({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(038)سافر معي في المشارق والمغارب :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والنغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(019)أثر تربية المجتمع- اجتناب الأسباب المؤدية إلى فقد الأخوة الإسلامية أو إضعافها

(019)أثر تربية المجتمع- اجتناب الأسباب المؤدية إلى فقد الأخوة الإسلامية أو إضعافها



وفيه تمهيد وثمانية مباحث:



المبحث الأول: اجتناب الظلم.



المبحث الثاني: اجتناب الحسد.



المبحث الثالث: اجتناب الاحتقار والسخرية.



المبحث الرابع: اجتناب الهجر والقطيعة.



المبحث الخامس: اجتناب ما يثير الشك والخوف في نفس المسلم.



المبحث السادس: اجتناب الغيبة والنميمة.



المبحث السابع: اجتناب المنافسة للمسلم فيما بدأ فيه من المعاملات.



المبحث الثامن: اجتناب الغش والكذب.



تمهيد



إن ما سبق في الفصل الأول من هذا الجزء هو نماذج لما يقوِّي الأخوة الإسلامية بين أفراد المجتمع، ويثبِّت أواصر المحبة والود والتعاون، على البر والتقوى ويحقق السعادة للجميع والأمن على الحقوق.



وفي هذا الفصل نذكر نماذج، هي على عكس ما ذكر في الفصل الأول، تعود على الأخوة الإسلامية بالنقض، أو تضعفها وتوهي رابطتها، وتشيع البغضاء والتنافر بين أفراد المجتمع، وتجعل بعضهم خائفاً من بعض، غير آمن له على حقوقه ومصالحه.



وكل خصلة تكون سبباً لحدوث ذلك بين المسلمين حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حث على ما يقوي أخوتهم ومحبة بعضهم لبعض.



المبحث الأول: اجتناب الظلم



إن تدمير الظلم لحياة البشر وتقويضه لصرح الأخوة الإسلامية، أمر معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى شرح وإيضاح، والظالم عندما يعتدي على غيره، يعلم أنه ظالم، وليس المقصود هنا بيان ما ورد في الظلم من نصوص الكتاب والسنة وغيرهما من كلام العلماء بياناً شاملاً، وإنما المراد بيان أن الظلم من أعظم الأسباب المحطمة لصرح الأخوة الإسلامية، فإن المسلم إذا ظلمه أخوه المسلم سيحاول دفع الظلم عن نفسه ومن هنا يحدث النزاع والخصومات.



ولو فرض أن المظلوم صبر على ظلم ظالمه، فإنه لا يثق فيه ولا يأمنه على شيء من حقوقه، ولهذا كان الظلم من أول ما يناقض الأخوة الإسلامية، فيجب اجتنابه، والقضاء عليه؛ للمحافظة على رابطة الأخوة الإسلامية. روى عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه...) الحديث.[البخاري (3/98) ومسلم (4/1996).]



فقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم) تقرير للأصل الذي يجب أن يكون بين المسلم والمسلم، وهو الأخوة الإسلامية المقتضية للود والصفاء وسلامة الصدور والنصح والتعاون بينهما، وقوله بعد ذلك: (لا يظلمه) تحذير من أهم العوامل المناقضة لتلك الأخوة، وفي طليعتها الظلم أي أن يظلم المسلم أخاه المسلم.



وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يسلمه) أنه يجب على المسلم أن لا يسلم أخاه المسلم إذا ظلمه أحد، بل يجب أن يدفع عنه الظلم إذا كان قادراً عليه، فالمسلم ليس منهياً عن ظلم أخيه المسلم فحسب، بل هو مأمور مع ذلك بدفع الظلم عن أخيه إذا صدر من غيره عليه ولا يسلمه له.



وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا).[ مسلم (4/1994).] والآيات والأحاديث الواردة في التحذير من الظلم وبيان مخاطره وأضراره كثيرة جداً.



وإن من أعظم أسباب تأخُّر الأمة الإسلامية وخسارتها، انتشار الظلم بينها، الذي أصبح أمراً مألوفاً، في بلدانها، حيث يظلم القوي فيها الضعيف، على مستوى الأفراد والجماعات والأحزاب والدول، فلا يجد المظلوم من ينصره على ظالمه، ولهذا سلط الله تعالى على الأمة فرقتها واختلافها وتنازعها فيما بينها، كما سلط عليها أعداءها، بسبب بعد كثير منها عن دينها وطاعتها لأولئك الأعداء من اليهود والصليبيين والوثنيين فيما يخالف دينها، تحقيقاً لسنة الله في خلقه، عندما ينتشر بينهم السوء والشر، ويعم أرضهم الظلم والمنكر، فلا تقوم منهم فئة كافية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم ودفع ظلمه عمن ظلِم، فأغرى بينهم العداوة والبغضاء، كما أغراها من قبل في أهل الكتاب، عندما خالفوا أمره، كما قال تعالى: {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} [المائدة]



وقد حذر الله تعالى هذه الأمة من ذلك فقال: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (6)} [الأنفال] وقال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25)}.[الأنفال]



وأكد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حديث سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، "أنه أقْبل مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ يوم من العالية، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاويةَ دخل فركع فيه ركعتين، وصلَّيْنا معه، ودعا ربَّه طويلا، ثم انصرف إلينا، فقال: سألتُ ربي ثلاثا، فأعْطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألتُ ربي أن لا يُهلِكَ أمتي بالسَّنَة؟ فأعْطانيها، وسألته أن لا يُهلِك أمتي بالغرَق؟ فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسَهم بينهم، فَمَنَعَنِيها " [أخرجه مسلم.]



وفي حديث حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم).[ أحمد (5/388) والترمذي 4(/468) وقال: "هذا حديث حسن".]



فالله تعالى لا يعذب هذه الأمة كما عذب من قبلها، عذاب استئصال، وإنما يعذبها عذاب فرقة وتصدع وتنازع فيما بينهم وعداوة وبغضاء، حتى لا يكون لهم كيان قوي مستقل، بل تذوب من حيث استقلالها وقوتها في أمم أقوى منها، وهذا ما نشاهده اليوم في دويلات المسلمين، من الاختلاف والتنازع، وعدم التعاون والاعتصام بحبل الله الذي يقيها ذلك التصدع.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8970838

عداد الصفحات العام

632

عداد الصفحات اليومي