{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة]
(012) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة :: (011) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (010) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة وأمنها :: (09) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة وأمنها :: (08) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (07) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (06) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: الفرق بين المؤمن وغيره في عبادة الله :: (05) أثر التربية الإسلامية في تربية الأسرة وأمنها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02) حكم زواج المسلم بالكافرة في دار الكفر

(02) حكم زواج المسلم بالكافرة في دار الكفر
عناية الإسلام بالأسرة:

ولما كانت الأسرة هي نواة الأمة وأساسها، فقد عُنِيَ الإسلام بها عناية فائقة، تحفظ كيانها، وتجعلها متماسكة متجانسة، قوية الإيمان محكمة البناء، محاطة بقواعد متينة من أحكام دينه وآدابه، وذلك لا يتأتى إلا بزوجين صالحين، يختار كل منهما الآخر على أساس من الدين والتقوى والخلق القويم، وبهما تبدأ الأسرة المسلمة الصالحة التي ترضي ربها، بأداء الحقوق والقيام بالواجبات، ومن ذلك التنشئة الصالحة على دين الله وطاعته.

الأسرة في أول البعثة النبوية:

عندما نزل القرآن الكريم على رسوله صلّى الله عليه وسلم، بهذا الدين، كان للناس الذين بعث فيهم عادات ومعاملات يتعاطونها فيما بينهم، وكان المسلمون مرتبطين بالمجتمع الجاهلي ارتباطاً أسرياً واجتماعياً واقتصادياً، وكان من الصعوبة بمكان أن يُطلَب منهم فكُّ ذلك الارتباط جملة واحدة.

الإيمان الصادق حده يسهلللمؤمنين ترك عوائدهم وشهواتهم

والله تعالى يعلم ما جبلت عليه النفوس، من حب العوائد والتمسك بها والدفاع عنها، ويعلم تعالى أن التكليف بالأحكام الشرعية التي لم يألفها الناس، يحتاج إلى تدرج، وأن السبيل إلى قبولهم ذلك التكليف ـ سواء كان فعلاً لم يألفوه، أو ترك فعل قد ألفوه، إنما يكون بغرس الإيمان الصادق القوي بالله في قلوبهم، والإيمان برسوله صلّى الله عليه وسلم، وطاعته، والإيمان باليوم الآخر، وبالتدرج في التشريع، فإذا ما ثبت ذلك في نفوسهم أذعنوا لأمر الله ونهيه وانقادوا، فأطاعوا الأمر، وتركوا النهي، طمعاً في رضا الله تعالى.

ولهذا بدأالله بغرس الإيمانفي أول البثة النبوية

ولهذا بدأ الإسلام بهذا الأساس، فنزل القرآن يدعو الناس إلى الإيمان بالغيب الذي يشمل الإيمان بالله تعالى وعبادته، والإيمان برسوله وطاعته، وعدم طاعة كل من خالفه، والإيمان بالوحي المنزل من عند الله الذي هو منهج حياة البشر، والإيمان باليوم الآخر الذي فيه البعث والعرض والجزاء والحساب والثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار، والإيمان بالقدر خيره وشره.

واستمر الرسول صلّى الله عليه وسلم، يدعو إلى هذا الأساس، وترك كل ما يخالفه، أوما يريد الله شرعه من فروع الإيمان، ثلاثة عشر عاماً، ولم يكن يدعو إلى أحكام شرعية أخرى إلا القليل منها، مما يعتبر أصولاً عامة للأحكام التفصيلية الكثيرة التي شُرِعت فيما بعد.

ومن الآداب والأخلاق العامة التي اتفقت على حسنها الأمم، كالصدق والأمانة وصلة الأرحام، وربط بعض الأحكام -كالتحليل والتحريم-به تعالى، لذلك كان الناس يتعاملون فيما بينهم بما ألفوا واعتادوا من عادات اجتماعية واقتصادية وغيرها.

بقي الزاوج بين الرجال وانساء على حاله، المسلمين ولم ينه الله عنه.

ومن ذلك الزواج، فكان المسلم يتزوج الكافرة والمشركة، والكافر يتزوج المسلمة الطاهرة، وكانوا يشربون الخمر، ويأكلون لحم الميتة، ويتعاملون بالربا، ويتعاطون الميسر، وبقي كثير من تلك العادات والمعاملات على حالها، ولم تبطل إلا بعد هجرة الرسول صلّى الله عليه وسلم، بل بقي بعضها معمولاً به في المدينة، مثل التبني الذي لم يبطل إلا في سنة خمس من الهجرة، ومثل التزاوج بين المسلمين والمشركين الذي لم ينزل تحريمه إلا بعد صلح الحديبية كما سيأتي.

وقد ذكر العلماء أن ذلك من حكمة الله تعالى في إنزاله القرآن منجماً على رسوله صلّى الله عليه وسلم، ولم ينزله دفعة واحدة، كما قال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} [يراجع كتاب تاريخ التشريع، لشيخنا مناع بن خليل القطان، رحمه الله، من صفحة 52إلى صفحة 57 الطبعة العاشرة، والآية من سورة الإسراء: 106].

وقد أشارت عائشة رضي الله عنهـا إلى هذه الحكمة، فقالت: "إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبداً، لقد نزل بمكة على محمد صلّى الله عليه وسلم، وإني لجارية ألعب: {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده". [البخاري، رقم: ]4707].

وهنا في المدينة النبوية، صار للمسلمين أرض يعيشون عليها أعزة، جمع الله فيها كتيبتي الإسلام من المهاجرين والأنصار، فأصبحوا قوة تتولى شؤون الدولة الإسلامية الناشئة، ينفذون أمر الله. وبدأ القرآن الكريم ينزل على الرسول صلّى الله عليه وسلم، بالأحكام الشرعية في تدرج إلى أن أكمل الله دينه الذي ارتضاه لنا.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13134723

عداد الصفحات العام

245

عداد الصفحات اليومي