﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة ٧١] ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲۚ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ٧٢]
(033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (031) سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (028) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02) سافر معي في المشارق والمغارب

(02) سافر معي في المشارق والمغارب

الصناعة والتجارة في إندونيسيا وسيطرة الصينيين عليها:

وإندونيسيا بلاد غنية بكثير من المعادن، وقد ظهر منها القصدير والحديد والمنجنيز والنيكل، والبترول، وهو أهم الثروات التي تعتمد عليها إندونيسيا في الحصول على العملة الصعبة. وبها صناعات قديمة خفيفة منزلية يستفيد منها كثير من العمال ـ وإن كانت قليلة الدخل ـ .كما قامت مصانع صغيرة في أول الأمر للبضائع الاستهلاكية كالملابس والأغذية والمشروبات والأدوات المنزلية، وقد اتجهت الدولة إلى الصناعات الثقيلة ـ نسبياً ـ فصنعت السيارات الصغيرة والكبيرة متعاونة مع بعض الشركات الأجنبية ـ يابانية وأوروبية وأمريكية ـ كما أنها تصنع سيارات صغيرة صناعة كاملة، بدون اشتراك مع شركات أجنبية، إضافة إلى صناعة الدراجات العادية والنارية.

وتقدمت في صناعة طائرات الهيلوكبتر وتصنع الأدوات الكهربائية وبعض الأجهزة اللاسلكية كالراديو. كما أن بها مصانع للإسمنت والنسيج وغير ذلك. ويبدو أن البلاد تتجه نحو التصنيع، ولكن الذي يستغل أغلب تلك المصنوعات هم الصينيون في الدرجة الأولى، فهم الذين يسيطرون الآن على الاقتصاد الإندونيسي ويمتلكون البنوك والعقارات والفنادق والشركات والمدن السكنية، ويتوسعون في ذلك توسعاً رهيباً في كل شيء، ويعتبرون في منطقة جنوب شرق آسيا مثل اليهود في أمريكا والدول الغربية حتى يطلق عليهم يهود الشرق.

وقد أخبرني بعض الإخوة الإندونيسيين أنهم لشدة سيطرتهم على الاقتصاد مع قلتهم ـ يستطيعون أن يمنعوا السكان وبخاصة سكان المدن الكبرى، مثل جاكرتا ـ من الحصول على الضروريات بقفل الأسواق، لأن الأسواق أغلبها بأيديهم. [حصل هذا عندما أسقطت المظاهرات الطلابية الرئيس (سوهارتو) في هذا العام: 1419ﻫ ـ 1998م حيث اضطر الصينيون إلى قفل حوانيتهم بسبب إحراقها ونهبها من قبل الطلبة، فحصلت أزمة شديدة في توزيع بعض الأغذية، وبخاصة بعض أنواع الزيوت، حيث كانت توزع مركزياً في مكان واحد، فيقف الناس صفوفاً طويلة، ليحصلوا على قدر معين بسعر مرتفع جداً، وهذا أحد ثمار كسل المسلمين الأندونيسيين الذين كانوا يعرفون أن الأمر سيقع، لو أضرب الصينيون أو حصل لهم ما يمنعهم من توزيع الأغذية ونحوها، ومع ذلك تكاسلوا عن السعي إلى العمل في مثل هذا المجال الذي لا يحتاج منهم إلى مال ولا جهد جيهد].

وقد مكنتهم سيطرتهم الاقتصادية من تعاون بعض ذوي النفوذ في الدولة معهم والتمكين لهم. وسبب هذه السيطرة أنهم نشيطون عاملون لا يفترون عن العمل، ويغتنمون الفرص في شراء العقارات والأراضي التي يبيعها المسلمون، وهي في أماكن مهمة تدر أرباحاً هائلة عندما تقام عليها أسواق وشركات وفنادق ونواد وغيرها.

وهذا النشاط جعل كبار الموظفين في الدولة، ومنهم سوهارتو نفسه، يسهلون للصينيين سبل التجارة والصناعة، ويستفيدون منهم، ولكن المسلمين تنبهوا لذلك وحقدوا على الدولة والصينيين معاً، وصبروا على حقدهم فترة طويلة، ثم انتفضوا مثل البراكين، فخرجوا في مظاهرات عارمة أحرقوا في أثنائها بنوكاً وشركات وحارات للصينيين ولأسرة سوهارتو والمقربين إليه، ولا زالت المظاهرات مستمرة إلى الآن، يطالب المتظاهرون بإسقاط الرئيس حبيبي الذي خلف سوهارتو، وبمحاكمة سوهارتو وسحب الأموال التي اختلسها هو وأسرته والمقربون إليه. [هذه هي نهاية الطغاة الظلمة الذين يستولون على خيرات الشعوب بدون حق، ويحرمون منها تلك الشعوب، وعواقب الظلم وخيمة: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)]. (كتبت هذه الفقرة بتاريخ: 2 من شهر شعبان، لعام: 1419ﻫ ـ 21 من شهر نوفمبر، لعام: 1998م.)

أما السكان المسلمون وهم الأغلبية فإنه يغلب عليهم الكسل وعدم التعاون فيما بينهم ولذلك أصبحوا فقراء في بلادهم. [هكذا الحال في ماليزيا، إلا أن رئيس الوزراء الماليزي "محاضير محمد" وحكومته اهتموا بتنشيط المسلمين، فخطوا خطوات جيدة، جعلتهم ينافسون الصينيين منافسة جيدة في الجملة]. كثير من الصينيين اعتنقوا النصرانية، والنصارى الإندونيسيون متمكنون في الدولة وخاصة الوزارات المهمة: عسكرية ومالية وغيرها، ولذلك يساعدون الصينيين في السيطرة على الاقتصاد ضد المسلمين ويستفيدون منهم.

لقد كنت أسير من وسط المدينة بالسيارة إلى خارج جاكرتا ـ جهة الجنوب ـ والعمارات الشاهقة تكتنف الشارع عن يمينه وعن يساره، فسألت: من يملك هذه العمارات وهي بنوك وشركات وفنادق وشقق سكن؟ فقال لي مرافقي: إن أغلب هذه العمارات التي تراها على مسافة واسعة يملكها رجل صيني واحد.

وعندما ذهبنا لزيارة مؤسسة إسلامية خارج جاكرتا، أشار مرافقي إلى أراضٍ زراعية واسعة جداً كان يملكها المسلمون وقال: هذه الأراضي اشتراها رجل صيني أغرى سكانها بالمال، ويريد إقامة مدينة سكنية عليها، لأن جاكرتا ازدحمت بالسكان، وتوجد خطة لإيجاد مساكن في خارج المدينة إضافة، إلى إغراء بعض السكان المسلمين في داخل المدينة لبيع منازلهم الموجودة في وسط المدينة. [بل ذكر لي بعض المسلمين هذه السنة: 1419ﻫ ـ 1998م، أن كثيراً من المسلمين الضعفاء أجبروا إجباراً على بيع أراضيهم أو منازلهم التي يملكونها في وسط المدينة]. لتشيد في مكانها عمارات كبيرة: فنادق وشركات وبنوك وغيرها.

وهؤلاء المسلمون الذين يبيعون بيوتهم الموجودة داخل المدينة سيضطرون إلى شراء بعض الشقق أو البيوت الصغيرة التي سيبنيها الصينيون في خارج المدينة بأسعار غالية جداً. وبذلك تكون المكاسب للصينيين في داخل المدينة وخارجها، والمسلمون هم الخاسرون، وسألت الإخوة: ألا يوجد أغنياء من المسلمين؟ قالوا: بلى ولكن أقل من الصينيين.

قلت: فإذا تعاونوا وكونوا شركات كبيرة ألا يستطيعون أن ينافسوا الصينيين؟ قال: بلى ولكنهم لا يفعلون ذلك إما استئثاراً وإما عدم ثقة بعضهم في بعض. إن الصينيين يسيطرون على الأسواق والشركات والمصانع والدكاكين الصغيرة والكبيرة والمطاعم والأراضي، والمسلمون يتناحرون فيما بينهم، بل إن ذوي النفوذ من المسلمين يتعاونون مع الصينيين ويمكنونهم من تلك السيطرة من أجل الاستفادة منهم.
والاستفادة الحقيقية تحصل للكنائس ونشاطها التنصيري بشتى أساليبه كما سيأتي.

والحقيقة أن إندونيسيا بمساحتها الواسعة براً وبحراً وجواً، وخيراتها الكثيرة الظاهرة والباطنة وأعداد سكانها الهائلة ـ وأغلبيتهم الساحقة من المسلمين ـ لو أنهم فكروا في أمرهم ملياً وخططوا لاستغلال طاقاتها البشرية والمادية، وتكاتفوا فيما بينهم وتعاونوا فأخذ القوي بيد الضعيف، والغني بيد الفقير، والعالم بيد الجاهل، واتخذوا الوسائل المتاحة لاستغلال تلك الطاقات، لكان لتلك الجزر شأن يقوى به أهلها وتقوى به الأمة الإسلامية جمعاء.

فأرض هذا البلد أوسع من أرض أي دولة من دول الشعوب الإسلامية، وسكانها أكثر من سكان أي دولة من تلك الدول. ولا ينقصهم إلا التعاون والتخطيط والتنظيم والتنفيذ، مع الصبر والمثابرة، وتلك هي من أهم مقومات القوة إذا ما بنيت على الإيمان بالله واليوم الآخر والتعبد الصحيح.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11911013

عداد الصفحات العام

4834

عداد الصفحات اليومي