﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة ٧١] ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲۚ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ٧٢]
(033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (031) سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (028) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(08) ما المخرج

(08) ما المخرج

تنويه بأثر إقامة الحدود في بعض البلدان:

فقد نوه الأستاذ الباحث القانوني الإسلامي الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله، بأثر تطبيق الحدود في هذا العصر في استتباب الأمن والوقاية من العدوان على حقوق الأمة، قال: "فالشريعة الإسلامية بتقديرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن جريمة السرقة، فإذا تغلبت العوامل النفسية الداعية وارتكب الإنسان الجريمة مرة كان في العقوبة والمرارة التي تصيبه منها ما يغلب العوامل النفسية الصارمة فلا يعود للجريمة مرة ثانية.

ذلك هو الأساس الذي قامت عليه عقوبة السرقة في الشريعة الإسلامية، وإنه لعمري خير أساس قامت عليه عقوبة السرقة من يوم نشأة عالمنا حتى الآن، وإنه السر في نجاح عقوبة السرقة في الشريعة الإسلامية قديماً، وهو السر الذي جعلها تنجح نجاحاً باهراً في الحجاز في عصرنا هذا فتحوله من بلد كله فساد واضطراب ونهب وسرقات إلى بلد كله نظام وسلام وأمن وأمان.

لقد كان الحجاز قبل أن تطبق فيه الشريعة الإسلامية أخيراً أسوأ بلاد العالم أمناً، فكان المسافر إليه أو المقيم فيه لا يأمن على نفسه وماله وعياله ساعة من ليل بل ساعة من نهار، بالرغم مما له من قوة وما معه من عدة، وكان معظم السكان لصوصاً وقطاعاً للطرق، فلما طبقت الشريعة أصبح الحجاز خير بلاد العالم كله أمناً، يأمن فيه المسافر والمقيم، وتترك فيه الأموال على الطريق حتى تأتي الشرطة فيحملونها إلى حيث يقيم صاحبها" [انتهى من كتابه التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي].

وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: "ولقد أبرزت التجارب الحديثة أحسن الأنظمة الجنائية، وتبين أن هذا النظام المنشود هو الشريعة الإسلامية، وكانت التجارب التي امتحنت فيها عقوبات الشريعة على نوعين: كلية، وجزئية.

فأما التجربة الكلية فقد بدئ بها في مملكة الحجاز من حوالي عشرين عاماً. [قال هذا الكلام في الأيام الأولى من تاريخ الملك عبد العزيز رحمه الله]. حيث طبقت الشريعة الإسلامية تطبيقاً تاماً، ونجحت نجاحاً منقطع النظير في القضاء على الإجرام وحفظ الأمن والنظام، ولا يزال الناس يذكرون كيف كان الأمن مختلاً في الحجاز بل كيف كان الحجاز مضرب الأمثال في كثرة الجرائم وشناعة الإجرام. فقد كان المسافر فيه كالمقيم لا يأمن على ماله ولا على نفسه في بدو أو حصر في نهار أو ليل، وكانت الدول ترسل مع رعاياها الحجاج قوات مسلحة لتأمين سلامتهم ورد الاعتداء عنهم، وما كانت هذه القوات الخاصة ولا القوات الحجازية بقادرة على إعادة الأمن وكبح جماح العصابات ومنعها من سلب الحجاج أو الرعايا الحجازيين وخطفهم والتمثيل بهم، وظل حماة الأمن في الحجاز عاجزين عن حماية الجمهور حتى طبقت الشريعة الإسلامية.

فانقلبت الحال بين يوم وليلة، وساد الأمن بلاد الحجاز وانتشرت الطمأنينة بين المقيمين والمسافرين، وانتهى عهد الخطف والنهب وقطع الطريق، وأصبحت الجرائم القديمة أخباراً تروى فلا يكاد يصدقها من لم يعاصرها أو يشهدها, وبعد أن كان الناس يسمعون أشنع أخبار الجرائم عن الحجاز أصبحوا يسمعون أعجب الأخبار عن استتباب الأمن والنظام، فهذا يفقد كيس نقوده في الطريق العام.

فلا يكاد يذهب إلى دار الشرطة ليبلغ حتى يجد كيسه كما فقد منه معروضاً للتعرف عليه، وهذا يترك عصاه في الطريق فتنقطع حركة المرور حتى تأتي الشرطة لرفع العصا من مكانها، وهذا يفقد أمتعته وييأس من ردها ولا يبلغ عنها ولكنه يجد الشرطة يبحثون عنه ليردوا إليه ما فقد منه، وبعد أن كان الأمن يعجز عن حفظه قوات عسكرية عظيمة من الداخل وقوات عسكرية كبيرة من الخارج أصبح الأمن محفوظاً بحفنة من الشرطة المحليين". تلك هي التجربة الكلية وكفى بها دليلاً على أن النظام الجنائي في الشريعة الإسلامية يؤدي عملياً إلى قطع دابر الجريمة، وأنه النظام الذي يبحث عنه ويتمناه اتحاد القانون الدولي.

أما التجربة الجزئية فقد قامت بها أولاً إنجلترا وأمريكا ومصر وبعض الدول الأخرى، ثم قامت بها أخيراً كل دول العالم تقريباً وقد نجحت هذه التجربة الجزئية أيضاً نجاح منقطع النظير. وقد سمينا هذه التجربة بالتجربة الجزئية؛ لأنها جاءت قاصرة على عقوبة واحدة من عقوبات الشريعة وهي عقوبة الجلد, فإنجلترا تعترف بالجلد عقوبة أساسية في قوانينها الجنائية والعسكرية، ومصر تعترف بها في قوانينها العسكرية، وأمريكا وبعض الدول تجعل الجلد عقوبة أساسية في الجرائم التي يرتكبها المسجون.

ثم جاءت الحرب الأخيرة فقررت كل الدول تقريباً عقوبة الجلد على جرائم التموين والتسعير وبعض الجرائم الأخرى الماسة بالنظام أو الأمن العام, وهذا اعتراف عام عالمي بأن عقوبة الجلد أفعل من أية عقوبة أخرى، وأنها الوحيدة التي تكفل حمل الجماهير على طاعة القانون وحفظ النظام، وأن كل عقوبات القوانين الوضعية لا تغني عن عقوبة الجلد شيئاً في هذا الباب، وهذا الاعتراف العالمي هو في الوقت نفسه اعتراف بنجاح الشريعة الإسلامية في محاربة الجريمة؛ لأن عقوبة الجلد هي إحدى العقوبات الأساسية في الشريعة" [انتهى من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي (1/712) وراجع (1/708ـ716) منه].

فإقامة الحدود والتعازير مخرج من انتشار الجرائم واستفحالها، فيأمن الناس على دينهم من انتهاك حرمته، وعلى أنفسهم من سفك دمائهم بدون حق، وعلى عقولهم مما يفسدها من المسكرات والمخدرات، وعلى أموالهم من النهب والغصب والسرقة، وعلى نسلهم من القضاء، وأعراضهم من انتهاكها. وفي ذلك تطهير للأمة وصيانة لها من الانحلال المؤدي إلى ضعفها الذي يطمع أعداءها في السيطرة عليها واستغلال أبنائها بالإغراءات التي تفسدهم فتجعلهم من عبيد الشهوات والمنكرات.

فإذا تطهرت الأمة من تلك المعاصي والمفاسد قوي إيمانها، وازداد قربها من ربها بكثرة عبادتها، واعتمدت في كل أمورها على ربها توكلاً وعملاً بما أمره به من اتخاذ وسائل نصره على عدوها، فصعب عليه إخضاعها، بل إنها ستكون هي القائدة للأمم إلى رضا ربها بإذنه تعالى، كما كان لها ذلك في سابق مجدها.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11911269

عداد الصفحات العام

5090

عداد الصفحات اليومي