﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [لقمان ٦]
(019)طل الربوة :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)طل الربوة خطوات مقترحة للتدريس ينبغي أن يتبعها الأستاذ مع طلابه: :: (017)طل الربوة :: (016)طل الربوة :: (015)طل الربوة :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)طل الربوة تقوية الأستاذ صلته بطلابه: :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(010)طل الربوة

(010)طل الربوة

تكملة تقوية الطلاب على قوة صلتهم بالله

4- تدريب الأستاذ طلابه على صلته بربه في طفولته:

ففي الصلاة ما روى عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر). [لترمذي (2/259) وقال:… حديث حسن صحيح، وأبو داود (1/332ـ333) وقال المحشي عليه: "وفي المجموع النووي (3/10): حديث سبرة صحيح..".] وفي الصيام ما في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم،غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: (من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً، فليتم بقية يومه).

فكنا بعد ذلك نَصُومُ ونصوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار" ـ وفي رواية ـ: "ونضع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم". [مسلم (2/798) والرواية الثانية تبين المعنى المراد من الأولى، أي أعطيناهم يلهون بها حتى يحين الإفطار.]

ويجب مراعاة الأطفال في تدريبهم على الصيام؛ بحيث لا يحدث لهم ضرراً في أبدانهم، ولا يشعرون بأنه عقاب لهم، بل ينبغي أن يشعروا بأنهم إذا فعلوا ذلك أحبَّهم الله وأدخلهم الجنة. وهذه من أعظم التزكية والتربية والتعليم للطفل التي تبدأ معه من صغر سنه شيئاً فشيئاً ليكون عندما يُكَلِّفه الله تكليفاً مفروضاً عليه قد تمرن على القيام بذلك وألفه فلا ينفر من التكليف، ولا يتأخر عما أمره الله به، ولكن ينبغي في تربيتهم هذه ألا يكلفوا ما يشق عليهم أو يضرهم، لما في ذلك من عواقب سيئة عليهم، ومنها بغضهم للعبادة التي يُكرهون عليها مع مشقتها التي لا يقدرون على تحملها.

5- فإذا تابعه ولي أمره في صغره، شب على طاعة الله فلا يثقل عليه شيء منها بإذنه تعالى، بل يكون محباً لعبادة الله لا ينفك قلبه معلقاً ببيوت الله، فيكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه). [صحيح البخاري (1/234) وصحيح مسلم 2/ص715).]

وكلما تقدم من اهتم به ولي أمره في صغره بالتربية والتنشئة الصالحة، ازداد تقرباً إلى ربه وشكراً له وطلباً لرضاه، وألح على ربه أن يصلح له ذريته كما أصلحه قبلهم، فيدخل فيمن قال الله تعالى فيه: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)}. [لأحقاف]

قال القرطبي رحمه الله: "ففي الأربعين تناهي العقل وما قبل ذلك وما بعده منتقص عنه والله أعلم، وقال مالك: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم، ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت". [تفسير القرطبي (14/353).]

6- وكلما تقدم بالإنسان العمر قويت حجة الله عليه، وأصبحت مسؤوليته عما يزاوله أعظم؛ لأن الله تعالى أعطاه فسحة من العمر تمكنه من الرجوع إلى ربه والتوبة إليه مما قد يرتكبه من معاصيه، فلم يعد له عذر عند ربه. ولهذا عدَّ الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، الشيخ الزاني ممن لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم؛ لأن الغالب أن دواعي الزنا عند المتقدمين في العمر، تقل وتضعف، فتعاطيهم له دليل على تأصل حب الشر والمعصية، والبعد عن الخير والطاعة. كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ـ قال أبو معاوية ـ ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم؛ شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر).[صحيح مسلم (1/102).]

قال تعالى عن الكفار الذين طلبوا منه إخراجهم من النار التي استحقوها بأعمالهم الخبيثة، ليعملوا أعمالاً صالحة غير تلك الأعمال القبيحة: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)} [فاطر]
وكون الآية نازلة في شأن الكفار لا يمنع من الاستدلال بها على من فرَّط من المسلمين في عمره، فارتكب المعاصي وترك الطاعات؛ لأن كلاً من الكفار والمسلمين فرطوا في أعمارهم التي جعل الله تعالى لهم فيها فسحة، وكل منهم عصى ربه، وإن اختلفت مراتب المعصية.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر).
وحديثه الآخر: قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك)..[لمستدرك على الصحيحين (2/463) وقال في الحديث الأول "صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه" وقال في الثاني: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ورواه الإمام الترمذي رحمه الله في جامعه (5/553).]

7- ومما يدعو المسلم إلى الحرص على طاعة الله تعالى في كل مراحل عمره؛ أن حياته ومماته وكل حركة يتحركها أو سكنة يسكنها، مأمور أن يتوجه بها إلى طاعة ربه سبحانه وتعالى، فإذا ما انحرف عن التوجه إلى الله في أي لحظة من لحظاته خيف عليه من سوء العاقبة. قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (63) [لزمر]
ونهاه الله تعالى عن ترك اتخاذ الأسباب التي يعينه بها على الموت مسلماً، وتلك الأسباب هي طاعة الله وترك معصيته، وإلا فما الذي يجعله آمناً على الموت في حالة يكون الله فيها ساخطاً عليه؟ قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. [لقرة 132] وأمره تعالى في جميع مراحل عمره أن يكون قائماً بعبادته حتى يأتيه الموت، قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}. [لحجر 99]

8- جاء في الحديث الصحيح ما يوجب على الإنسان الحذر من سوء الخاتمة التي قد لا يكون متوقعاً حدوثها، فلا بد من الحذر منها ولا يركن إلى نفسه وإلى ما يقوم به من عمل الخير الظاهر، فإنه قد لا يكون هو خاتمة حياته، كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله قال: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة). [صحيح البخاري 3/1061 وصحيح مسلم (1/106) وفي بعض روايات الحديث عند البخار (6/2436).زيادة في آخره: (الأعمال بالخواتيم) وفي لفظ عن عائشة رضي الله عنهـا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما الأعمال بالخواتيم). [صحيح البخاري (1/380 وصحيح مسلم (4/2171).] فالخاتمة هي المعتبرة، هي أنه يجب على كل مسلم الحرص على أن تكون خاتمته خاتمة خير يرضى الله تعالى عنه بها، ولا يغتر بالسوابق فقد تهدمها اللواحق أدام الله لنا سوابق الخير وختم لنا بلواحقها، وأعاذنا الله وإياكم من سيئات الخواتيم ولواحقها الهدامة.


وفي الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة:

9- وليعتبر الأستاذ بحرص الرسول صلى الله عليه وسلم، على الإكثار من الطاعات القولية والعملية المبنية على الأصل الثابت في القلب وهو الإيمان القوي، واليقين الجازم، اللذين تنبثق عنهما جميع الطاعات الظاهرة. فقد كان صلى الله عليه وسلم مع علمه بأن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ينصب ويجتهد في عبادة ربه، فلا يفتر عنها، كما في حديث المغيرة رضي الله عنه، قال: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم، ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له؟" فيقول: (أفلا أكون عبداً شكوراً). [صحيح البخاري (1/380 وصحيح مسلم (4/2171).]

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة). [صحيح البخاري (5/2324.] وبذلك الاجتهاد والنصب في عبادة ربه زكى أصحابه وربَّاهم، فليكن قدوة للأستاذ وطلابه في التزكية والتربية.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10877350

عداد الصفحات العام

2147

عداد الصفحات اليومي