﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) المسئولية في الإسلام :: (024)سافر معي في المشارق والمغارب إلى مدينة سنداي :: (023)سافر معي في المشارق والمغارب :: (022)سافر معي في المشارق والمغارب في مدينة سَبُّورُو :: (021)سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) المسئولية في الإسلام :: (020)سافر معي في المشارق والمغارب السفر إلى مدينة سبُّورو في شمال اليابان: :: (019)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(018)المسئولية في الإسلام

(018)المسئولية في الإسلام
المسألة السادسة: من المسائل التي يجب اهتمام الآباء والأمهات العناية فيها بالأطفال

سبقت في الحلقة الماضية، ذكر خمس مسائل فيما يجب على الآباء والأمهات العناية بالأطفال يجب أن يعلموا الأحكام الشرعية: التي يحتاجون إلى تطبيقا في حياتهم، عندما يبلغون السن التي يحصل معها الفهم الكافي، من الكتاب والسنة من حلال وحرام وما يتصل بهما، مع الاستعانة بتفاسير النصوص القرآنية الكريمة وشروح السنة المعتمدة، وكتب الأئمة الفضلاء دون أن يؤمروا بالتعصب لأي مذهب معين، وإن أخذ منه القول الراجح الذي يوافق الكتاب والسنة.
وهذه المسألة لا يقدر على القيام بها غالب الآباء والأمهات، لأنهم غير مؤهلين لها، فإذا وجد منهم من هو مؤهل لذلك، أمكنهم تولي أمرها، وإن كانوا غير مؤهلين لها، فعليهم أن يبحثوا عن مدرسة أو معهد أو جامعة، أو حلقات علم فيها مؤهلون للقيام بذلك ويدخلوا أبناءهم فيها، أو يحضروا عالما مؤهلا للقيام بذلك في منازلهم.

وينبغي أن يبث فيهم روح الاجتهاد في طلب العلم وبخاصة حفظ القرآن أو ما تيسر منه، وحفظ الأحاديث الصحيحة، ومتون في علم النحو والصرف والبلاغة والأدب، وبعض متون الفقه، مع التدرج في تلك المتون من متن صغير، إلى متوسط، ثم موسع، وهكذا، وليس شرطا أن يفهم كل ما يحفظه، لأن حفظه سينفعه، إذا وصل إلى السن التي يتمكن معها إلى الفهم.
لأن الأطفال أسرع حفظا من الكبار.

كما يجب أن يعرفوا فضل أئمة الإسلام كالأئمة الأربعة رحمهم الله، وغيرهم واحترامهم، وأن يكون موقفهم من أولئك الأئمة موقف المنصف الذي ينزل كل شخص منزلته اللائقة به، دون غلو، كما يفعل المتعصبون لبعض الأئمة، حيث يصرح الكثير منهم أنهم لا يأخذون الأحكام من كتاب ولا سنة، بل يأخذون الأحكام من أقوال إمام معين، ولو خالفت صريح القرآن وصحيح السنة.. فإن في هذا غلواً يخشى على صاحبه الفتنة. ودون تفريط في حق أولئك الأئمة رحمهم الله تعالى، كما يفعل بعض المتطرفين الذين يذمونهم، ويستدلون عليهم في اختلافهم، بالآيات التي تذم الخلاف والتفرق.كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
[الأنعام 159].

وهذا الاستدلال غير صحيح بالنسبة للأئمة رحمهم الله، فإنهم لم يقصدوا الخلاف، وإنما اجتهدوا في فهم نصوص الكتاب والسنة، وكل منهم عمل بما بلغه اجتهاده وهو الواجب عليهم، فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر.كما ثبت ذلك في السنة، من حديث عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر) صحيح البخاري، برقم (6919) وصحيح مسلم، برقم (1716).).

والأئمة أنفسهم نصحوا أتباعهم بالأخذ بما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وترك ما خالفه من مذاهبهم.فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: "إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له". المجموع للنووي (6/393).وقال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط" [عون المعبود في شرح سنن أبي داود (2/57). وصح هذا القول عن الأئمة كلهم،حاشية ابن عابدين (1/385). والذين فرقوا أشعلوا نار الخلاف، هم بعض المعصبين لأولئك الأئمة، حيث جعلوا أقوالهم هي المرجع الذي لا يجوز العدول عنه، ولو خالف صريح القرآن والسنة الصحيحة.

فيجب على طالب العلم، أن يعرف حقهم، وأنهم خدموا الإسلام خدمة عظيمة وأن أغلب آرائهم صواب، وأن خطأهم قليل، [وإذا بلغ الماء قلتين لا يحمل الخبث] وأن الواجب أن يأخذ طالب العلم الراجح الذي قام عليه الدليل في أي مذهب كان، إذا كان أهلاً لمعرفة الراجح بدليله, فإن الله تعالى لم يتعبدنا بالتسليم لقول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، -إذا خالف ما جاء عنه-فإنه هو وحده يجب التسليم له؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.وما عداه فهو محل أخذ ورد، وما اختلف فيه وجب رده إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا حاكم غيرهما في أمور الدين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء 59].

وصح عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي هريرة أنه قال: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [صحيح مسلم، برقم (1337)]. هذا هو الواجب على طالب العلم، مع احترام الأئمة والإطلاع على أقوالهم واستدلالاتهم؛ لأن لهم باعاً طويلاً في فهم الوحيين. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة قيمة في هذا الموضوع لا ينبغي لطالب العلم أن يغفل عن مطالعتها تسمى: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام". أما إذا لم يكن مؤهلاً لمعرفة الراجح بنفسه لفقده آلات البحث والفهم والترجيح كما هو حال كثير من طلاب العلم الصغار، فإن تقليده غيره في مسائل الاجتهاد من أهله أسلم له من الجرأة على ادعائه الاجتهاد، ولهذه المسألة تتمة ستاتي الحلقة القادمة.

؟؟؟لهذا ينبغي أن يسبق حثَّ الطالب على الاجتهاد والبحث عن الأدلة وطرق الاستدلال، تزويدُه بثروة كافية من علوم اللغة العربية وعلوم الآلات الشرعية؛ كأصول الفقه وأصول التفسير وأصول الحديث وغيرها، حتى يكون له استعداد للبحث وفهم مراد الله من النص ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم. أما قليل الفهم والعلم الذي لا يتمكن من ذلك، فليس له ترجيح قول على قول لعدم أهليته. ولا ينبغي تشجيعه على ما لا يطيقه، وإنما عليه أن يسأل العلماء الذين أحرزوا من الفقه في الكتاب والسنة، ما يؤهلهم لمعرفة أحكام الله وفقهها، ويعمل بذلك.

وما يفعله كثير من الجهالطلبة العلم الصغار الذين لا أهلية عندهم لفهم ولا علم، من إصدار الفتاوى والجرأة عليها، من تحليل وتحريم في أمور اجتهادية دقيقة تحتاج إلى استنباط، لا يجوز، وليس ذلك من وظائفهم، وإنما هو من وظيفة العلماء الذين تفقهوا في دين الله، أيديهم.

فالتحليل والتحريم في المسائل الاجتهادية الدقيقة، هي لمن لهم إطلاع واسع على نصوص الشريعة وعلومها، فلا يُحلون إلا ما أحله الله، ولا يحرمون إلا ما حرمه الله. وقد نهى الله الجهال عن الحكم على شيء بأنه حلال أو حرام بدون علم كما قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل 116]. وقال: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولاً} [الإسراء 36].

ولقد تجرأ بعض من أدعياء العلم على الخوض في أبواب من الفقه الإسلامي، وهم ليسوا أهلاً للخوض فيها، وادعوا أنهم مجتهدون، وردوا أقوال كبار أئمة الإسلام، وخطئوهم بدعوى أن أقوالهم مخالفة للكتاب والسنة، وهي في حقيقة الأمر مستنبطة من الكتاب والسنة، وإن خالفت فهومهم القاصرة.

ومن عجب أن تجد أحد هؤلاء قد لا يفقه باباً من أبواب الطهارة، في متن من متون الفقه، وإذا قيل له: إن الإمام أبا حنيفة أو الإمام مالكاً أو الإمام الشافعي أو الإمام أحمد بن حنبل، قال: كذا وكذا، شمخ بأنفه ساخراً وقال: هم رجال ونحن رجال! وقد قلت لأحدهم في بعض المناسبات: نعم أنتم رجال مثلهم في الذكورة، أما في العلم فبعدكم عنهم كبعد الثرى عن الثريا.

ولقد سد الإمام الشافعي رحمه الله الباب أمام أدعياء العلم الذين يدعون الاجتهاد، والاجتهاد عنهم براء، فبين رحمه الله الشروط التي يجب أن تتوافر في المجتهدين الذين تطمئن الأمة إلى اجتهادهم، فقال: "ولا يقيس [أي لا يجتهد] إلا من جمع الآلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله: فرضه وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وعامه وخاصة، وإرشاده، ويستدل على ما احتمل التأويل بسنن رسول الله، فإذا لم يجد سنة فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع فبالقياس. ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف، وإجماع الناس، واختلافهم، ولسان العرب. ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل، وحتى يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول به دون التثبت. ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه؛ لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة، ويزداد به تثبيتاً، فيما اعتقد من الصواب. وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والإنصاف من نفسه، حتى يعرف من أين قال ما يقول، وترك ما يترك.

ولا يكون بما قال أعْنىَ منه بما خالفه، حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما يترك، إن شاء الله.فأما من تم عقله، ولم يكن عالماً بما وصفنا، فلا يحل له أن يقيس؛ وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه، كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه. ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة، فليس له أن يقول أيضا بقياس؛ لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني.وكذلك لو كان حافظاً مقصر العقل، أو مقصراً في علم لسان العرب، لم يكن له أن يقيس، من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس". وليعلم أن القياس الذي كرره الإمام الشافعي في النصوص السابقة وغيرها في رسالته، المراد به الاجتهاد، وهو شامل لطرق الاجتهاد كلها، بما فيها "القياس المعروف". [الرسالة بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، من فقرة: "1469-1478 ص: 5-9-511". وأنا عندما أدعو إلى هذا المعنى وأكرره، إنما أقوله عن تجربة مرت بي، وقعت فيما أحذره الآن، وأشعر أنني لا أزال في حاجة إلى العمل بما أدعو إليه، وقد ذكرت شيئا من التفصيل في ذلك، في "رسالة التكفير واختلاف العلماء فيه" وربما في غيرها].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11309574

عداد الصفحات العام

687

عداد الصفحات اليومي