({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(038)سافر معي في المشارق والمغارب :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والنغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(054)سافر معي في المشارق والمغارب

(054)سافر معي في المشارق والمغارب

آخر محاولة للصلح بين العلويين والإرشاديين، انتهت بالفشل!

انتهت في شهر جمادى الأولى سنة 1350هـ المفاوضات بين مندوبي الرابطة الشرقية وهما السيد إبراهيم بن عمر السقاف والشيخ أحمد بن محمد السوركتي في أمر الصلح، واتفقا على الشروط التي يبنى عليها الصلح وأمضياها وأعلنا ذلك في الجرائد الملايوية والعربية ووعدا بنشر تلك الشروط للعموم بعد الموافقة عليها من الفريقين المتصالحين نهائيا، وسيتم ذلك في الأيام القريبة، وقد ورد إلينا نداء عام لعموم إخواننا الحضرميين من السيد إبراهيم بن عمر السقاف لينشر على صفحات المجلة، فنرجو من كافة الإخوان أن يعتبروه نصيحة خالصة يجب أن يخاطب بها كل فرد منهم نفسه قبل غيره وهذا نص النداء:

نداء إلى الحضرميين الكرام

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} لقد عرفتم أيها الإخوان حصول الاتفاق على شروط الصلح بين العلويين والإرشاديين الذي نرجو الله دوامه وتطوره إلى تعاون وتوادد وتعاضد في كل شيء، كما يأمرنا به ديننا وتوجبه علينا جنسيتنا ومصالحنا، ولكن كيف يدوم هذا الصلح ويصل إلى هذه الدرجات؟ الجواب على ذلك هو:

متى سرت بيننا روحه قبل ألفاظ شروطه، وقارنا بين فضيلة الاتفاق وشقاء الافتراق، ونسينا ماضي الخصومة كل النسيان وحرمنا على أنفسنا ذكره والتفكير في أدواره، ومحونا أثره وما نتج منه وفيه، واعتبرنا تاريخه صفحة سوداء في حياتنا الماضية اعتزمنا على طيها إلى الأبد، عندئذٍ، وعندئذٍ فقط يتوطد الصلح ونجني ثمرات فوائده الجمة، وأول هذه الثمار أننا اتقينا به مضار الشقاق والفرقة والعياذ بالله، ومع مضي الوقت يتوطد هذا الصلح ويستقر كل يوم بزيادة.

أيها الإخوان مما رأيتموه من سيئات ذلك الخلاف الطويل نسيانكم كل شيء إلا مؤاده ونتائجه، وتوتر أعصابكم وتهيج مشاعركم وثوران عواطفكم بعضكم على بعض. لذلك فلا محل لليأس إن لم تروا حلول الصفاء بينكم في يوم أو أسبوع، ولا موضع للقنوط إذا بدر من البعض ما لا يتفق مع روح الصلح وألفاظ شروطه، بل راجعوه بالحسنى وأقنعوه بضرر عمله باللطف والحكمة، فقد لا يزول من بعض النفوس أثر الخصومة حالا.

ابتغوا لهذا النوع الذين تمكن منهم التأثر شيئا من العذر، بأن البرء من المرض الطويل لا يأتي في طرفة عين، فالخلاف كان مرضنا وقد عثرنا على الدواء الشافي منه وهو شروط الصلح فالشفاء مضمون بحوله تعالى، إذا تعاطينا الدواء حتى آخره، وحرصنا على الحمية من كل ما لا يلائمه (وكثير ما هو).

الأيام الأول من الصلح هي أشبه ما يكون بطور النقاهة، فإذا لم نعتن بها جدا، قد نتعرض لا سمح الله للانتكاس، ولذلك يجب على جميع الزعماء بل والأفراد، بث روح الصلح وإظهار فضيلة التسامح والتساهل بين الفريقين، حتى نجتاز هذا الدور وندخل في دور تقوية هذا الصلح بوشائج التوادد والتعاون وتوحيد الفوائد والمنافع إن شاء الله ،وما ذلك عليه بعزيز.
إبراهيم بن عمر السقاف.

تعليق الكاتب:

أقول: هذا، ومع كل المحاولات التي بذلت من عقلاء الجمعيتين وعلمائهم، والجهود التي بذلت من خارج الطائفتين، ومع الاتفاقات المبدئية على شروط الصلح، بل والتوقيع على بعض الصيغ منها، فإن الصراع اشتد بين القوم وتفاقم، ومع اجتهاد كل طائفة في تحقيق أهدافها من التعليم والدعوة والنشاط الموسع، فإن بعضهم قد شغل نفسه بالبعض الآخر مدة طويلة من الزمن.

ولكن مع طول المدة خف الخلاف العلني والصراع المعلن، وهبت كل جمعية لتقوية صفها وإنشاء مؤسساتها كما مضى في هذا الملف عند الكلام على كلتا المؤسستين. آوإنا لنرجو الله أن يلهم كل الجمعيات الإسلامية في إندونيسيا-وغيرها-رشدها ويوفقها للعمل الجاد بكتاب الله وسنة رسوله، وشغل أعضائها بالعلم النافع من فروض العين أو فروض الكفاية، وتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم التي تعود عليهم بالنفع العام، وأن يزيل من أنفسهم الأحقاد والضغائن، ويصفي صدورهم وقلوبهم من كل غل وحسد، وأن يسدد خطاهم للتعاون على البر والتقوى، ونشر الدعوة الإسلامية بين المسلمين وغير المسلمين، وأن يقفوا صفا واحدا ضد مكائد أعداء الله الموجهة ضد الإسلام والمسلمين، وإذا لم يتمكنوا من توحيد أنفسهم في طريق الدعوة إلى الله، فلا أقل من أن ينسقوا فيما بينهم تنسيقا يحقق أدنى مستوى من المصالح العامة، وإلا فليدع كل فريق صاحبه وسبيله، فلا يشغلوا أنفسهم في صراع بعضهم مع بعض {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}

هذا، وليعذرني القارئ في الإطالة في موضوع العلويين والإرشاديين، فقد تمكنت من مقابلة الفريقين وأخذت منهما كل ما أمكنني من معلومات شفوية أو وثائق، وأردت أن يعلم القارئ العربي ما حصل لكليهما من نشاط وعمل دؤوب ومنافسة في الدعوة والتعليم وإنشاء المؤسسات المفيدة، وما عكر صفر ذلك النشاط من خلاف تشعبت طرقه واستغرق كثيرا من الأوقات والجهود التي لو صرفت في مجالات الخير للمسلمين لآتت ثمارا كثيرة يانعة.

وأردت كذلك أن يأخذ دعاة الإسلام من العلماء والجمعيات الإسلامية درسا من هذا الموضوع، يجعلهم يتحاشون سلبياته ويتمسكون بإيجابياته، كما أردت أن أبين أن عقلاء الفريقين وعلماءهم كانوا جادين في رأب الصدع وغلق باب النزاع، ولكن أهواء النفوس وجهال كل طائفة أوقعا الجميع في هذا المأزق الحرج.

وهذا الأمر يتكرر على الجماعات الإسلامية في كل زمان، فتنبت في كل جماعة نابتة من أعضائها تفتح باب الشقاق وتواصل اتخاذ الأسباب التي توسع ذلك الباب وتمنع غلقه، ويستفيد من ذلك كله أعداء الإسلام والمسلمين، حيث يدب في المسلمين الضعف وتذهب القوة، فيتمكن أعداؤهم بعد صدعهم من الهجوم عليهم والقضاء على مقوماتهم وأخذ زمام المبادرة في قيادة الأمم لهم، بدلا من أن يكون قادتها هم المسلمين، فاللهم اجمع كلمتنا على الحق.

ونحن نشاهد في حياتنا المعاصرة من التفرق والاختلاف بين الجماعات والأحزاب الإسلامية، وبين دول وحكومات الشعوب الإسلامية، في كل بلدان المسلمين، ما جعلنا أذلَّ شعوب الأرض، لأذل خلقه اليهود الذين {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)} [آل عمران] بعد أن كان العز لهذه الأمة المسلمة، تقود العالم ولا يقودها أحد، لأنها اعتزت بربها وأطاعت أمره وابتعدت عن مناهيه، فمكنها الله في أرضه، تحقيقا لوعده الذي حققت شرطه:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)} [النور].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8970778

عداد الصفحات العام

572

عداد الصفحات اليومي