﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (013)ما المخرج :: (014)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (016)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01)ما المخرج؟

(01)ما المخرج؟

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [النساء]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب].

أما بعد فإن الأمة الإسلامية - وبخاصة الدول العربية - قد أعزَّها الله تعالى بهذا الدين وجعلها قائدة للأمم في الأرض، ما تمسكت بوحيه، واتبعت سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واقتدت به في سيرته والدعوة إلى دينه، وجاهدت في الله حق جهاده، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ(56)} [المائدة].

والغلبة معناها الاستخلاف، والتمكين، والأمن، والعزة، والنصر، في الأرض، كما قال تعالى في آيات أخرى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً..(55)} [النور]. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ...(10)} [فاطر]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)} [محمد].

وإن في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته، وتاريخ خلفائه الراشدين صلى الله عليه وسلم، ومن اقتدى بهم من الخلفاء الذين جاءوا من بعدهم، وفتوحاتهم ونشرهم الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، لبرهان ساطع على ما ذكر في الآيات السابقة وغيرها مما ورد في معناها.

ومعلوم أن تلك الغلبة وذلك الاستخلاف، والتمكين، والأمن، والعزة، والنصر، إنما ينالها الذين تحققت فيهم شروطها التي ذكرت معها في نفس الآيات، وَهي تَوَلِّي اللَّه وَرَسُوله وَالَّذِينَ آمَنُوا، والإيمان والعمل الصالح، ونصُرُ اللَّهَ أي نصر دينه، وطلب العزة منه وحده تعالى الذي لا يملك العزة غيره.

فإذا لم تتصف هذه الأمة بتلك المؤهلات التي تستحق بها ما وعدها الله تعالى به، لم تنل ذلك الوعد الإلهي العظيم، بل يسلط الله تعالى عليها عدوها، وينزل بها الوهن والضعف، ونزع المهابة التي كان يضعها في قلوب أعدائها، ويجعل أعداءها يتداعون عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فيفقدها بذلك العزة والكرامة، كما هو الحال اليوم، حيث احتل الأعداء ديارنا وانتهكوا حرماتنا ودنسوا مقدساتنا، ونهبوا خيراتنا، وأغاروا على ضرورات حياتنا، من دين ونسل وعقل وعرض ومال، وما يتبعها من الكماليات والحاجيات.

وهذا الذي يصيب الأمة الإسلامية، ليس بسبب قلة عددها، ولا بفقدها المال الذي تعد به العدة للدفاع عن نفسها، ولا لعدم وجود الكفاءات البشرية المتخصصة في كل المجالات التي تسعفها بما تحتاج إليه لردع المعتدي عليها، بل إنما تملكه هذه الأمة من الأرض ذات المساحات الواسعة الغنية بالطاقة العظيمة، والمعادن الثمينة، وما بها من بحار وأنهار غنية بالثروة السمكية والجواهر ذات القيمة العالية، ومن الخيرات العظيمة المخزونة في باطن تلك الأرض وفي ظاهرها، وما تملكه من الرجال الأكفاء في تخصصات كثيرة، مع رغبتهم الشديدة في خدمة شعوبهم والتضحية بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم، إن كل ذلك لجدير أن يجعلها في قمة هرم الأمم في الأرض من التقدم والحضارة.

والذي ينقص هذه الأمة في الدفاع عن نفسها وعن شعوبها وضرورات حياتها، هو إرادة زعمائها الصادقة، لقيادتها إلى تطبيق شرع الله الذي يأمرها بطلب أسباب العزة والقوة وأن تكون خير أمة أخرجت للناس، وعدم الخضوع لضغوط أعداء شعوبها، وموالاتهم وطاعتهم فيما يخالف أمره، والصدق في التوكل عليه تعالى واستنفار تلك الشعوب وقيادتها لردع الغزاة المعتدين عليها، ذلك هو الذي تفقده هذه الأمة المغلوبة اليوم.

ومع ذلك كله، فلا زال المسلمون قادرين على القيام بواجبهم، ورفع راية دينهم وبذل نفوسهم وأموالهم في سبيل استرجاع مجدهم ودحر أعدائهم، وطردهم من أرضهم، وعقلاؤهم وذوو الرأي فيهم يبحثون عن المخرج من هذا الضعف ومن هذه الفتن التي حلت بهم، ونادى ولا يزال ينادي كثير من علمائهم إلى الرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم وسيرته وتاريخ أسلافهم الذين قادوا الأمة إلى عزتها ورفعتها في الأرض.


فما السبب الذي يجعل هذه الأمة تسلك السبيل الذي يضيء لها الطريق إلى المخرج من النفق المظلم الذي نامت فيه، عاجزة عن الخروج منه، وما هو ذاك المخرج الذي يحقق لها استقلالها وعزتها؟ وللجواب على هذا السؤال حاولت تسجيل هذا البحث الصغير الذي أعترف أنه غير كافٍ للوفاء بالجواب، وإنما هو استحثاث وإغراء للعلماء والمفكرين والجماعات الإسلامية والمتخصصين من المسلمين، ولعقلاء من بيدهم أمر الأمة، ليجيبوا الإجابة الكافية عنه، والبدء في اتخاذ الأسباب لحيازته.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10565675

عداد الصفحات العام

6933

عداد الصفحات اليومي