=اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، وارزقهم من يقودهم إلى رضاك في الدنيا والآخرة، ويرفع راية دينك في الأرض على سائر الأديان. =اللهم انصر عبادك المؤمنين على أعدائك وأعدائهم المعتدين - من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين -وأنزل بهم بأسك وأرنا فيهم عجائب قدرتك. =اللهم اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم فإنهم قد كفروا بك واعتدوا على عبادك المؤمنين بما أنعمت عليهم، اللهم اجعل ما ينفقونه من أموالهم في الصد عن سبيلك والاعتداء على خلقك، حسرة في قلوبهم إلى يوم يلقونك. =اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم، اللهم أرسل عليهم جندا من جندك الذين لا يعلمهم سواك، واهزمهم كما هزمت الأحزاب قبلهم. =اللهم، شتت شملهم وفرق جمعهم واجعل بأسهم بينهم وأشغلهم بأنفسهم واقتلهم، وأخرجهم من ديار المسلمين مقهورين ذليلين حقيرين، خزايا ندامى موتورين. =اللهم فك أسر المأسورين، وادفع عنهم، وارفع قدرهم، وأعزهم في دنياهم وآخرتهم، وأذل أعداءهم الذين ظلموهم، في الدنيا والآخرة يا قوي يا عزيز يا رب العالمين. =يا من أهلكت قوم نوح وعاد وثمود وصالح وشعيب، وأهلكت فرعون الذي علا في الأرض وقومه، وكل جبار معتد، أهلك كل عنيد وجبار ومعتد وظالم واكف عبادك المسلمين منهم بما شئت. =يا من تقول للشيء كن فيكون، دمر هؤلاء المعتدين الذين علوا في الأرض وأفسدوا فيها وأهلكوا الحرث والنسل، فأنت أعلم بضعفنا وأرحم بنا من أنفسنا، فليس لنا من يدفع عنا سواك يا حي يا قيوم يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(042)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (039)سافر معي في المشارق والمغارب :: (041)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (040)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع اإسلامي :: (038)سافر معي في المشارق والمغارب :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (039)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (038)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(052)سافر معي في المشارق والمغارب

(052)سافر معي في المشارق والمغارب

بشائر الصلح بين العلويين والإرشاديين.

إن مجلة الرابطة هي أولى وأحق من كل صحيفة غيرها في تقديم هذه البشائر لقرائها، فإن مساعي الصلح بين العلويين والإرشاديين يوشك أن تتكلل بالنجاح، بواسطة رجال الرابطة العاملين، ومعاونيهم من محبي الإصلاح. وخلاصة ما قد جرى في هذا الموضوع الذي تتمناه القلوب، وتبتهج بذكره النفوس، أن سعى فيه أولا السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، كما علم ذلك الجمهور في حينه.

وقد قامت بينه وبين رجال الرابطة في تلك الآونة عقدة لم يتيسر حلها إذ ذاك، وهي أن رجال الرابطة اقترحوا أن يكون الصلح صلحا بكل معنى الكلمة، يتقدمه التوكيل الصحيح من الجمعيات لمفوضيها فيه، ويتوسطه كتابة شروط الصلح، ويعقبه الإمضاء عليه من الفريقين، ويتممه التنفيذ والمراقبة الصارمة، حتى لا ينتقض الحبل، ولا ينتكث الفتل. ولكن أبى الإرشاديون ذلك، ورغبوا في أن يكون صلحا مجردا كلاما بكلام، يقتصر فيه على ما تنفثه الأفواه، وتتحرك به الشفاه، ولم يتحصل السيد عبد الرحمن بن عبيد الله منهم على شيء مكتوب يمكن لرجال الرابطة اعتماده، حتى إذا وصل السيد عبد الرحمن إلى سنغافوره وبها وفد الرابطة العلوية، توسط في الأمر رئيسا فرع الرابطة العلوية رجلا الإصلاح السيد عبد الرحمن بن الشيخ الكاف، والسيد إبراهيم بن عمر السقاف، وتم الأمر على يديهما. أن توكل كتابة الشروط التي أعلنها السيد عبد الرحمن بن عبيد الله إلى السيد إبراهيم فقام بمهمته أتم قيام، وكتبها كتابة عادلة منقحة هي خير ما كتبه كاتب في هذا المعنى.

فلما عرضت على الوفد لم ير بها بأسا، ولكن خاف السيد عبد الرحمن أن لا يقبلها الإرشاديون وهي بتلك الصراحة والوضاحة، فأنعم له الوفد أن يكتبها هو بأي عبارة شاء فكتبها هو وأرسلها للإرشاديين ليمضوا عليها، وكان يظن بل يتيقن ويجزم أنهم يمضون عليها حالا، وقد علمنا الآن أنهم امتنعوا عن قبولها والإمضاء عليها، واقترحوا لِصلحٍ له معنى الصلح وكتابته وإمضاءاته وتنفيذه، شروطا أخرى غير الشروط التي أعلنها السيد بن عبيد الله.

وقد علمنا أيضا أنه تقدم للسعي ثانيا بعد فشل السعي الأول رجل هو من خيرة رجال العرب هنا، وهو الشيخ علي بن محمد الشبلي، والشائع في دوائر الرابطة العلوية أن الصلح قريب وأن رجال العلويين وكبراءهم يظهرون تساهلا عظيما وتقريبا للنافرين، وأن الشيخ ربيع بن طالب والشيخ عثمان بن محمد العمودي، والشيخ محمد بن محمد العمودي الذين هم رؤساء الإرشاديين وكبراؤهم بل أعظم رؤسائهم وكبرائهم، مجتهدون في هذا السبيل وهم على اتصال بالساعين للصلح منا. وفق الله الجميع لما فيه الخير وحقق الآمال في عافية... آمين.

حقائق آن أوان نشرها.

تقلبت مسألة الصلح بين العلويين والإرشاديين في أدوار عرفها الكل، ونشرت تفاصيلها في جريدة حضرموت، فلا حاجة لنا بإعادتها، وقد عرف كل القراء أن السيد عبد الرحمن بن عبيد الله سعى في مسألة الصلح بسورابايا، وأنه كتب للهيئة المركزية للرابطة العلوية ببتاوى كتابا شرح لها فيه ما دار بينه وبين العلويين والإرشاديين بسورابايا، وفوض إليها الأمر و وعدها بانتظار جوابها بما تقرره، وعرف الكل أنه قام في مسجد الصرنج بسورابايا ونادى بالصلح قبل أن يأتيه جواب الرابطة كما صرح بذلك هو بنفسه. وصرح أيضا أن جواب الهيئة وصل بعد ذلك.

وكان جواب رجال الهيئة المركزية عليه يتضمن سرورهم بما سعى فيه من أمر الصلح، لأن ذلك من جملة ما تسعى فيه الرابطة، وتضمن بيان الخطة التي يجب أن ينبني عليها الصلح ليكون صلحا حقيقيا كما أشرنا إلى ذلك في الجزء الخامس.

وكتابه للرابطة محرر 7 رمضان وجواب الهيئة عليه محرر 17 رمضان، فإذا لاحظنا أن الكتاب يستغرق يومين ذهابا ومثلها إيابا، وأن الهيئة يلزم أن تعقد اجتماعا لتقرير الجواب تتقدمه الدعوة، مع ملاحظة تراكم الأعمال، وكون ذلك في شهر الصيام، يجد المنصف أن ستة أيام ليست بالمدة الطويلة التي تجعل السيد عبد الرحمن يقول: إن جواب الرابطة أبطأ أو تلبث.

ذهبت الليالي والأيام ولم يأت المذكور بشيء مما طالبته به الرابطة، وجاء إلى بتاوى وخطب خطبته في الجامع، وأبرق إليه وفد الرابطة من سنغافوره يطلب منه انتظار عودتهم ليتمموا ما سعى فيه فلم يرقه ذلك، بل سار إلى سنغافوره وفاوض السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف والسيد إبراهيم بن عمر السقاف في الصلح، فلم ير منهما إلا كل تشجيع وكتب السيد إبراهيم شروطا للصلح جامعة مانعة، هي خير ما كتبه كاتب في هذا الموضوع، وهي في غاية الإنصاف والعدل، وعرضها السيد إبراهيم على وفد الرابطة فقبلها

ولما عرضها على السيد عبد الرحمن قال: أرى أن الإرشاديين لا يقبلون هذا، فطلب من السيد عبد الرحمن أن يكتب هو شروط الصلح كما يحب وعلى الكيفية التي يرى أن الإرشاديين يقبلونها فكتب ذلك، وهذا ما كتبه وأمضاه بنفسه وأرسل من قبله وقبل السيدين المصلحين عبد الرحمن بن شيخ الكاف وإبراهيم بن عمر السقاف، إلى زعماء الإرشاديين بسورابايا بعد أن أمضى وفد الرابطة على نسخة منه لترسل إلى الإرشاديين عند وصول النسخة التي أرسلت إليهم بعد إمضائهم وموافقتهم عليها.

وهذا نص الشروط بالحرف:

"أما بعد فهذه شروط الصلح التي حصل الاتفاق عليها مبدئيا بين العلويين والإرشاديين:
أولها: ترك السباب ويدخل فيه عدم الطعن في أنساب العلويين لصحتها، وعلى الفريقين مجانبة كل ما يجرح العواطف. الثاني: مذهب الحضرميين جميعا هو المذهب الشافعي، فمرجعهم عند الاختلاف إلى المعتمد منه. الثالث: مبادلة حقوق الإسلام من الآن وما مضى موضوع كله تحت الرجل.

ولوضع التفاصيل اللازمة لتثبيت دعائم الصلح والسهر على تنفيذ شروطه، تؤلف لجنة من ستة أعضاء من الفريقين: ثلاثة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء، وبذلك إن شاء الله تمحص الصدور وتدفع الشرور والله ولي الهداية والتوفيق". وقد جاء في جريدة حضرموت عدد 158 أن الشيخ عوض بن شحبل نقيب العرب بالصولو، قال في اجتماع عقده فرع الرابطة للعموم: إن السيد عبد الرحمن بن عبيد الله الذي نشكره على سعيه أرسل ورقة شروط الصلح من سنغافوره إلى الإرشاديين بسورابايا ليمضوا عليها، ولا يخفاكم أنه يوجد في الجمعيات المتطرفون والمعتدلون، فعقدت الاجتماعات وطال الأخذ والرد، ولكن بحمد الله تغلب المعتدلون على المتطرفين وقبل الجميع هذه الشروط المرسلة، وبعد أن أمضوا عليها أرسلوها إلى سنغافوره، ولكن مع الأسف أنها وصلت بعد سفر السيد عبد الرحمن، هذه هي الحقيقة، مع أن جريدة حضرموت ومجلة الرابطة قد تعجلتا وأخطأتا في النشر [الرابطة: ستبدي لك الأيام من هو المخطئ.]

فقال حضرة رئيس الوفد للجمع الحاضر: إني قلت لكم في خطبتي أننا علمنا أن الإرشاديين لم يوافقوا السيد عبد الرحمن على طلبه، ولم يمضوا الشروط التي كتبها، وأرسلها وأمضينا نحن على نسخة منها، ولكن الشيخ عوض يقول: إنهم قد أمضوا عليها ووافقوا، ومن المعلوم أنه أخبر بما هنالك، وأعلم منا، فإذًا قد وجدنا الأمر قريبا والمطلوب حاضرا، ولم يبق إلا أن ننتظر أياما قلائل، فإن النسخة التي أمضى عليها الإرشاديون سترسل إلينا لا محالة عندما تصل إليه، كما أن النسخة التي أمضينا عليها سترسل إلى الإرشاديين، فلننتظر وينتظروا فإن غدا لناظره قريب.

وهذا ما جاء في العدد 158 من حضرموت بخصوص ما ذكر وقد جاء في العدد 161 من تلك الجريدة في مقدمة نشرها لشروط الصلح ما نصه: إن السيد عبد الرحمن بن عبيد الله حريص على تمام الصلح، فلا يلبث إذا وصلته ورقة الإرشاديين الموافقة لما يأتي حرفا بحرف أن يوصلها إلى يد السادة، كما أن النسخة التي أمضى عليها الوفد ستوصل إلى يد الإرشاديين، وقد مضى لسفر السيد عبد الرحمن فوق ثلاثة أشهر وهي أطول من المدة التي تكفي لرجوع جوابه، وعلى كل تقدير فإذا كان الإرشاديون صادقين في محبة الصلح والموافقة عليه، فلا يعجزهم أن يمضوا على نسخة أخرى نظير ما قد أرسل إليهم، فإن السيد عبد الرحمن قد كتب من ذلك عدة نسخ بلفظ واحد ثم ذكر صاحب حضرموت شروط الصلح كما ذكرناها آنفا.

فتبين مما تقدم: أن شروط الصلح التي ذكرنا نصها آنفا كتبها السيد عبد الرحمن وأمضاها بنفسه، وأنها أرسلت إلى الإرشاديين بسورابايا، وأنهم وصلتهم وعقدوا من أجلها الاجتماعات، وأن وفد الرابطة عندما كان بسنغافورة وافق عليها وأمضى على نسخة منها.
أما كون الإرشاديين وافقوا عليها فهذا أمر سوف تكشف حقيقته الليالي والأيام.
الرابطة: الجزء 7 المجلد 3 ويلتفريدن (جاوة) رجب 1349هـ.

نداء لجميع الحضرميين الكرام.

إنه نداء من أحد أفرادكم المتألمين لفرقتكم، خاليا فيما ينادي عن كل غاية إلا ما فيه الخير لجميعكم. كان لكم في هذه البلاد شأن عظيم ومنزلة سامية، نزلتم مع الأسف عن كثير من درجاتها، كنتم ولا هم لكم إلا العمل على ما يرفع مقام العربي دينا ودنيا، فأصبحتم همكم الأكبر التنافس والتنازع والنيل من بعضكم بعضا، وفات عنكم، أو تغافلتم عن أن محاولة أي فريق منكم هدم الفريق الآخر، إنما هو في الجملة هدم لجانب من المجموع العربي الإسلامي الذي لم يأت هذا الدين إلا بدعمه وتقويته.

ألم تلاحظوا إلى اليوم نتيجة نزاعكم في أنفسكم وعند الغير؟ ألم تشعروا جماعات وأفرادا بما فقدتموه من الاحترام العظيم في هذه البلاد التي كان فيها للعربي مقام ممتاز؟ ألم تروا أنكم أمسيتم بتنازعكم أضحوكة بين الأجناس والملل الأخرى التي ترى اتصالكم بها ومقاطعتكم لبني وطنكم وجلدتكم؟ الحق أن حالتكم أشبه بلغز يحار العقل في تعليله! فبينما قد جمع الله فيكم كل أسباب التواد والاتفاق، وإذا بكم وكأنه ابتلاكم بما يوجب التباعد والافتراق! لم تقتصروا على الاختلاف الذي لا تخلو منه أمة بل اتبعتموه بالتنافر فالتقاطع، وهل ثمت ما يوجب ذلك؟.

لا، والذي جعلكم جماعة واحدة في الدين واللغة والوطن والعادات والحياة الاجتماعية، والميول الطبيعية، والمشارب والأذواق حتى في الطعام والشراب، الأمر الذي يدل على امتزاجٍ ما بعده امتزاج، ولكنكم اليوم بكل أسف أبعد ما يكون عن بعض ممن اختلفوا في جميع الأشياء. أمر مدهش نبحث فلا نكاد نجد ما يصح أن يكون سببا لهذا التقاطع بل الاختلاف.

وإذا تجاوزنا عن ذلك وقلنا: إن بينكم ما يجوز أن يسمى خلافا، فهل هو أعظم من الخلاف بين مقتفي دين وأصحاب دين آخر، ومع ذلك لم يتنازعوا مثلكم، خذوا مثلا في أقرب الناس إليكم وهم عرب سوريا وفلسطين مسلمون ومسيحيون، ومسلمو مصر وأقباطها لم يسد الوئام والاتفاق بينهم فحسب، بل التوادد والتعاضد إلى أقصى درجاته وهو التضحية بالأنفس والأرواح، ولو أرادوا أن ينظروا إلى خلافهم التام في الدين بالعين التي تنظرون بها إلى خلافكم الموهوم، لما لبثوا إلى اليوم في هذه الدنيا، بل لا نقطع دابرهم، وذهبت ريحهم، ولكن الله عافاهم مما ابتلانا به، وعالج حكماؤهم وعقلاؤهم ذلك الفارق العظيم الذي لا يمكن أن يزول إلا بدواء الحكمة والعقل اللذين لا يعييهما شيء.

ذلك أنهم وجدوا بجانب ذلك الفارق العظيم أنهم متفقون في جوانب أخرى، كوحدة الوطن واللغة والعادات الاجتماعية، والمصلحة العمومية، فاستثمروا هذه الجوانب وأحكموا برباط هذا الاستثمار أمتن العلاقات الحسنة بينهم، وفي مقدمة من ضرب لهم مثلا عاليا في ذلك بعض كبار العلماء، بتأسيسه تلك القاعدة الذهبية وهي: أن نتعاون ونتعاضد فيما نحن متفقون فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما لا يمكننا الاتفاق عليه. وفضيلته يشير بذلك إلى اختلاف الدين، فكيف بنا نحن المتفقون في كل شيء؟ وكل ما بيننا من خلاف لا يزيد عن كونه مثل الاختلاف بين الحنفي والشافعي والحنبلي والمالكي.

فإذا كان يستلزم التقاطع لما بقي الإسلام والمسلمون إلى اليوم، وإن سلمنا بقول قائل متشدد: بأن بيننا خلافا أكثر من ذلك، فهل نتجاهل ألف أمر رئيسي نحن متفقون عليه من أجل مسألة أو اثنتين اختلفنا عليها، ونأخذ سبيل التنافر تاركين وراء ظهرنا مئات من طرق الوفاق؟ اللهم لا الدين ولا العقل يرضيان بهذا بل كلاهما يسخط منه. وحيث إن مباحثات الصلح وشيكة الوقوع-إن شاء الله-فإني أترك إليهم تفنيد وتفصيل الكلام على هذا الخلاف البسيط في نظري.

أيها الحضرميون، هل فرغتم من العمل بجميع أوامر الدين ونواهيه، وتعميم تعليمها ونشرها بين جميع أفرادكم، هنا وفي بلادكم؟ هل قد عرفتم الوسائل اللازمة للحياة بين الأمم في هذا العصر؟ هل فكرتم وعملتم لما يعود عليكم وعلى وطنكم بالخير والصلاح؟
هل لم يبق شيء آخر تفكرون فيه غير الخصام والشقاق؟

مواطني الأعزاء إنكم كغيركم من الناس، فيكم أو في كل فريق منكم أقليات وأفراد لا تتفق بعض أفكارهم وآرائهم مع الأغلبيات، فيجب على أغلبية كل فريق أن لا تؤاخذ الفريق الآخر بما تأتيه أقليته أو بعض أفراده، كما يجب على كل منكم مراعاة شعور الأغلبية في مجموعها، على أن هذا لا يمنع من النقد النزيه الخالص من شوائب الأغراض، السليم من العبارات الجارحة للشعور، المؤذية للكرامة.

خصوصا وأن الحضارمة هنا يظهر من حالتهم أنهم أسرع في توتر الأعصاب من غيرهم من عبارات النقد، فيجب مراعاة هذه الحالة بصفة خاصة والتدرج بالنقد، فلا نقلد غيرنا في شدته، حتى تصبح صدورنا أكثر اتساعا له، كالسوريين والمصريين الذين بينما هم يتبادلون النقد الشديد تراهم في المجالس يتسامرون بلطف ووداد. على أننا والحق يقال في حاجة شديدة إلى النقد، ولكن من النوع الذي يراد به تقويم المعوج وإصلاح الحال بمنطق يتجلى فيه حسن النية، وعبارات قوامها الرفق واللين، حتى لا يتصور من يقرؤه إلا أنه صادر من مشفق مخلص.

وإذا لم يتمتع الكتاب منا بحسن ظن القوم، فقل على نتيجة نقدهم السلام، بل ربما أضر أكثر مما نفع، سيما إذا كانت عباراته شديدة جارحة، فتثير حفائظ القلوب على الفئة التي يظن أن الكاتب ينتمي إليها ومدفوعا منها، وقد لا يكون لها يد في ذلك مطلقا، وتذكروا دائما قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن}.

مواطنينا الأكارم! أجيبوا داعي الدين والوطنية والمصلحة، وقدروا دعوة جمعية الرابطة الشرقية الجليلة إلى الصلح بما تستحقه من احترام واعتبار، فان هذه الجمعية التي ضمت فئة من أفذاذ الرجال وصفوة الشرقيين،لم ترد بهذا التوسط إلا خيركم والتوفيق بينكم، لأنها وهي التي أوقفت نفسها على العمل لصلح الشرقيين أولت الأمم العربية قسطا وافرا من عنايتها.

وشيء من التفكير في الاعتبارات الجمة التي ذكرت طرفا منها، يكفي لأن تساعدونا بكل ما يمكنكم على تهيئة الجو الصالح للوفاق، والعودة إلى ما كنتم عليه من مصافاة وتوادد.
ولا يظنن أحد منكم أن في إصلاح خطئه إذا تبينه أو تساهله أو تسامحه ما يغض من كرامته، بل الأمر بالعكس، ومع أن الاعتراف بالخطأ صواب فإني أرى تجنبه والاكتفاء في إصلاحه بنبذه وتركه.

وأما وأنتم عرب ومسلمون وأهل وطن واحد، فالتسامح والتساهل نحو بعضكم من أشرف الواجبات التي تعلي القدر، حقق الله الآمال، وأعز باتحادكم وتعاونكم هنا العرب والإسلام.
إبراهيم بن عمر السقاف العلوي





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

9422375

عداد الصفحات العام

771

عداد الصفحات اليومي