﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (013)ما المخرج :: (014)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (016)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا

(01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا
المقدمة:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فإن هذا الدين هو الدين الحق الذي لم يبق في الأرض دين حق سواه، كما قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين{ [آل عمران 55] وهو خاتم الأديان والمهيمن عليها، يجب على أهل الأرض كلهم اتباعه، ولا يجوز العدول عنه، كما قال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين{ [الأحزاب 140] وقال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا{ [ الأعراف 185] وقال تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا{ [الفرقان 1]

لذلك أوجب الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى أمته من بعده، أن يبلغوا هذا الدين إلى العالمين، كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته{ [ المائدة 67] وقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين{ [يوسف 108] وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم، بتبليغ هذا الدين، حتى توفاه الله وقد أكمل به دينه وأقام على الناس به حجته.

ونهض بعده صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذا الدين، أصحابه الكرام، وعلى رأسهم خلفاؤه الراشدون، رضي الله عنهم أجمعين. فحملوا ذلك الدين عِلْما وعملا ودعوة وجهادا في سبيل الله، وسار على نهجم التابعون لهم بإحسان، فارتفعت بذلك راية الإسلام على المعمورة، وسعدت بذلك البشرية مدة طويلة في كل مكان وصل إليه الإسلام، في كل مجالات الحياة.

وعندما بدأ الإيمان يضعف في نفوس هذه الأمة، وأخذت تفرط فيه شيئا فشيئا: في العمل والدعوة والجهاد، حتى انتهت إلى البعد عن تطبيقه-إلا من رحم الله-سلط الله عليهم عدوهم، من التتر والنصارى واليهود، فأذلها الله لأذل خلقه، كما هو مشاهد اليوم. وها هي الأرض اليوم تمور بالكفر والفسوق والعصيان، بسبب عدم قيام المسلمين بما أوجب الله عليهم من إخراج الناس من الظلمات إلى النور، بما في ذلك الشعوب الإسلامية.

ولا خلاص للمسلمين وغيرهم من المصائب والفتن المنتشرة في الأرض، إلا بعودة ارتفاع راية الإسلام، وارتفاعها متوقف على قيام المسلمين بدينهم علما وعملا ودعوة وجهادا في سبيل الله. والواجب على كل قادر على الإسهام في الدعوة، والتربية والتعليم والجهاد، القيام بما يقدر عليه في بلاد المسلمين، من تطبيق الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، لأن إقامة دين الله في الشعوب الإسلامية، هو المنطلق لنشر هذا الدين في غيرها من بلدان الأرض.

وهذا الأمر يتوقف على تعاون العلماء فيما بينهم، وتعاونهم مع الحكام، وتعاون الحكام فيما بينهم، على البر والتقوى في الشعوب الإسلامية، تنفيذا لأمر الله وتطبيقا لشرعه. والواجب في الدعوة أن يبدأ كل داعية إلى الله، بدعوة أهل بلده وإرشادهم وتفقيههم في الدين، ولكن ذلك لا يمنع من قيامه بالدعوة في بلدان أخرى، إذا رجحت عنده المصلحة، وبخاصة إذا وجد في بلده من يقوم بالدعوة فيه.

ولقد هيأ الله بعض المؤسسات الإسلامية التي تدعمها بعض الدول، كالمملكة العربية السعودية والكويت ومصر، ودولة الإمارات العربية، للقيام بما تيسر لها من الدعوة إلى الله، ومن هذه المؤسسات (الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة) التي تلقيت فيها تعليمي، وشاركت في أعمالها: تعليما وإدارة ودعوة ونشاطا طلابيا، ومن ذلك هذه الرحلات التي قمت بها في مشارق الأرض ومغاربها، مع بعض أساتذتي وزملائي، أو بمفردي.

وقد استفدت من هذه الرحلات كثيرا، وبخاصة هذه الجولة الأخيرة التي قمت بها في آخر السنة الماضية ـ1407هـ وقد استغرقت قريبا من ثلاثة شهور، زرت خلالها الدول الأوربية الآتية: سويسرا، ألمانيا، النمسا، بلجيكا، هولندا، الدانمرك، السويد، فنلندا، النرويج، بريطانيا، وفرنسا. وهي أغلب دول أوروبا الغربية، إلا أني لم أزر في بعض هذه البلدان إلا عواصمها، وبعضها زرت مدنها الكبرى. (كل ذلك مفصل في مجلدين من سلسلة: [في المشارق والمغارب ] وهو الكتاب السادس من هذه السلسلة )

التقيت فيها المسلمين: دعاة ومدعوين، من المغتربين، ومن أهل البلد، كما التقيت عددا من غير المسلمين: مستشرقين وقسس، وغيرهم من ذوي التخصصات المتنوعة، وجرت لي معهم مناقشات ومحاورات، ومحاولات لتصحيح مفاهيمهم غير الصحيحة عن الإسلام، مقصودة كانت-تلك المفاهيم-أو غير مقصودة.

وقد كتبت كل تلك المناقشات في وقتها، بنصها في الغالب، كما هي عادتي في تسجيل رحلاتي، حيث لا أدع دفتري وقلمي في كل جولاتي، وقد بلغ ما كتبته في هذه الرحلة أكثر من ألف صفحة بخط الآلة الكاتبة، لخصت منها هذه الصفحات ، ليتمكن من يريد الاطلاع السريع على شيء من معالم تلك الرحلة .

موقف الأوربيين من الدين.

الديانة النصرانية قد حرفت، واختلط ما بقي منها بالأديان الوثنية القديمة: البوذية واليونانية والرومانية وغيرها. وما بقي منها سليما من التحريف، كتمه علماء أهل الكتاب، سواء أكانوا من اليهود أم من النصارى، كما قص الله تعالى عنهم ذلك في كتابه!

ومرت فترة كانت الكنيسة تسيطر فيها على حياة الناس، بطغيانها، حيث تجبرهم على التسليم الكامل بما يصدر عنها، مما يخالف العقل والواقع، ويُمَكِّن للظلم والظالمين، وكل من خرج عما يصدر عنها اعتبرته زنديقا يستحق القتل والنفي والتعذيب، لأنها تنسب كل أفكارها إلى الله وتتحدث باسمه!

فقد نقل المسلمون ما ترجموه من علوم اليونان التي كانت نظريات ذهنية مجردة، لا وجود لغالبها في التجارب العملية المثمرة، فحولوا -أي المسلمون-تلك العلوم إلى تجارب تطبيقية، مع إضافتهم ابتكارات أخرى لم يُسْبَقوا إليها. وعندما اختلط الأوربيون بالمسلمين في الأندلس، تلقوا من المسلمين تلك العلوم التي كانت نواة القفزة الغربية المادية المعاصرة التي وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، كما استفاد الأوربيون من المسلمين بعض الأنظمة والقوانين.

والشيء المهم الذي رفضوه ولم يرفعوا به رأسا، هو العقيدة الإسلامية التي حاربوها، كما حاربوا الكنيسة النصرانية التي وقفت لهم بالمرصاد، لتحول بينهم وبين العلوم الكونية التي كانت تعتبرها زندقة وخروجا على دين الله في زعمها، وحجرت على عقولهم من التفكير المؤدي إلى نفيي ما أثبتته أو إثبات ما نفته، ولو كان ما وصلت إليه العقول واضحا وضوح الشمس في كبد السماء.

لذلك اضطهدت علماءهم الذين استقوا من المسلمين المنهج التجريبي، وقتلتهم وسجنتهم ونفتهم، فوقفوا من كل الأديان موقف المعارضة والرفض، ورأوا أنهم بمروقهم من الدين وعدم التزامهم به، قد تحرروا من القيود والأغلال التي أجبرتهم على الخضوع للظلم والطغيان والجهل، وللتسليم بما يخالف العقول والفطر، واعتقدوا أن العلم والدين لا يجتمعان.

ولو أنهم فكروا بعقولهم قليلا من التفكير، لعلموا أن الدين الإسلامي الذي أخذوا تلك العلوم من أهله، لا يمكن أن يقارن بالدين الكنسي، لأنه لو كان مثل الدين الكنسي لما مكن أهله من إتقان تلك العلوم مع التدين، ولكن القوم عميت بصائرهم، فحرموا أنفسهم وحرموا الأجيال بعدهم من نعمة الله العظمى، وهي دين الإسلام الذي كان سينقذهم وينقذ البشرية من الويلات التي نزلت بها من فصل العلم المادي عن هدى الله!.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10565563

عداد الصفحات العام

6821

عداد الصفحات اليومي