﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (013)ما المخرج :: (014)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (016)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

(02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

أقسام الأوربيين من حيث مواقفهم من الدين:

وقد انقسم الأوربيون في موقفهم من الدين أربعة أقسام:

القسم الأول: رفض التدين مطلقا، واعتنق الإلحاد، فلا يؤمن بالغيب، ومن ذلك الإله.

القسم الثاني: لم يهتم بأمر الدين، ولا يرى فائدة في التفكير فيما وراء المادة، لأنه لا يقدم الإنسان، بل يؤخره، ويمكنه أن يأخذ بعض السلوكيات التي تناسبه من أي مجتمع إنساني، بصرف النظر عن تدينه أو عدم تدينه.

القسم الثالث: بقي مظهرا التمسك بالدين النصراني المحرف الذي يدعو إليه في خارج المجتمع النصراني أكثر منه فيه، وهذا القسم أقل من سابقيه. وغالب هؤلاء جهلة مرتزقة، وقد يوجد من بينهم عدد قليل صادقون في التزامهم ببعض الطقوس والعبادات، وإن كانوا يشعرون في قرارة نفوسهم أن عقولهم وفطرهم لا تستسيغ العقيدة النصرانية وتعقيداتها.

القسم الرابع: فئة تشعر بفراغ قلبي، لم تملأه العقيدة النصرانية، ولم تجد بدا من أن تبحث عن الحقيقة، لتصل إلى اقتناع بالتدين أو عدمه، فترى الشخص من هذه الفئة يبحث في جميع الأديان التي يعثر عليها، ويقارن بينها، وقد يصل في النهاية إلى الاقتناع بدين الإسلام، إذا وفق لمعرفته عن طريق الكتب أو عن طريق بعض المسلمين.

تقديس الأوروبيين للعقل وآثاره.

ويغلب على الأوربيين-بما ورثوه من الفكر اليوناني-تقديس العقل وجعله الحَكَم في كل شيء، فما أقره العقل عندهم أثبتوه، وما لم يقره فالأصل فيه الشك، ولكن العقل الأوربي، قد ربي على عدم الإيمان بالغيب أو البحث فيه. كما يغلب عليهم-بما ورثوه من الفكر الروماني-الاهتمام بالملذات المحسوسة والمتاع العاجل.

وينصب اهتمام الفرد الأوربي على مصالحه الخاصة، ولا يفكر غالبا فيمن سواه، إلا فيما يعود عليه هو بالفائدة، أو ما يلزمه به القانون، ولهذا سيطرت عليهم الأنانية الفردية التي أصبحت لها آثار مدمرة في حياتهم، أفرادا وأسرا ومجتمعات، يشكو منها الفرد والأسرة والمجتمع في كل المجالات: السلوكية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وغيرها.

ومن هنا تفككت الأسرة والمجتمع في الغرب تفككا رهيبا، كما صرح بذلك كثير ممن قابلتهم وحاورتهم، من أهل الغرب أنفسهم مسلمين وغير مسلمين، على مستويات مختلفة، رجالا ونساء.

فهم الأوربيين للإسلام.

غالب الذين اجتمعت بهم من المسلمين الأوربيين وغير المسلمين منهم، وسألتهم: متى سمعوا عن الإسلام، وما الذي سمعوه عنه؟ كانوا يجيبون بأنهم سمعوا عنه عندما كانوا في المدرسة الثانوية، في مادة تاريخ الأديان، وعامتهم لم يسمعوا عن الإسلام إلا ذَمَّهُ والقدحَ فيه وتشويهه في الأذهان، وبعضهم يذكر أنه لم يسمع عن الإسلام شيئا إلا في الفترة الأخيرة، إما بمناسبة حرب البترول، وإما بمناسبة الحرب العراقية الإيرانية، وإما بغير ذلك مما يحمل تشويه الإسلام والتنفير منه.

وهناك فئتان يغلب على أفرادهما فهم الإسلام فهما جيدا يقيم عليهم الحجة، وهما فئة المستشرقين، وبعض فئات المنصرين، من القسس المهتمين بمقارنة الأديان والدعوة إلى تقارب أهلها، وبخاصة النصارى والمسلمين، وقد يكون لدى بعض أفراد الفئتين رغبة في أن يكونوا-كما يقولون-موضوعيين محايدين في المقارنة، ولكنهم لا يفهمون الإسلام فهما جيدا، وبخاصة الذين لا يرجعون إلا إلى كتب المستشرقين الذين سبقوهم، لعدم إجادتهم اللغة العربية.

ويُعتَبر المستشرقون مرجع المستفتين الأوربيين، من الساسة والقانونيين والمحامين والمدعين العامين، فيما يتعلق بشؤون المسلمين القانونية والدينية والاجتماعية، كالحجاب والزواج والدفن... ويوجد أفراد منهم تدل تصرفاتهم ومواقفهم من المسلمين ومن المعاني الإسلامية، أنهم مقتنعون بأن الإسلام حق، وقد يكون بعضهم مؤمنا يكتم إيمانه خوفا على مركزه الاجتماعي، ومن ضغط المجتمع النافر من الإسلام، أو تأولا بأنه بكتمان إيمانه ينفع المسلمين بالدفاع عنهم..
غرور الأوروبيين يصدهم عن الإسلام.

وقد امتلأت غالب عقول الأوربيين بالغرور والكبرياء، حتى صاروا يعتقدون أنهم سادة أهل الأرض، للون بشرتهم، ولما يملكون من الحضارة المادية والنظم الإدارية الْمُيَسَّرَة، ومظاهر الديمقراطية السياسية، ولذا لا يرى الأوربي أنه في حاجة إلى التماس أي مبدأ من خارج مجتمعه يوجه سلوكه، وبخاصة الإسلام الذي لا يسمع عنه إلا ما ينفره منه، ويلقي في روعه أنه دين قوم همج رجعيين قتلة جهلة، ويزيده يقينا بذلك أحوال المسلمين المعاصرة التي يراها تحمل الفوضى الشاملة، وعدم استقرار مناطق المسلمين التي لتسكت فيها المدافع والبنادق والقنابل، إن الأوربي يرى أنه هو السيد المطلق وكل من عداه عبيد، وهل يليق بالسيد أن يقلد العبيد في ديانتهم أو أعرافهم؟!






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10565530

عداد الصفحات العام

6788

عداد الصفحات اليومي