2001م ـ الساعة: (8:20 PM)

قد سبقت لي مقالات كثيرة تدعو إلى جهاد اليهود في فلسطين وقطع الطرق في البر والبحر والجو على اليهود.
والفرق أن هذا عدو محتل لأرض المسلمين.
والدول تتعاطف مع المجاهدين.
أما الأخرى فقد بينت في (الحدث) وفي الحلقة الأولى من الرد الأسباب في اختلافها عن فلسطين.
وسيأتي الباقي في الحلقة الثانية إن شاء الله.

أبو عبد الرحمن ـ عضو جديد
7/10/2001م. الساعة: (12:56 AM)
أخي الحبيب الدليل اليماني حفظه الله لقد استمتعنا بل استفدنا كثيراً برأي الشيخ/ الأهدل حفظه الله ورعاه وسدد على الحق خطاه، وإني والله أقرب لتأييد ما تقول منه للشيخ.
ولكن هلا جعلت كلامك بعيدا عن بعض الكلمات. التي توغل القلوب وتذهب بفائدة النقاش.
وأسأل الله لك التوفيق والسداد.
أخوك المحب/ أبو عبد الرحمن
كما لا أنسى أن أشكر الشيخ/ عبد الله الأهدل/ على حسن مناقشته.
وأسأل الله أن يوفقه ويرفع قدره وأن ينفعنا بعلمه إنه سميع مجيب.

أبو دجانة ـ عضو جديد
7/10/2001م الساعة: (1:50 AM)

سيدي الشيخ: لقد كنت في زيارة عمل للبرج الشمالي في عام 1988م.

ووجدنا هؤلاء الآمنين،، يعملون بجد وجهد يخدمون أمتهم بكل إخلاص وتفانٍ.
وكنا تقريباً في الطابق الذي ضرب مباشرة فوجدناهم يعملون التالي:
( 1 ) كان يحسب الربا على الأموال التي ستدفعها حكوماتنا من قوت الشعب المسكين.
( 2 ) كان يقتطع من المبلغ السابق (25%) لإسرائيل لتقيم دولتها.. من النيل إلى الفرات..
( 3 ) كان سيدفع فاتورة الأناجيل (((المزيفة))) والتي سترسل إلى الدول الإسلامية للتنصير.
( 4 ) وفي الطابق الذي فوقه كانوا واحد على الكمبيوتر يرسل قنوات الجنس الموجهة للدول الإسلامية.
( 5 ) أما في الطابق الذي تحته وعلى الكمبيوتر كان يرسل تحركات الأطفال الصغار الذين يحملون الحجارة عن طريق القمر الصناعي لإسرائيل لقتلهم.
( 6 ) أما المكتب الذي يليه يرسم الأشكال المختلفة للأسلحة التي سيقتلون بها المسلمين.
( 7 ) أما الطابق الذي تحته مباشرة فكانت عبارة عن شركة إنتاج سينمائي من اللي يحبه قلب زعمائنا.. وعلى باب المكتب نجمة داود، لهدم القيم الإنسانية عند الشباب المسلم.
( 8 ) في المكتب الذي يليه مباشرة كان هناك مكتب استخباراتي لصالح زعماء الدول العربية فيزودوهم بأخبار شعوبهم.. وكيف يفتكون بهم..
( 9 ) أما الطابق الذي ضرب مباشرة بالطائرة فكان مكان تجمع الشاذين جنسياً وهم يتدربون على إتقان عمل سفراء لأمريكا في الدول العربية.
(10) أما الطابق الذي تحته فكان محجوز بالكامل لوكالة الاستخبارات الـ(C.I.A) وهذه الوحدة المكلفة بتدريب الاستخبارات العربية وعمليات التعذيب.. والفتك بالسجناء السياسيين والنساء والأطفال.
(11) الطابق الذي تحته محجوز أيضاً لنفس الوكالة وهذه الوحدة المختصة بترويج المخدرات بين السود في أمريكا.
(12) والطابق الذي تحته مباشرة لنفس الوكالة لكن هذه الوحدة مختصة بترويج المخدرات والجنس والجواسيس في البلاد الإسلامية.
(13) الطابق الذي تحته لمركز للحرب النفسية ضد المسلمين.
(14) والطابق الذي تحته للتجسس على المسلمين في أمريكا.. وأوربا وباقي العالم غير المسلم.
(15) هذا الطابق هو لوحدة الدعاية والنشر (((الكذب))) وترويجه.. وإقامة الخلافات بين الدول العربية.
(16) هذا الطابق نفس العمل للذي سبقه لكن مختص لإقامة الخلافات بين الدول الإسلامية غير الناطقة باللغة العربية.
(17) وهذا الطابق هو يهودي بالكامل للوبي الصهيوني وجمع التبرعات للصهاينة في فلسطين.
(18) طابق الذي تحته هو عبارة عن مختبرات لحساب الصهاينة ممول تمويل كامل من أمريكا ويختص بالحرب الجرثومية ضد الجينات العربية.
(19) وهذا الطابق تجمع فيه تبرعات الزعماء العرب لتمنح للجواسيس العرب ليتجسسوا على أبناء جلدتهم.
(20) أما هذا فهو خاص بالكنيسة الأنجلو سكسونية ومختص هذا الطابق بمحاربة الإسلام كدين وتنصير أهله في إفريقيا فقط.
(21) هذا الطابق نفس الذي فوقه لكن تابع للكنيسة الكاثوليكية ونفس الاختصاص.
وسأكتفي فقط بالبرج الشمالي هذه المرة وأما البرج الجنوبي فأدهى وأمر.. وسنعرج عليه فيما بعد..
فكل هؤلاء الآمنين المساكين قتلوا بدون ذنب أو سبب..
غريب..
نقلاً من منتدى الساحة..

د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
7/10/2001م الساعة: (6:08 AM)

(((سيدي الشيخ: لقد كنت في زيارة عمل للبرج الشمالي في عام1988م)))
نعم.. وأنا زرتهما سنة 1978م أيضاً والكفر هو منبع كل ما ذكرت، ولست أجهل خطر أمريكا، وقد كتبت مقالاً بعنوان ((أنا ربكم الأعلى)) عودوا إليها وتبينوا موقفي منها..

ولكن قد حولوا ميزانية مشروع الصواريخ، مع آلاف المليارات التي أقرها الكونغرس، للسيطرة على بلدان المسلمين في شرق الخليج، من باكستان إلى دول آسيا الوسطي، بعد أن سيطروا على شعوبنا غرب الخليج من الخليج إلى المحيط.
وسيمكنون لليهود في شرق الخليج كما مكنوا لهم في غربه، متخذين الحدث ذريعة لذلك..

وقد رصدوا ميزانية إعادة البرجين ومحتوياتهما على أشد مما كان..
ولو أننا رصدنا ميزانية لقنوات فضائية إسلامية، ومواقع انترنت باللغة الإنجليزية لنشر الدعوة الإسلامية وأفكارنا السياسية التي تبين للشعب الأمريكي وأوربا حقيقة الإسلام، وما نعانيه من ظلم حكوماتهم، وأعنا إخواننا المسلمين في أمريكا وأوربا بالمال الذي يعدون به عدة البلاغ البين بلغة القوم، من وسائل الإعلام ونشر الثقافة الإسلامية، وجعلناهم يجتمعون للتعاون على ذلك كما فعل اليهود، لكان في ذلك ما فيه من الخير الكثير.

إنه ليؤسفني أن يكون الكلام في شأن وهو الآثار والمفاسد المترتبة على ما حصل، وكلام المعقبين في شأن آخر، على حد قول الشاعر:
صارت مشرقة وصرت مغرباً،،،، شتان بين مشرق ومغرب


د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
7/10/2001م الساعة (7:27 AM)
اعتذار عن إرسال الحلقة الثانية من الرد..
إلى الأخ الكريم (الدليل اليماني) وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله.
أخي أود أن أخبرك أنت وجميع المشرفين والكتاب والقراء، أنني بعد إعداد الحلقة الثانية من الرد ـ رأيت الضربات الأمريكية على الشعب الأفغاني المسلم، ولم أملك نفسي أن عمدت إلى الملف الذي كتبته فحذفته من الهاردسك ومن سلة المحذوفات، حياءً من الله أن أخاطبك بالرد في هذا الوقت الذي تقوم فيه حرب الفجار من أمريكا وحلفائها..
وأود أن أقول للإخوة جميعاً،إ الخلاف الذي حصل بيني وبينك، هو خلاف محدود جداً، وأننا توسعنا فيه توسعاً مبالغاً فيه، وهو من الأمور الاجتهادية التي لا يوجد فيها "نص قطعي الدلالة" ومثل هذا الأمر لا ينبغي أن يشغلنا عن أولوياتنا، وهي السير في تبصير الأمة في الأمور الجوهرية المركزية، وهي التي كنت قد عزمت ألا أخرج منها إلى أمور جانبية، واشتغالنا بذلك نشغل به أمتنا عن أولوياتها المركزية، وهي الوقوف ضد أعداء الله المعتدين على أرضنا وعرضنا، وعلى مقدساتنا وأهلنا في كل مكان.

لذلك اعتبر الأمر منتهياً. ونسأل الله أن يجمع كلمتنا على الحق، وأن ينصر إخواننا المعتدى عليهم في الشعب الأفغاني على الصليبيين واليهود والوثنيين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدليل اليماني ـ عضو جديد
8/10/2001م الساعة: (12:44 AM)
ويوجد توقيت آخر لنفس الرد وهو (9:55 AM)

معاً يا دكتور..

الدكتور الأهدل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فإن ما يحدث للمسلمين في أفغانستان اليوم من حرب صليبية بقدر ما هو محزن ومؤلم لكل مؤمن، إلا أنني لم أستغربه ولم أندهش له لأن الله قد أخبرنا في كتابه العزيز عن استمرار الكفر في حربنا حتى نرتد على ديننا..
قال سبحانه: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا }
وعدوان الأمريكان ليس أول عدوان لهم على المسلمين حتى أقتنع أنهم حربيون يستحقون القتل أينما ثقفوا.
لكن المشكلة أنك لم تقتنع أنت بهذا ولم تتضح لك بعد هل دارهم دار كفر أم لا؟ وتستدل على ذلك بأدلة لو أمعنت بها النظر لوجدتها أدلة عليك..
ولم تقر بنقضهم للعهود إن سلمنا بشرعيتها وأنهم يستحقون القتل بذلك رغم اعترافك بمظاهرتهم لليهود.
والخلاف هنا ليس اجتهادياً فالنص فيه قطعي كما في القرآن الكريم وكذلك الإجماع وراجع الرد السابق في ذلك وأمعن النظر فيه..

ولا ندري هل ما زلت إلى الآن وضربهم للمسلمين في أفغانستان أنهم ليسوا حربيين يستحقون القتل أم لا؟
فإن كان الجواب لا، فلا داعي لنقاشك، وإن كان نعم فاتفقنا في جزء كبير في ما اختلفنا فيه، ونسعى كلانا في كتابتنا إلى واجب الساعة وهو حشد المسلمين لجهاد الأمريكان باللسان والمال والنفس ودعم المجاهدين الأبطال في أرض أفغانستان، ونبين للأمة حكم الشرع فيمن يتعاون معهم ممن ينتسبون إلى الإسلام.
وأشكرك كثيراً رغم أنك لم ترد على تعقيبي وما استدللت به عليك من الكتاب أو السنة وكلام أهل العلم، حيث كان ردك في جملته خارج موطن النـزاع.
وجزاك الله خيراً وكذلك الأخ الكريم أبا عبد الرحمن على نصيحته المقبولة وكذلك أبا دجانة على فوائده.
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
8/10/2001م الساعة: (10:22 AM)
(((ولا ندري هل ما زلت إلى الآن وضربهم للمسلمين في أفغانستان أنهم ليسوا حربيين يستحقون القتل أم لا؟ فإن كان الجواب لا، فلا داعي لنقاشك، وإن كان نعم فاتفقنا في جزء كبير في ما اختلفنا فيه ونسعى كلانا في كتابتنا إلى واجب الساعة وهو حشد المسلمين لجهاد الأمريكان باللسان والمال والنفس ودعم المجاهدين الأبطال في أرض أفغانستان ونبين للأمة حكم الشرع فيمن يتعاون معهم ممن ينتسبون إلى الإسلام وأشكرك كثيراً رغم أنك لم ترد على تعقيبي وما استدللت به عليك من الكتاب أو السنة وكلام أهل العلم حيث كان ردك في جملته خارج موطن النـزاع))).
( 1 ) دعم المجاهدين في كل مكان فرض.
( 2 ) الجواب بـ(نعم أو لا) في مسائل الاجتهاد غير وارد.
( 3 ) لم أنفِ أنك استدللت بنصوص، ولكن إيراد النص شيء، وصحة الاستدلال به شيء آخر.
( 4 ) كلامي ليس خارجاً عن محل النـزاع.

( 5 ) أما وقد ذكرت أنني لم أرد على استدلالك، فسأستجمع ما حذفته بسبب غلبة عاطفتي، من الحلقة الثانية وأرسلها إلى المنتدى.
وكلام أهل العلم على الرأس والعين، إذا كان موافقاً للواقع الذي يجري فيه البحث.

د. عبد الله قادري الأهدل ـ عضو مشارك
9/10/2001م الساعة: (2:52 PM)

((الحلقة الثانية من الرد على الدليل اليماني))

1- إن قياس الطائرة التي تحمل من لا يجوز قتلهم، على المنجنيق الذي يرمي به المحاربون عدوهم، ذخيرته من الحجارة والحديد.. لا يزال عندي قياس فاسد..

كيف تقاس طائرات شحنت بأنفس يحرم قتلها بغير حق، على منجنيق أو مدفع أو صاروخ ليس فيها بشر، وإنما ذخيرتها من الحجارة أو الحديد..؟ لا أزال أرى أن القياس فاسد، للنهي عن قتل النفس بغير حق، والنهي عن قتل من لا يقاتل ولا يعين على القتال.
الفرق بعيد بين رمي الحصون والقلاع، بآلة ذخيرتها حجارة وحديد، وأخرى شحنت بأناس لا يجوز قتلهم شرعاً.
إن مثل هذا القياس سيجرئ قليلي العلم والمعرفة على اقتحام عقبات ليسوا أهلاً لاقتحامها..

أما الذين كانوا في البرجين، فيمكن قياسهم على المتترس بهم ـ إذا كان الرماة مسلمين، وإذا حكمنا بمشروعية الرمي من أساسه. فهذا الرمي تترتب عليه مضار ومفاسد، تجعل مفسدة فعله أكبر من مصلحة النكاية بالعدو، وهاهي الأمة الإسلامية تتلقى آثار ذلك الهجوم في البلدان الإسلامية كلها: براً وبحراً وجواً..
وهاهم المسلمون في الشعب الأفغاني المسلم، يقتلون وتهدم منازلهم، ويشردون في الشعاب والوديان، ويموتون في الطرقات جوعاً ومرضاً…
بل إن جميع البلدان الإسلامية تنتظر نصيبها من العدوان الصليبي المعاصر، والتخطيط اليهودي الصهيوني الماكر.
والعدوان في حقيقته سيكون موجهاً لدعاة الإسلام ومؤسساتهم التي تحاربها ـ أساساً ـ الحكومات العلمانية في بلدان المسلمين، واليوم سنحت لهم ولأسيادهم الفرصة لشن الغارة عليها.

ولسنا ننسى التهور الجاهل الذي احتل بسببه الشباب المغرر بهم بيت الله الحرام قبل 23 عاماً، مسوغين ذلك بأحلام شيطانية حشرتهم من أنحاء الأرض، ليكونوا أتباع المهدي المزعوم، فكان سبباً لمحاربة كثير من الدول العلمانية، الدول للدعوة الإسلامية ودعاتها في كل أنحاء الأرض.

2- الجهاد يحتاج إلى إعداد القوة التي أمر الله بها، من البشر والعتاد، ومن الحكمة القيادية ذات الفقه في الدين، والرأفة بالجند والأتباع من المسلمين، وليس مجرد قيام طائفة بهجوم لم يدرسوا عواقبه على الشعوب الإسلامية في كل أنحاء الأرض.

3-وهنا لا بد من الرد على استدلالك بآية ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله )) وقولك: وأما كون العدو أكثر وسيفعل فهذا كله لا يسقط الجهاد إذا تعين وأنصحك بقراءة وتدبر قوله تعالى: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )) [البقرة: من الآية 249] وقوله سبحانه: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )) [آل عمران:173].

إن غالب المشكلات التي تستثير شبان المسلمين، وتوقعهم في مآزق غير مشروعة، يأتي من أمثال هذا الاستدلال، الذي يأخذ أربابه نصاً من القرآن أو السنة، أو جملة من كلام العلماء، ويتركون نصوصاً أخرى يجب مراعاتها وضمها إلى النصوص المستدل بها، ليخرج المستدل بحكم صحيح، فقده المستدل بسبب اجتزائه نصاً وتركِه غيرَه من النصوص، على حد الاكتفاء بـ"ويل للمصلين"..

إن الله الذي قال: { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة } هو سبحانه ـ الذي أمر المسلمين بإعداد القوة المستطاعة التي ترهب أعداء الله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [الأنفال:60].

وهو تعالى الذي أمر الفئة القليلة من المسلمين في مكة بالكف عن قتال عدوهم الذي لم يدع وسيلة من وسائل التعذيب والإهانة، إلا استعملها في فتنتهم، كما قال تعالى: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.. } [النساء:77].

وأمر الله المؤمنين بالكف عن قتال المشركين في مكة، معقول المعنى، وهو أن الفئة المؤمنة القليلة، لم تكن عندها القدرة الكافية على قتال المشركين الذين يفوقونهم أضعافاً مضاعفة عدداً وعدة.

وكان بعض المسلمين راغبين في رد عدوان المشركين عليهم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهم، ولو علم الله أن لهذه الفئة القليلة المؤمنة مصلحة في قتال المشركين في مكة لأذن لهم في ذلك.
قال الألوسي في قوله تعالى: { ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم }: نزلت كما قال الكلبي في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص، كانوا يلقون من المشركين أذى شديداً، وهم بمكة قبل الهجرة، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: ائذن لنا يا رسول الله في قتال هؤلاء، فإنهم قد آذونا.. والنبي يقول: (كفوا أيديكم وأمسكوا عن القتال، فإني لم أؤمر بذلك) [تفسير روح المعاني(5/85)].

والصحيح أن مراحل الدعوة والجهاد التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا زالت باقية الحكم، إذا واجه المسلمون ما يشبهها، وليست كلها منسوخة.

وهو سبحانه الذي جعل الفئة القليلة بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تهادن اليهود والمشركين في المدينة، ويسجل في مهادنتهم تلك الوثيقة المدنية التي لم ينقضها إلا اليهود، وكان الله يعلم أن اليهود لا عهد لهم، ولكن سنته الكونية ـ وهي اتخاذ الأسباب ـ كسنته الشرعية لا بد من مراعاتها.

والله تعالى الذي قال: { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } هو الذي جعل رسوله صلى الله عليه وسلم، يتأخر عن غزو قريش في مكة إلى السنة الثامنة من هجرته.

وكان المشركون هم الذين يبادرون بقتال المسلمين في عقر دارهم، كما فعلوا في غزوة أحد والأحزاب.

وفي غزوة بدر لم يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم غازياً، وإنما خرج لقطع الطريق على عيرهم التي كانت محملة بتجارتهم التي أردوا الاستعانة بها على قتال المسلمين، والله عز وجل هو الذي أراد لهم ذات الشوكة، لعلمه تعالى أنه ناصرهم على عدوهم، وجاعلٌ هذه الغزوة فرقاناً بين الحق والباطل..

والله تعالى الذي قال: ?كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله? هو الذي جعل رسوله صلى الله عليه وسلم، قائد الفئة المؤمنة القليلة، يكتب الصلح مع قريش ويرجع عن العمرة التي أحرم بها هو وأصحابه، وكان بعض أصحابه يرون في ذلك الصلح، حيفاً ودنية على المسلمين وهم أهل حق، والمشركون أهل باطل، حتى لقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير الذي جاء يرسف في قيوده مستجيراً من أذى المشركين بعد أن تم التوقيع على الصلح..

والرسول صلى الله عليه وسلم، وهو قائد الفئة القليلة المؤمنة، أشفق على أصحابه عندما تكالبت الأحزاب عليهم من كل جانب، وغدرت بهم يهود، فأراد أن يدفع عنهم ذلك الكرب والشدة التي نـزلت بهم، ووصفها الله تعالى هذا الوصف الرباني في كتابه: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا } [الأحزاب: 9-11].

ولقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يخفف على أصحابه ذلك الزلزال الشديد، ففاوض قائدي غطفان على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة، ليرجعا عن قتال المسلمين، كما ذكر ذلك في السيرة النبوية وكتب التفسير..

قال القرطبي رحمه الله: "فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام المشركون بضعاً وعشرين ليلة قريباً من شهر، لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشتد على المسلمين البلاء، بعث إلى عيينة بن حصن الفزاري وإلى الحارث بن عوف المري، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة لينصرفا بمن معهما من غطفان ويخذلا فريشاً ويرجعا بقومهما عنهم، وكانت هذه المقالة مراوضة ولم تكن عقداً.

فلما رأى رسول الله صلى الله منهما أنهما قد أنابا ورضيا، أتى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما واستشارهما، فقالا: يا رسول الله هذا أمر تحبه فنصنعه لك أو شيء أمرك الله به فنسمع له ونطيع؟ أو أمر تصنعه لنا؟ قال: (بل أمر أصنعه لكم، والله ما أصنعه إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة).

فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة إلا شراء أو قرى، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم؟ والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: (أنتم وذاك) وقال لعيينة والحارث: (انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف) وتناول سعد الصحيفة وليس فيها شهادة فمحاها". [الجامع لأحكام القرآن (14/133)].

قد يقول القائل: ولكن الله قد نصر الفئة المؤمنة القليلة على الفئة الكثيرة.
وأقول: نعم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم، نظر إلى الأسباب التي يجب أن يتخذها المؤمن في جهاده عدوه، ومنها العدد والعدة ـ وهو نظر شرعي كما بين الله ذلك في سورة الأنفال: { الآن خفف الله عنكم.. } وحاول دفع المفسدة الكبرى الظاهرة عن أصحابه، وهي انتصار أعدائهم عليهم، فبذل للعدو شيئاً من المال، ليصرفهم عن أصحابه، دفعاً للمفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، وفي ذلك دليل على أن القائد يجب أن يشفق على جنده ومن وراءهم، وأن يستشيرهم فيما يعود ضرره عليهم.

والفئة القليلة المؤمنة في غزوة مؤتة، عندما رأى سيف الله خالداً ألا طاقة لها لقلة عددها (3آلاف) بعدوها، الذين بلغ عددهم (300 ألف) تقريباً اتخذ الوسيلة التي أنقذها من عدوها، ولم يستمر في مواجهة العدو بتلك الفئة، مستدلاً بالآية: { كم من فئة … }

أما نصر الله للفئة المؤمنة القليلة بقدرته، فهذا أمر غيب لا تعلمه الفئة المؤمنة، وإن كانت تطمع فيه وترجوه، لذلك لا بد من لها أن تتخذ كل سبب تستطيعه من عدد وعدة.

ـ وما ذكرته من تحرش النبي صلى الله عليه وسلم بعير قريش، وعدم احتلالهم المدينة، قياس فاسد أيضاً، لأن المدينة كان بها كتائب الأنصار والمهاجرين، وكان يقودهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانوا على تقوى من الله وتوكل، وكانوا يتوقون إلى الشهادة ودخول الجنة، حتى كان الواحد منهم يرمي التمرات التي يريد أكلها، ويخوض غمار الحرب، استبطاء لدخول الجنة.

أما اليوم فإن غالب زعماء المسلمين، قد التزموا السمع والطاعة للصليبيين واليهود، وهم الذين يملكون مرافق الشعوب الإسلامية، من مال واقتصاد وإعلام، وجيش وسلاح، وهاهم يتحالفون مع الأعداء ضد المسلمين، والشعوب لا وزن لها، ولا تستشار في شيء، ومن حرك رأسنه منكراً، عاملوه بما تعرف.
هاهم يحتلون أفغانستان ودول آسيا الوسطى.. وبقية البلدان الإسلامية في الطريق..
فهل يرد أعداءَ الله من احتلال بلدان المسلمين راد؟!

4- المجاهدون لا بد لهم من أمير يقودهم، ويدبر أمورهم، ويوصيهم بما يجب عليهم شرعاً، كما كان يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبعه على ذلك أصحابه، واستمر المسلمون على ذلك.

كما في حديث بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا). [صحيح مسلم (3/1357)].

وقال ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا الدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة].
وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) فأوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والأمانة. ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض". [مجموع الفتاوى (28/390)].

قد تقول: إن الذين قاموا بالهجوم على نيويورك ـ إن كانوا من المسلمين ـ لهم أمير، يسمعون له ويطيعون.
وتقول كما سبق أن قلت: "رابعاً: أما المفاسد المترتبة على ذلك فلا يقررها من جلس في بيته أو مكتبه ونأى عن المعركة، أو اكتفى هو ورفاقه منها بالصراع السياسي والفكري، وإنما الذين أوقفوا أنفسهم للجهاد والإعداد هم الذين يقررون ذلك، وكونك لم تعد أنت ورفاقك للجهاد فلا يلزم منه أن بقية الأمة لم تعد ولا يلزم أن يظهروا إمكانية إعدادهم ليقتنع القاعدون".

وأقول: لا أريد أن أطعن في إخواننا الذين أعدوا أنفسهم للجهاد، ونصروا إخوانهم المسلمين في أفغانستان، وفي الشيشان وفي البوسنة والهرسك، وفي كوسوفا، وأرجو الله أن يكتب أجرهم، وأن يتقبل من فارق الحياة الدنيا شهيداً عنده.
فقد كانوا يقاتلون تحت قيادة في البلد المعتدى عليه، ويدفعون عن أهله.

ونرجو الله أن يوفقهم لاتخاذ كل سبب متاح لمناصرة إخوانهم في فلسطين، ضد أعداء الله من اليهود.
ولكن لا يلزم من ذلك أن تكون موازنتهم وتقديرهم للمصالح والمفاسد، صحيحة في كل الأحوال، بل قد يصيبون ويخطئون، وأنت تعرف موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما فعل خالد بن الوليد في غزوة اليمامة، وإن كان أبو بكر عذره في خطئه [القصة في تاريخ الطبري (2/274)] وقد عزل عمر خالد بن الوليد عندما ولي الخلافة بعد أبي بكر، ومن أسباب عزله تلك القصة.

ـ ولا أريد التوسع في الدفاع عمن سميتهم القاعدين، وأهل الصراع السياسي، والعلماء الرسميين، فكثير من هؤلاء أكثر فقهاً من غيرهم، وتزكية النفس قد تحبط العمل.
والذي أريد بيانه هو أنه لا ينبغي أن يترك علماء الإسلام الوظائف الحكومية، بل قد يجب عليهم ذلك، ليخففوا من الشر، ويزيدوا في الخير في حدود طاقتهم، وهذا ما قرره فقهاء الإسلام المجاهدون الدعاة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، كونهم لا يقدرون أن ينفذوا بعض الأحكام الشرعية، لا يسوغ الهجوم عليهم.

اقرأ كلام ابن تيمية وبعض أدلته في الجمل الآتية:
"إذا كان المتولي للسلطان العام، أو بعض فروعه، كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك، إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته، ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصداً وقدرة جازت له الولاية، وربما وجبت.. وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد، فمن طلب منه ظالم قادر وألزمه مالاً، فتوسط رجل بينهما، ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم، وأخذ منه وأعطى الظالم، مع اختياره أن لا يظلم، ودفعه ذلك لو أمكن، كان محسناً، ولو توسط إعانة للظالم كان مسيئاً.. ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفاراً.. ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك، وهذا كله داخل في قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم }". [مجموعة الفتاوى (20/55-57) والآية من سورة التغابن آية16].

وقال في موضع آخر: "والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بالقرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً، بل وإماماً وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها..". [مجموع الفتاوى (19/218)].

ولا شك أن التخفيف من الشر خير من تركه يكثر، إذا لم يُستَطعْ إزالته كله، وتكثير الخير خير من تركه يقل إذا لم يُستَطَعْ جلبه كله، ونور في ظلمة خير من ظلمة لا نور فيها..

كما قال ابن تيمية في موضوع ثالث: "فإذا لم يحصل النور الصافي، بأن لم يوجد إلا النور لذي ليس بصافٍ، وإلا بقي الإنسان في الظلمة، فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة، إلا إذا حصل على نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك، يخرج من النور بالكلية". [مجموع الفتاوى (10/364)].

وقد كنت كما يعلم الله زاهداً في تضييع الأوقات في الرد ورد الرد، ولكني فهمت أنك مصر على أن الحق معك، وأن الباطل مع غيرك، وأن دلالة النصوص التي استدللت بها قطعية، ومن المعلوم أن العلماء لا يمكن أن يختلفوا في نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وغالب العلماء يخالفونك في فهمك، لهذا اضطررت أن أواصل الرد.
(((وأنصح الشباب المسلم الذي يريد الجهاد في سبيل الله، أن يغتنموا الفرصة في أفغانستان وفي فلسطين))).

وسأعتبر هذا الرد هو الأخير؛ لأن موضوعات أخرى تلح علينا في كتابتها وإرسالها للقراء، في هذا الوقت الذي تنـزل فيه المصائب على إخواننا في فلسطين، وفي أفغانستان وفي غيرهما.
ونسأل الله مرة أخرى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأهدل.


������&�������

الفهرس

������&�������


3077095

عداد الصفحات العام

180

عداد الصفحات اليومي

حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامية 1431هـ - 2010م